بأفواهٍ جافة وإرادةٍ صلبة

صائمو العاشر من رمضان .. حطموا أسطورة "الجيش الذي لا يُقهر"

الجنود المصريين يؤدون الصلاة علي الجبهة
الجنود المصريين يؤدون الصلاة علي الجبهة

اللواء حسين مسعود وزير الطيران الأسبق:

روح أكتوبر.. سلاحنا لردع تهديدات الحاضر

صمدنا 17 يوماً خلف خطوط العدو بعد إصابة طائرتي

ممر سدر.. شاهد علي ملحمة " الإبرار الجوي"

تحدث اللواء حسين مسعود وزير الطيران المدني الأسبق وأحد أبطال حرب أكتوبرعن موقعه إبان حرب السادس من أكتوبر" العاشر من رمضان" قائلا: كنت آنذاك برتبة نقيب مهندس بالسرب 19 التابع للواء الجوي 545، واعمل على طائرات الهليكوبتر من طراز ( مي 8) روسية الصنع ، والتي يتكون طاقمها من طيار وطيار مساعد وملاح ومهندس جوي، وتتسع لحمل 24 مقاتلا بمهماتهم .

تمثلت مهمة السرب في إبرار الكتيبة 143صاعقة خلف خطوط العدو بعمق حوالي 50 كيلو مترا في منطقة "بئر أبو جراد" بممر سدر، وكانت مهمة الكتيبة هي عمل كمائن لإعاقة تقدم القوات المدرعة الإسرائيلية المدفوعة من الخلف إلى الأمام، وذلك لمدة 18 ساعة فقط، لحين عبور قوات المشاة المصرية وبناء رؤوس الكباري لضمان عبورالمدرعات والمجنزرات المصرية للضفة الشرقية من قناة السويس.

وأضاف : يخطيء من يظن أن دورالطيران انتهي عند الضربة الأولي ، للقوات الجوية المصرية مهام كثيرة ومستمرة ، فقبل الضربة قامت اسراب الاستطلاع برصد وتصوير كافة المواقع المطلوب استهدافها من مراكز قيادة وسيطرة ومواقع تمركز قوات العدو والرادارات ومستودعات الذخيرة والوقود، وطوال المعركة  استمر تقديم الدعم اللازم للجيشين الثاني والثالث الميداني، بالإضافة إلي اعتراض الطائرات المعادية ومنعها من الوصول لأهدافها، وإسقاط مجموعات الاستطلاع خلف خطوط العدوعلى طول الجبهة لرصد تحركاته وإبلاغها للقيادة المصرية لتطوير الهجوم أثناء المعركة.

المفاجأة

ووصف اللواء حسين مسعود شعور الطيارين في اللحظات الأخيرة قبل الإقلاع، وكيف تحقق عنصر المفاجأة في وضح النهار قائلا: حتى صباح يوم السبت السادس من أكتوبر، كانت الأمور تسير في السرب كالمعتاد مع رفع درجات الاستعداد على أساس وجود مشروع تدريب تكتيكي ، وكانت الطائرات الهليكوبتر مجهزة بالذخائر اللازمة، فور صدور الأمر بالإقلاع لبدء المعركة كانت فرحه الطيارين وجميع العاملين لا توصف، واكتملت هذه الفرحة عند تحميل قوات الصاعقة من منطقة "وادي حجول" بالقرب من جبل عتاقة، وعند عبورنا لقناة السويس كانت صيحات (الله أكبر) من أبطال الصاعقة تملأ الآذان بحماس شديد، فقد جاءت الساعة التي انتظرناها لست سنوات.

أما أصعب مواجهة جوية خاضها ضد طيران العدو ومهارة الطيار المصري في حسم المعركة أمام التكنولوجيا الإسرائيلية فقال وزير الطيران الأسبق: رغم أن الهليكوبتر طائرات بطيئة ويسهل اصطيادها من المقاتلات المعادية إلا أن التدريب الشاق ومهارة الطيارين المصريين جعلنا نطير على ارتفاعات منخفضة جدا بين" 5 الى 10 أمتار فوق الأرض" مما جعل اكتشافنا بواسطة الرادارات المعادية أمرا صعبا ، وحمانا من الصواريخ الأرضية خاصة "الهوك"، وعند وصولنا لنقطة الإبرار بمنطقة "بئر ابو جراد" بممر سدر، هاجمتنا المقاتلات الإسرائيلية لكن نجحنا بمهارة في تفاديها بالطيران بين الوديان الضيقة التي يصعب علي المقاتلات دخولها، حتى أتممنا مهمة الإبرار بسلام.


 

الصمود

مضيفا: "المهمة التي لا تنسي" خلال مسيرتي القتالية هي إبرار قوات الصاعقة المصرية الكتيبة 143 صاعقة خلف خطوط العدو الإسرائيلي بعمق حوالي 50 كيلو مترا والتي كنت مشاركا فيها.

 ولكن الحدث الذي يستحيل نسيانه هو إصابة طائرتي من قبل المقاتلات الإسرائيلية وتعذر العودة بها، ما اضطرني للانضمام مع طاقم الطائرة إلى قوات الصاعقة والاستمرار معهم في أعمال القتال خلف خطوط العدو من يوم 6 أكتوبر وحتي يوم 21 من نفس الشهر، وبعد انتهاء المهمة صدرت لنا الأوامر بالانضمام لقواتنا في (عيون موسى) سيرا على الأقدام ولم نعد إلى وحداتنا الجوية إلا يوم 22 أكتوبرأي بعد مرور17 يوما من القتال"البري الشرس".

مؤكدا أن الصيام لم يكن عائقا لنا، سواء في التدريبات الشاقة أو أثناء حرب الاستنزاف أو معركة أكتوبر نفسها، بل كان يعطينا طاقة إيمانية ترفع الروح المعنوية للمقاتل وهو يسترد كرامة وطنه.

ولا تغيب عن ذاكرتي صورة الشهيد البطل النقيب رفعت عبد الوهاب قائد السرية الثالثة بالكتيبة 143 صاعقة الذي استشهد في  11 أكتوبرأثناء تصديه للواء مدرع إسرائيلي بممر سدر وقد كُرّم بوسام نجمة الشرف.

الامتداد

وأكمل اللواء حسين مسعود: ما ورثه جيل الطيارين الحالي عن "مدرسة أكتوبر" هو أن العنصر البشري أهم عناصر النصر، فقد انتصر الطيار المصري  بطائرته شرقية الصنع ذات الإمكانيات المحدودة على نظيره الإسرائيلي الذي امتلك أحدث التكنولوجيا الغربية، واليوم تطورت القوات الجوية بشكل ملحوظ بعد قرار القيادة السياسية بتنويع مصادر السلاح، ما منحنا قدرة قتالية عالية وحرية في القرار العسكري.

 وأختتم اللواء حسين مسعود تصريحاته: سر نجاح العاشر من رمضان يكمن في المقاتل المصري والإيمان بحقنا في استرداد الأرض وبالتدريبات الشاقة في كافة الظروف ليلا ونهارا وبالروح القتالية العالية وبالتخطيط السليم باستخدام كل إمكانيات السلاح والطائرات المتوفرة لدينا.

 وروح أكتوبر قابلة للتكرار في مواجهة تحدياتنا المعاصرة سواء علي الحدود الغربية مع ليبيا أوالحدود الجنوبية مع السودان أو في ملفات الأمن القومي مثل سد النهضة، الأمر يتطلب اليوم استدعاء تلك الروح وزيادة وعي الشعب المصري بالمخاطر المحيطة بالوطن.

 

 

ترشيحاتنا