يواصل الأزهر جهوده في مكافحة التطرف من خلال الدروس والندوات والقوافل الدعوية، وإصدار الكتب والدراسات التي ترود علي شبهات الإرهاب، فضلا عن مشاركته المتواصلة في معرض الكتب بعرض مئات الكتب التي تسهم في رفع الوعي، وتناقش قضايا التراث، وتزود القاريء بحصيلة علمية كبيرة، كما يشهد جناح الأزهر بمعرض الكتاب في دورته الــ ٥٧ التي تقام فعالياته في مدينة التجمع الخامس، إقبالا غير مسبوق من قبل الجمهور والباحثين وطلاب العلم للحصول علي الكتب التي يوفرها الأزهر بسعر رمزي، ويعرض الأزهر أكثر من خمسة كتب تفند شبهات ومغالطات الفكر المتطرف وجماعات الإرهاب والتكفير، وذلك لتحصين الشباب من الوقوع في براثن الأفكار الضالة، وتؤكد الإصدارت ضرورة الفهم الوسطي المعتدل، باعتباره ركيزة المنهج الأزهرى.
وتقدم هذه الكتب رؤية تحليلية لعدد من العلماء حول التطرف وخطره على السلام العالمى، وكيفية مواجهة هذا الخطرِ من خلال الفهم الصحيح للدين وعدم اتباع الأصوات المحرضة التي تبث الكراهية والعنف، وتوضيح فلسفة المواطنة والتعايش السلمى، وكذلك ترسيخ مفاهيم السلام والرحمة والعدل والمساواة، ومن بين هذه الإصدرات.
"فصل المقال" كتاب يفضح زيف الجماعات المتطرفة
يقدم جناح الأزهر الشريف كتاب "فصل المقال: تصحيح المفاهيم الخاطئة حول بعض الأحاديث النبوية"، باللغة الإنجليزية، لمؤلفه د. أيمن عيد عبد الحليم الحجار، يتناول قضية جوهرية تتعلق بسوء فهم بعض الأحاديث النبوية واستغلالها من قبل الجماعات المتطرفة لتبرير العنف تجاه الآخرين، من إصدارات مرصد الأزهر لمكافحة التطرف.
فمما يؤسف له أن ثمة فئة من الناس قد تجاهلت الآيات والأحاديث النبوية الشريفة التي تُبرز بوضوح وجلاء رحمة الإسلام ودعوته إلى التعايش بين جميع البشر على اختلافهم، وآثرت بدلا من ذلك التركيز على أحاديث محددة لا يُفهم معناها فهما صحيحا إلا في سياقاتها الخاصة، فتعاملت معها على أنها قواعد عامة ومبادئ مطلقة.
وقد أساء هؤلاء توظيف هذه النصوص المنتقاة للزعم بأن العلاقة بين المسلمين وغير المسلمين قائمة في أصلها على الصراع والعداء، وادعوا زورا وبهتانا أن الإسلام يدعو إلى العنف واستئصال غير المسلمين.
ويمثل هذا التصور انحرافا جذريا في فهم الشريعة الإسلامية وأحكامها ومقاصدها، وتأويلا فاسدا لا يمت إلى حقيقة الإسلام بصلة.
وفي هذا الإطار، وقف الكتاب مع حدثين تعتمد عليها هذه الأيديولوجيات المتطرفة وهما حديث: "جئتكم بالذبح" وحديث: "جُعل رزقي تحت ظل رمحي"، فقد فسر بعضهم هذين الحديثين على نحو يوحي بأن علاقة المسلمين بغيرهم تقوم على الشدة والغلظة والقتل وسفك الدماء، وهو فهم بعيد كل البعد عن الشريعة الإسلامية التي تؤكد في مقاصدها العليا حفظ النفس والدين والعقل والمال والنسل والعرض.
غير أن الدراسة المتأنية للإسلام ونصوصه تكشف بجلاء أن هذه التفسيرات تتعارض تعارضا صارخا مع التشريع الإسلامي القائم على الرحمة، فهو دين يسعى إلى استيعاب الاختلاف لا إلى الاصطدام به.
كما يؤكد الكتاب أن الإسلام يحدد علاقة المسلمين بالغير وفق مبادئ العدل والإحسان، ويبين أن التفسير الصحيح للنصوص الشرعية يتطلب الإلمام بالعلوم الشرعية مثل علوم الحديث وأصول الفقه واللغة العربية.
