مصر تحتفل بعيد الميلاد المجيد..

شيخ الأزهر: نستعيد بهذه اللقاءات الإحساس بالأخوَّة الإنسانيَّة والوطنيَّة

الامام الأكبر شيخ الأزهر والبابا تواضروس
الامام الأكبر شيخ الأزهر والبابا تواضروس

المؤسسات الدينية تشارك الكنيسة وتسبق الجميع بالتهنئةالبابا تواضروس: صناعة السلام رسالة عامة علينا نشرها في كل مكان

وزير الاوقاف: التلاحم الوطني ركيزة أساسية في بناء الدولة المصرية

مفتى الجمهورية: المشاركة في الاحتفال نوع من البر ونبراسًا للعمل المشترك 

في مشهد جسد رسوخ الوحدة الوطنية وتالف نسيج الاخوة الوطنية زار قادة المؤسسات الدينية الاسلامية مقر الكاتدرائية الأرثوذكسية المصرية لتقديم التهنئة بمناسبة عيد الميلاد المجيد حيث تقدمهم فضيلة الإمام الأكبر د. أحمد الطيب شيخ الأزهر الشريف، ود. أسامة الأزهرى وزير الأوقاف، ود. نظير محمد عياد مفتى الجمهورية، رافقهم وفد أزهري رفيع المستوى، ‏قداسة البابا تواضروس الثاني، بابا الإسكندرية، وبطريرك الكرازة المرقسية؛ لتهنئته والأخوة المسيحيين بعيد الميلاد المجيد، والوفد د. سلامة داود، ‏رئيس جامعة ‏الأزهر، ود. عباس شومان، الأمين العام لهيئة كبار العلماء، رئيس مجلس إدارة ‏المنظمة العالمية ‏لخريجي الأزهر، والشيخ أيمن عبد الغني، رئيس قطاع المعاهد الأزهرية، ود. محمد الجندي، الأمين العام ‏لمجمع البحوث الإسلامية، ود. سحر نصر، الأمين العام لبيت الزكاة والصدقات المصري، ود. نهلة ‏الصعيدي، رئيس مركز تعليم الطلاب الوافدين والأجانب بالأزهر، ود. محمود صدِّيق، نائب رئيس جامعة الأزهر، والسفير عبد الرحمن موسى، مستشار الشؤون الخارجية بالأزهر، ود. ‏مصطفى عبد الغني، المنسق العام لبيت العائلة المصرية، والمستشار محمود إبراهيم، المستشار بمجمع البحوث الإسلامية وقطاع المعاهد الأزهرية، ود. أحمد مصطفى، السكرتير الخاص لشيخ الأزهر، ود. أحمد بركات، مدير المركز الإعلامي ‏بالأزهر، وأحمد عبد الهادي، مدير عام مراسم شيخ الأزهر، ود. زينب صديق، عضو المكتب الفني لشيخ الأزهر.

