رمضان شهر القرآن قبل أي شيء، شهر نزل فيه كلام الله ليهدي القلوب ويهذب النفوس. ومع ذلك، أصبحت شاشاتنا في هذا الشهر الكريم مليئة ببرامج المسابقات الخفيفة التي تعتمد على الضحك والصخب، بينما يغيب المحتوى الذي يليق بروح رمضان ومعناه الحقيقي.
في الذاكرة المصرية، كان لرمضان صوت مميز، صوت التلاوة الذي يملأ البيوت سكينة وطمأنينة، وكانت الأسرة تجتمع على مائدة الإفطار وصوت قارئ يسبق الأذان أو يعقبه. ولم يكن هذا أمرا عابرا، فمصر هي التي أنجبت كبار قراء القرآن، وصنعت مدرسة في التلاوة عرفها العالم كله، حتى أصبحت بحق “دولة التلاوة”.
لسنا ضد الترفيه، لكن الترفيه وحده لا يصنع وعيا ولا يبني ذوقا، ولا يترك أثرا في القلوب. رمضان فرصة حقيقية لتقديم محتوى هادف يعيد الناس إلى القرآن سماعا وفهما، من خلال برامج مثل “دولة التلاوة”، ذلك البرنامج الذى نجح نجاحا باهرا اشاد به العالم العربى والإسلامى ، وجعل المصري يفتخر بأن مصر لا تزال صاحبة الريادة فى التلاوة ، و أيضا هناك برامج شبيهة تهتم بتاريخ القراء، وجمال الأداء، وأسرار التلاوة، مثل: رواد التلاوة، أصوات خاشعة، أو مدرسة التلاوة المصرية ،وهناك ايضا مسابقات تقوم على السيرة النبوية أو الصحابة رضوان الله عليهم.
إن إعادة هذه البرامج ليست رفاهية، بل ضرورة تحفظ هوية الشهر وروحه الدينية فى النفوس
﴿شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ﴾.