ومن ناحية أخرى، يسلط الكتاب الضوء على أن هذا الانحراف ليس إلا وجها واحدا من وجوه الخلل في التعامل مع النصوص الشرعية؛ إذ يقابله وجه آخر من الانحراف يتبناه بعض من لم يُحكموا أدوات العلوم الشرعية، فاختاروا منهجا سهلا سطحيا، قوامه رفض هذه النصوص جملة وتفصيلا، وبدلا من الإسهام في إثراء الثقافة الإسلامية، عمدوا إلى إهمال التراث العلمي الإسلامي، الذي يمثل ذروة من ذُرى الحضارة الإسلامية، وزعموا أن بعض الأحاديث الصحيحة لا تنسجم مع العقل، ومن ثم دعوا إلى رفضها وإقصائها من مدونات السنة النبوية.
وفي سبيل ذلك، سلط الكتاب الضوء وفق المنهج العلمي المعتبر على هذين الحديثين، لتفنيد التفسيرات المتطرفة وتصحيح المفاهيم الخاطئة، مع توضيح أن رفض الأحاديث الصحيحة أو إنكارها هو خروج عن المنهج الأكاديمي الصحيح في دراسة السنة النبوية.
ويهدف الكتاب في النهاية إلى بيان صورة الإسلام الحقيقية، ونشر فهمه الرحيم، والتمسك بالمنهج العلمي في دراسة السنة النبوية، بعيدا عن التطرف والانحراف.
"المستهدفون": يكشف القائمة السوداء للتنظيمات الإرهابية وأهدافها الخبيثة
لما كان من واجب الأزهر الشريف تقديم الإسهامات العملية التي من شأنها تحصين النشء من الأفكار الهدامة، وفضح الفكر المتطرف، فقد نال "مرصد الأزهر لمكافحة التطرف" النصيب الأوفر من ذلك، إذ أخذ على عاتقه مكافحة الفكر المتطرف، والعمل على كشف زيفه، وذلك عبر سلسلة كبيرة من الإصدارات العلمية، والدراسات البحثية المتخصصة في الفكر المتطرف، وطرقه ووسائله، وتنظيماته، وكذلك تفنيد ما يستدلون به من نصوص، لذلك جاء كتاب "المستهدفون"، الذي يضع فيه المرصد الكيان الصهيوني تحت المجهر، ويؤكد أن جرائمه تتساوي مع ما ارتكبته "داعش" من جرائم نكراء في حق الأبرياء، وبذلك يكتب المرصد فصلا جديدا من فصول مواجهة الفكر المتطرف، برصده المتتابع وخبرته المتراكمة على مدار أكثر من سبع سنوات أهداف التنظيمات الإرهابية من الفكر والأفراد والمقرات وغيرها.
وحين يتعرض المرصد لهذا الموضوع، فإنه يرى أن له العديد من الفوائد، لعل من بينها: حصر الأهداف الإستراتيجية للتنظيمات الإرهابية على مدار تاريخها، ومعرفة الأسباب والمبررات الأيديولوجية، والاستدلالات السقيمة التي يستندون إليها في إجرامهم واعتداءاتهم، ومحاولة الرد عليها وتفنيدها، ومن ثم كشف كذب تلك التنظيمات في صلتها بمقاصد الشريعة، إذ ما يقومون به من تخريب وإفساد لا يتصل من قريب أو بعيد بروح الإسلام الحنيف وتعليماته السمحة.
ولم يقتصر الأمر هنا على الأهداف العسكرية والاستراتيجية، بل أمكن رصد الأهداف الفكرية أيضا، إذ للتنظيمات الإرهابية أهداف محددة من نشرهم الأفكار المغلوطة، والترويج لفهمهم السقيم، منها على سبيل المثال لا الحصر ترويج المحتوى المتطرف، وإحلاله محل الثقافة الإسلامية الصحيحة، والفهم الوسطي للإسلام الذي يحفظ النسيج الوطني، والتنوع الاجتماعي في أي دولة.
ويستعرض الكتاب أبرز الفئات التي تستهدفها التنظيمات الإرهابية من الأفراد، وقد أمكن حصر أنواع الفئات التي تركز عليها التنظيمات الإرهابية في تسعة أهداف بارزة تصب أغلب عملياتها في واحد منها أو فيها جميعا، حسبما يتاح لتلك التنظيمات وتجد فيه فرصة سانحة، وتلك الفئات هي:
عناصر الأجهزة الأمنية (الجيش والشرطة).