في بداية اللقاء، قال شيخ الأزهر: «جِئنا لنقدِّم لكم التَّهنئة وللإخوة المسيحيين بمناسبة عيد الميلاد المجيد، ولنؤكِّد على أنَّ هذا اللقاء المتجدِّد يرسخ في وجداننا ونستعيد معه الإحساس بالأخوَّة الإنسانيَّة التي تربط الناس جميعًا، وأخوة الوطن الذي نعتز بالانتماء إليه». مشيرًا إلى أنَّ الأزهر كان حريصًا على إعلاء شأن «المواطنة» لما تحمله من معانٍ مهمَّة في بناء الأوطان، ولذا فقد عقد الأزهر مؤتمرًا دوليًّا خاصًّا لها، وقد تمكنَّا بفضل الله وبجهود المخلصين في القضاء على مصطلح «الأقليات» بما يحمله من دلالاتٍ سلبيةٍ لا تخفى على أحد. 
وأكد شيخ الأزهر أنَّ هذا العالم فقد عقلَه وفقدَ الحكمةَ في التعامل مع الأمور، وهذا ينبئ بنذير خطير، مضيفًا: «نسأل الله أن يهدي أصحاب القرار العالمي إلى رُشدهم وصوابهم، وأن يتعاملوا مع الشعوب من منطلق الأخوَّة الإنسانيَّة، وليس من منطق القوة، وندعو المولى –جلَّ وعلا- أن يخلصنا من هذه الحروب العبثيَّة الظَّالمة الجائرة، وأن يُعجل بنهاية هذه الصِّراعات والحروب التي أصابت الإنسانيَّة بانتكاسة شديدة لا نبالغ إذا قلنا إنَّها لم تحدث من قبل".
واختتم د. الطيب حديثه قائلا: "نسأل الله أن يعنينا على خدمة وطننا، وتقديم رسالة أدياننا ونشرها لتشرق شمس الحضارة الحقيقيَّة من جديد، وتذهب حضارة الدم والحروب".
العلاقة الطيبة
ومن جانبه، رحَّب قداسة البابا تواضروس بالإمام الأكبر والوفد المرافق لفضيلته، مؤكدًا أنَّ هذه الزيارة العزيزة والغالية، تدخل السرور على قلوبنا وتزدنا فرحًا على فرح، وتشهد على العلاقة الطَّيِّبة التي تجمع مصرنا العزيزة؛ مسيحييها ومسلميها، مضيفًا: "كما نهنِّئ فضيلة الإمام الأكبر بمناسبة يوم مولده الثمانين، ونتمنى لفضيلته دوام التَّوفيق والصحة والعافية"
وأكَّد قداسة البابا تواضروس، أنَّ ميلاد السيد المسيح رسالة طيبة لكل إنسان على وجه الأرض، وأنَّ الله خلقنا لخدمة كل البشر، وجعل لكل إنسان رسالة خاصة حسب تنوع المسؤوليات، ولكن تجمعنا جميعًا رسالة عامة وهي صناعة السلام ونشره في كل مكان، مضيفًا: "نصلِّي من أجل الشعوب في السودان وغزَّة واليمن، وفي مختلف الدول التي تعاني فيها الإنسانيَّة من جرح عميق، والله لا يرضى عن هذه الانتهاكات غير الإنسانية، وواثقون في قدرة الله على تغيير هذا الواقع الأليم"
وفي ختام كلمته أعرب البابا تواضروس الثاني عن بالغ تقديره لهذه الزيارة الكريمة التي تعكس عمق الروابط الأخوية بين أبناء الوطن الواحد، وتؤكد روح المحبة والتفاهم والتعاون بين أبناء الوطن الواحد، مشددًا على أن مثل هذه اللقاءات تمثل دعامة قوية لتعزيز قيم السلام والوئام الوطني، وترسيخ مبدأ وحدة المصريين جميعًا في إطار من الاحترام المتبادل والتلاحم المجتمعي.
التلاحم الوطنى
من جانبه، أعرب د. أسامة الأزهرى وزير الأوقاف عن خالص التهاني لقداسة البابا ولجميع المواطنين المسيحيين، راجيا أن يعيد الله هذه المناسبة على مصر وشعبها بمزيد من الخير والسلام، مؤكدا أن التلاحم الوطني ووحدة الصف بين أبناء الوطن يمثلان ركيزة أساسية في بناء الدولة المصرية وترسيخ قيم المواطنة الجامعة. 
وأشار وزير الأوقاف إلى أن هذه المناسبة يتجدد فيها اللقاء والتهاني والتعبير عن أرقى معاني المحبة والتآخي الحقيقي تحت مظلة المواطنة الجامعة لكل المصريين، فهي تجسيد للقيم الأصيلة للمجتمع المصري على مر العصور، مشيرًا إلى أن وحدة النسيج الوطني كانت -وستظل- صمام أمان الوطن ومصدر قوته.

وأكَّد د. نظير محمد عياد مفتي الجمهورية عمق الروابط الأخوية التي تجمع بين أبناء الوطن الواحد من مختلف الديانات، مبيِّنًا كيف أن هذا التلاحم  يشكِّل ركيزة أساسية لاستقرار مصر وتقدمها، ويعكس وحدة نسيجها الوطني وصلابة مجتمعها، وأن مشاركة أبناء الوطن في الاحتفال بأعيادهم ومناسباتهم الدينية هو نوع من البر والإحسان الذي أمر الله به في قوله تعالى: "أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ" [الممتحنة: 8]، وقوله سبحانه: "وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا" [البقرة: 83] ليكون نبراسًا للعمل المشترك في سبيل خدمة الوطن، وتحقيق الخير العام، وتكريس الأمن والسلام لجميع المواطنين، داعيًا الله عزَّ وجل أن يحفظ مصر وأهلها ويبارك في أيامهم ويعمرها بالمحبة والطمأنينة والرخاء.

وعلى هامش الزيارة ناقش شيخ الأزهر وقداسة البابا تواضروس، جهود بيت العائلة المصريَّة، والتوسعات التي شَهِدَها البيت خلال الفترة الماضية في مختلف محافظات الجمهورية، مؤكِّدين ضرورة توفير الدعم اللَّازم لهذا المشروع المهم لأداء عمله وانتشار جهوده، بعد أن أثبت جدارته، وأثمرت جهوده في محاصرة الفتن والتطرف بشكل ملحوظ.

