إنَّ عِظَمَ الاستقبال يكون على عِظَمِ قدر الضيف، وكلما كان الضيف عظيما كريمًا كان الإعداد له أعظم هكذا بدأ حديثه الداعية الشيخ خالد الجمل الخطيب بالأوقاف مؤكدا أن أي كريم يكون ككرم هذا الشهر الكريم شهر رمضان المبارك فهو ليس ضيفًا عابرًا يمر كغيره، بل إنه موسمًا ربانيًا وسوقا للمغفرة يتسابق فيه الناس طمعا في الفوز فيه برضا الرحمن ليكون لكل مؤمن مؤنة خير وبركة طوال العام لما فيه من الرحمة والمغفرة والعتق من النار. لذا كان لزامًا على المسلم أن يُحسن استقباله، لا بالمظاهر فقط، وإنما بإعداد وتخطيط مسبق.
ويستطرد الجمل حديثه قائلا ولعل هذا أهم ما ميز شهر شعبان عن باقي الشهور .. فهو الشهر الذي يسبق شهر رمضان المبارك لذلك كانوا انا علي كل من اراد ان يغنم شهر رمضان أن يتدرب ويستعد في شهر شعبان
وأول ما يُستقبل به رمضان صدق التوبة، وردّ المظالم، وتصحيح النية فالصيام عبادة تُهذّب النفس وتعلّم الصبر.
وعن الطاعات الواجب ادائها يقول الشيخ خالد الجمل أن هناك الكثير من الطاعات التي يُستقبل بها هذا الشهر الكريم أولها الإقبال على القرآن، والإكثار من قراءته وتدبره فهو شهر القرآن الذي أنزل فيه هدى للناس. كما قال تعالي: ﴿شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَىٰ وَالْفُرْقَانِ﴾
ومن أهمها أيضا المحافظة على الصلاة جماعة في أوقاتها، والإكثار من صلاة السنن لاسيما سنة التراويح وفيها من قيام الليل و الذكر والصلاة علي النبي .. والدعاء لأنفسنا وأولادنا وأوطاننا بالتضرع الي الله في اوقات إجابة الدعاء في هذا الشهر الكريم.
ولا ننسي أن تحرص علي رعاية الفقير والاحسان اليه بما يحفظ له كرامته وبره علي حد سواء.
ويؤكد الشيخ خالد الجمل أنه لعل أهم ما يجعلنا نفوز في هذا الشهر الكريم بعد ما حرصنا علي أدائه فيه من عبادات وإحسان إلى الناس، وصلة للأرحام وغيرها، أن نجعل كل ما نفعله في هذا الشهر من طاعات وعبادات لله وحده .. دون رياء أو سمعة .. ودون تأفف أو من صوم النهار وعبادة الليل كما يفعل بعض ضعاف الإيمان .. فنجدد النية مع الله في كل فعل وقول فيكون الأمر كله لله إيمانا واحتسابا طمعا في مغفرته ورضاه كما قال رسول الله ﷺ: «من صام رمضان إيمانًا واحتسابًا غُفر له ما تقدم من ذنبه».
فرمضان فرصة لتجديد العهد مع الله، وتربية النفس على الطاعة، ومن أحسن استقباله أدرك بركته، وفاز بخيره في الدنيا والآخرة.