المتعاونون مع الأجهزة الأمنية.
القضاة، والعلماء ورجال الدين، والصوفية، والمخالف في الدين أو المذهب، والوزراء والمسئولون ، والمدنيون.
السياح ورعايا الدول الأجنبية.
ولم يغفل الكتاب إرهاب الكيان الصهيوني في عصرنا الحالي، إذ إن عملهم يُشبه عمل تنظيم داعش الإرهابي، بل يفوقه، وهو إرهاب الصهاينة الذي مارسوه لإقامة دولتهم المزعومة ويمارسونه لضمان استمراريتها.
كما سلط الكتاب الضوء على الاستراتيجيات التي تتخذها التنظيمات الإرهابية لإيقاع أكبر قدر من الخسائر في المؤسسات، إلى جانب تناول الدوافع الحقيقية للتنظيمات المتطرفة، التي لم تقتصر على التكفير والتحقير من قبل التنظيمات، بل ثمة دوافع اقتصادية تتجلى في تدمير البنية التحتية للدول.
ويسلط الكتاب أيضا الضوء على بعض الإستراتيجيات التي انتهجتها التنظيمات المتطرفة في مناطق نفوذها، ومن بينها إستراتيجية الأرض المحروقة، خاصة إذا أوشكوا على الهزيمة وخسارة مواقعهم.
"الانحراف في فهم السنة": يفضح تأول المنحرفين للأحاديث وتبرير العنف
جاء من ضمن إصدرات الأزهر بمعرض الكتاب لهذا العام، كتاب "الانحراف في فهم السنة عند الجماعات المتشددة"، باللغة الإنجليزية: Deviation in Interpreting the Prophetic Sunnah by Radical Groups، لمؤلفه د. أيمن عيد عبد الحليم الحجار، مع إضافة عدد من العناصر لتوضيح النقاط الاصطلاحية التي يجهلها القاريء الأجنبي.
ويشتمل الكتاب على ٣ مباحث، الأول: "بيان أسباب الخلل في فهم نصوص الحديث الشريف"، ويناقش المبحث الثاني "الجذور التاريخية للتطرف الفكري وموقف العلماء من الفكر المتطرف"، في حين يفند المبحث الثالث بعض الروايات التي حصل فيها انحراف في الفهم، وتطرف في التطبيق، من أبرزها: حديث: "أمرت أن أقاتل الناس..."، حديث: "جُعل رزقي تحت ظل رمحي..." ، حديث: "لقد جئتكم بالذبح..."، حديث: "جاهدوا المشركين بأموالكم وأنفسكم وألسنتكم"، حديث: "ثم تكون خلافة على منهاج النبوة...".
ويتناول الكتاب قضية بالغة الأهمية في الفكر الإسلامي المعاصر وهي التأويل الخاطيء لبعض الأحاديث النبوية لدى الجماعات المتطرفة التي تستخدم ذلك وسيلة لتبرير أعمال العنف، إذ يركز هؤلاء على القراءة الحرفية للنصوص متجاهلين السياقات الأوسع والأهداف الحكيمة التي وردت فيها، فضلا عن القواعد العلمية التي وضعها علماء الإسلام عبر التاريخ لفهم نصوص الشريعة، وعلى رأسها فهم مثل النصوص في ضوء القواعد الكلية للشريعة الغراء، وهو ما أفرز أيديولوجية مشوهة تغذي العنف وعدم التسامح وتفسد النسيج الاجتماعي للمجتمعات المعاصرة.
كما يبين الكتاب أن الشريعة الإسلامية قد تعرضت لمحاولات من التشويه على أيدي هؤلاء المتطرفين نتيجة حصرهم النظر في المعاني الحرفية لهذه الأحاديث، وأنهم لم يتلقوا دراسات معمقة ومتخصصة في علوم الشريعة على أيدي علماء راسخين في العلم، بل إن قدرا كبيرا من معارفهم مستمدة من قراءات سطحية وانتقائية لنصوص شرعية يختارونها وفق أهوائهم، كما أنهم مع إعراضهم إعراضا تاما عن المقاصد الكلية للشريعة، يتجاهلون ما تنطوي عليه نصوص القرآن الكريم والسنة النبوية من حكم بالغة ومعان سامية.
