في إطار جهوده المستمرة لمواجهة الخطابات المتطرفة وتحليل القضايا الإقليمية من منظور أمني وفكري، شارك مرصد الأزهر لمكافحة التطرف في فعاليات المؤتمر السنوي الثامن للعلوم السياسية، الذي انعقد بالجامعة الأمريكية بالقاهرة تحت عنوان: "الشرق الأوسط في مرحلة انتقال: إعادة الاصطفافات الإقليمية ومستقبل إعادة الإعمار بعد الصراع: مع إشارة خاصة للقضية الفلسطينية".
وقد مثلت المرصد في هذا المحفل العلمي، الدكتورة رهام سلامة، المدير التنفيذي لمرصد الأزهر، كمتحدثة رئيسة في الجلسة الثانية التي عقدت بعنوان: "الاستقرار والأمن وخطاب وسائل التواصل الاجتماعي في غزة المعاصرة".
وخلال الجلسة، طرحت د. رهام سلامة رؤية المرصد التي تؤكد أن الخطابات الدينية والسياسية ليست مجرد أدوات تواصلية، بل هي ركيزة استراتيجية في عملية إعادة إعمار غزة من منظور الأمن الفكري.
وأوضحت أنه بينما تسعى الجماعات المتطرفة لاستغلال المعاناة الإنسانية لأهالي غزة عبر سرديات تقدس العنف وتزيف الحقائق، يبرز الخطاب المعتدل كحائط صد يحول إعادة الإعمار من مشروع تقني وهندسي يرتكز على بناء المباني المتضررة والبنية التحتية، إلى عملية لإعادة بناء المعنى، والشرعية، والثقة الاجتماعية.
وشددت المدير التنفيذي للمرصد على ضرورة التكامل بين الخطاب السياسي الذي يركز على الحقوق والشفافية، والخطاب الديني المؤسسي - الذي يمثله الأزهر الشريف- القائم على حماية قدسية النفس البشرية.
وأشارت إلى دور الأزهر في أزمة غزة الأخيرة، متطرقة إلى "بيت الزكاة" كنموذج للعمل الإغاثي الأخلاقي؛ حيث تشير التقارير الحديثة إلى إرسال 13 قافلة مساعدات إنسانية لقطاع غزة، تضمنت أكثر من 25 ألف طن من المواد الغذائية والطبية والملابس وأكثر من 16 ألف خيمة لدعم النازحين، وهو ما اعتبرته يعزز التماسك الاجتماعي ويقدم بديلاً إغاثيًا مؤسسيًا يرسخ قيم التكافل.
وتأتي أهمية إعادة إعمار قطاع غزة في هذا التوقيت لتتجاوز أبعادها المادية إلى آفاق استراتيجية أوسع؛ حيث يسهم تكاتف الجهود الدولية لإعادة بناء ما دمرته الحرب في توفير البيئة المعيشية المستقرة ومنح الشعب الفلسطيني الأمل في مستقبل يسوده البناء لا الهدم، مما يجعل من "إعادة الإعمار" حجر الزاوية في صيانة السلم والأمن الدوليين.