ويشير الكتاب إلى أن الجماعات المتطرفة لم تمتلك الأدوات العلمية المنهجية اللازمة لفهم النصوص فهما صحيحا؛ إذ أقدمت على تفسير هذه النصوص وتأويلها من غير إلمام راسخ بعلوم اللغة العربية بمختلف فروعها، ولا بأساليب البلاغة، ولا بعلم أصول الفقه، ولا بعلوم القرآن، ولا بعلوم الحديث، فضلا عن غيرها من العلوم الخادمة للنصوص الشرعية.
وعليه، يأتي هذا الكتاب ليتناول بالشرح والبيان جملة من الأحاديث النبوية التي أساءت تلك الجماعات فهمها وتأويلها.
ويسلط الكتاب الضوء على أن المسلمين قد عرفوا هذه الأحاديث وتدارسوها عبر قرون طويلة، وأن جمهور الأمة لم يقع في مثل هذا الفهم المنحرف والمشوه الذي وقعت فيه تلك الفئات، ومن هنا يأتي هذا الكتاب سعيا إلى إبراز الفهم الصحيح لتلك الأحاديث، ودحض ما علق بها من تأويلات مغلوطة تُحرف دلالاتها، وذلك حماية للمسلمين من الانحراف، وصونا لهم من الوقوع في شراك الأفكار المتطرفة.
وبذلك، فالكتاب يهدف إلى تصحيح هذه المفاهيم الخاطئة من خلال تقديم التفسير الأصيل للأحاديث التي حُرفت، موضحا أن التمسك بالسنة النبوية هو الدواء الأمثل لمواجهة التطرف وليس سببه، كما يرد الكتاب على من هاجموا السنة ودعوا للتخلي عنها.
في النهاية، يبرز الكتاب أن الرحمة والسلام والتعايش السلمي هي لب منظومة القيم في الإسلام، وأن الالتزام بالمنهج العلمي الشرعي يحمي الإسلام من التشويه ويصون المسلمين والمجتمع ككل.
........................
"مسلمو إيطاليا": كتاب يدعم الجاليات المسلمة ويبرز صورة الإسلام الوسطي
كتاب «مسلمو إيطاليا: الحالة الدينية والتحديات»، يتناول مقاربة علمية معمقة لواقع المسلمين الديني والاجتماعي، ودراسة التحديات المرتبطة بهم على مختلف الأصعدة، وذلك في ظل التنامي المستمر لأعداد المسلمين في إيطاليا، من إصدارات مرصد الأزهر لمكافحة التطرف.
انطلاقا من الدور العلمي والديني الذي يضطلع به الأزهر الشريف في دعم الجاليات المسلمة خارج العالم الإسلامي وإبراز صورة الإسلام الوسطي، صدر هذا الكتاب بوصفه عملا توثيقيا وتحليليا أعدته وحدة الرصد باللغة الإيطالية بمرصد الأزهر، يتناول جملة من المحاور الأساسية، من بينها واقع المساجد والمراكز الإسلامية وتوزيعها الجغرافي، والإشكاليات القانونية والاجتماعية المرتبطة بإنشائها، فضلا عن صورة الإسلام والمسلمين في وسائل الإعلام الإيطالية والمؤسسات التعليمية.
كما يولي الكتاب اهتمامًا خاصا بظاهرة الإسلاموفوبيا أو "إرهاب الإسلام" وأشكال التمييز التي قد تواجهها الجاليات المسلمة، بجانب معالجة قضايا الاندماج الإيجابي وسُبل تعزيزه في إطار احترام التعددية الثقافية والتعايش داخل المجتمع الإيطالي.
يُذكر أن إيطاليا تتمتع بتاريخ طويل من التفاعل مع الثقافة الإسلامية، يعود إلى الحضور الإسلامي المبكر في صقلية وجنوب شبه الجزيرة الإيطالية منذ القرن التاسع الميلادي، إلى جانب أشكال متعددة من التبادل التجاري والفكري والحضاري التي استمرت عبر القرون، ومع مرحلة ما بعد الحرب العالمية الثانية، شهدت إيطاليا موجات هجرة متعاقبة من بلدان شمال إفريقيا والعالم العربي والإسلامي، أسهمت في تشكل النواة الأولى للجاليات الإسلامية المعاصرة.
..................
دراسة تسلط الضوء علي اليمين المتطرف وخطاب الكراهية
التطرف وملامح الشخصية المتطرفة
إن السمات التي تتمتع بها الشخصية السوية تُعد السبب الرئيس في استقرار البناء الاجتماعي في أي مجتمع، فهي بمثابة النظام المتكامل والاستعدادات النفسية والاجتماعية لهذا البناء السليم؛ حيث تشتمل على السمات الموروثة والمكتسبة لدى الإنسان السوي، والتي تختلف من شخص لآخر ومن بيئة لأخرى.
ولما كانت التنظيمات الإرهابية كيانات مُكتسبة قد عمدت إلى اختراق المجتمع؛ لهدم وزعزعة استقراره، فإن أعضاء تلك الكيانات يتسمون بالاعتلال والشذوذ العقلي الذي يصاحب اعتناق الأفكار التكفيرية من قتل للأبرياء وتكفير للمجتمع.
ومن ثم تحاول تلك التنظيمات البحث عن الشخصيات المتطرفة في المجتمع أو أصحاب السمات الشاذة التي تصلح للانضمام إليها.
والجدير بالذكر أن المرصد لم يغفل عن دراسة ملامح الشخصية اليمينية المتطرفة؛ حيث أصدر المرصد كتابين منفصلين يتناولان هذه الشخصية بالدراسة والتحليل، الدراسة الأولى عن"اليمين المتطرف"، والثانية عن خطاب الكراهية في وسائل الإعلام العالمية. وهذان الإصدران يلقيان الضوء على أحزاب اليمين المتطرف والأعمال المتطرفة والعنصرية التي يرتكبها أتباعه، والملامح التي تتسم بها الشخصية المتطرفة اليمينة من العنصرية البغيضة.
فما هي سمات الشخصية المتطرفة المنضمة إلى تلك التنظيمات؟
وما السمات التي تساعد الأفراد على التحول من شخصيات سوية إلى شخصيات متطرفة؟
وما المتغيرات المجتمعية التي تُسهم في الانضمام إلى تلك التنظيمات الإرهابية؟ كـ"داعش" و"اليمين المتطرف".
ومن خلال هذه التساؤلات، تبلورت رؤية "مرصد الأزهر لمكافحة التطرف" حول دراسة "التطرف وملامح الشخصية المتطرفة" عن طريق المنهجية التحليلية، من خلال الاستعانة بالرصد والتحليل لكافة الحوادث الإرهابية؛ للوصول إلى ملامح رئيسة للمتطرفين، سواء من المنضمين إلى التنظيمات الإرهابية، أو لتلك الشخصية المُعرضة للوقوع في براثن هذا الفكر الخبيث.
كما اعتمدت الدراسة أيضا على العديد من التقارير التي أصدرها المرصد، والمتابعات التي قام بها خلال السنوات القليلة الماضية.
واستكمالا لتلك الرؤى، كان من الأهمية بمكان وضع هدف أساسي لتلك الدراسة، ألا وهو التعرف على ملامح الشخصية المتطرفة، ولبلوغ هذا الهدف تم الاستعانة بعدد من المحاور الرئيسة؛ حيث يُجيب كل محور عن تساؤل هام، فكان محور التطرف والإرهاب (تعريف وفروق) يُشير إلى تداخل الرؤى المجتمعية حول تعريف التطرف والإرهاب، في حين كانت دوافع التطرف محورًا آخر لبيان المتغيرات الاجتماعية والاقتصادية التي تدفع بالفرد إلى التطرف، ثم محور سمات الشخصية المتطرفة التي تبحث عنها التنظيمات الإرهابية؛ لاستغلالها وتوظيفها نحو ضخ دماء جديدة في صفوفهم، وكذلك السمات العامة التي اشترك فيها المنضمون إلى التنظيمات الدامية.
ولما كان لاعتناق الأفكار التكفيرية قناعات يكتسبها الفرد في المجتمع، كان لزاما البحث عن التدرج الذاتي للشخصية نحو اعتناق الفكر الدامي من خلال النظر إلى مستويات التطرف في محور آخر، ثم بيان كيفية انتشار الفكر التكفيري بين أفراد المجتمع، والبحث بين طيات العمليات الإجرامية؛ للوصول إلى وسائل انتشار التطرف التي يستغلها الإرهابيون لاصطياد فرائسهم، وأخيرا إيضاح ما خلصت إليه الدارسة؛ من أجل المعالجة الاجتماعية التي تقي أفراد المجتمع من الوقوع في براثن الفكر المتطرف.