رئيس الوزراء بالمقر البابوى في العباسية
المناسبات فرصة عظيمة لإظهار المحبة والتقارب بين أبناء الوطن.
زار د. مصطفى مدبولى، رئيس مجلس الوزراء، مقر الكاتدرائية المرقسية بالعباسية، لتقديم التهنئة لقداسة البابا تواضروس الثانى، بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية، بمناسبة عيد الميلاد المجيد.
وقدم رئيس مجلس الوزراء أخلص التهانى القلبية لقداسة البابا تواضروس الثانى، وجميع المواطنين المصريين المسيحيين فى الداخل والخارج، بهذه المناسبة، وعبر د. مدبولى عن تقديره للدور الوطنى والمجتمعى الذى تضطلع به الكنيسة الأرثوذكسية، بقيادة قداسة البابا تواضروس الثانى، فى ترسيخ مبادئ المواطنة وتعزيز مبدأ الاخوة بين جميع أبناء مصر، مؤكدا أن هذه المناسبات تمثل دائمًا فرصة عظيمة لإظهار المحبة والتقارب بين أبناء الوطن الواحد.
وقال رئيس الوزراء إن هذا العام يعد أفضل من الأعوام السابقة، وهناك تحسن ملموس في أغلب القطاعات، وأصبحت الأوضاع أفضل بكثير من ذي قبل، ونتمنى الدعاء من قداستكم ومن جميع المصريين بأن تسير الأمور للأفضل دوما، فنحن ننظر لما يقع حولنا في المنطقة من أحداث جسام ونحمد الله عز وجل أن منّ علينا بنعمة السلام والأمن والاستقرار والتقدم، وندعوه لأن يديمها على مصرنا الغالية.
وأضاف د. مدبولي: أسعى دائما لبث البشرى في نفوس المصريين جميعا بأن الأمور تتحسن يوما بعد يوم، وذلك من خلال رؤيتي على أرض الواقع لما يتم تحقيقه من إنجازات ومشروعات تنموية وخدمية.

د. الهام شاهين: التهنئة دليل على قوة الترابط بين ابناء الوطن الواحد

كتب احمد جمال
وتقول د. الهام شاهين استاذ العقيدة والفلسفة بجامعة الازهر، الامين المساعد لمجمع البحوث الاسلامية أن الاقباط هم اخوة في الوطن لهم علينا حقوق منها حق الاخوه الانسانيه وحق الجيرة، ومن الممكن أن يكون حق الزماله اذا كانوا زملاء في العمل، فكل هذه الحقوق توجب علينا الامتثال لامر الله سبحانه وتعالى فى برهم لقوله تعالى: "لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين" ومن اوجه البر التى امرنا الله سبحانه وتعالى بها مشاركتهم في احزانهم و افراحهم  طالما ان هذه المشاركه لا تؤدي الى عمل محرم في الاسلام، والتهنئة بتمنى الخير للغير امر مستحب في الشريعه الاسلاميه لكل الناس، فعندما تقول كل عام وانتم بخير، تعنى انك تتمنى لاخيك ان يمر عليه العام وهو بخير وسلام والا يصيبه مكروه
تؤكد د. الهام ان قول "السلام عليكم الله ورحمة الله" تعني انك تعاهده بان  تلتزم بما يوجبه السلام في معاملته فيسلم منك قولا وعملا فكل هذا مما يجيبه علينا الاسلام من انواع البر والقسط  والعدل والعداله في المعامله، منوهة ان الاسلام اباح للرجل المسلم ان يتزوج من اهل الكتاب فيتزوج من المسيحيه واليهوديه كما يتزوج من المسلمة ومن القسط ان يعدل بينهن جميعا في معامله فيحتفل مع المسلمة بعيدها ومع المسيحيه واليهوديه باعيادها ويزور اهل الزوجة المسلمه كما  يدزور اهل الزوجه المسيحيه او اليهوديه والا كان  ظالما ولا يمتثل لامر الله من البر والقسط.
وتضيف د. الهام ان التهنية  في الاعياد والمشاركه في الافراح وفي الاحزان له اهمية كبرى تؤدي الى مزيد من الشعور بالاخوه الانسانيه والترابط والوحدة في الوطن، فالامة القوية هى التى تكون مترابطة متعاونه متالفة كل منهم يعين الاخر على ما فيه صالح الوطن، ويجب علينا أن نعلم ان أى مكروه يصيب الوطن لا يمكن أن يفرق بين مسلم ومسيحى، الوباء او الامراض لا تفرق والعدو لا يفرق والاذى لا يفرق نحن كأمه مصرية نفهمه جيدا ونعيه، ولذلك لا يمكن ان نفترق مهما حاول اعداؤنا
وتحذر د. الهام من خطورة الفرقة والاختلاف والانقسام الداخلى ونشاهد اثاره الان  في  انهيار الامم والاوطان والبلاد وفي تمكن العدو منها وهزيمتها لان للعدو مبدأ وهو "فرق تسد" فعلينا ان ننتبه ألى ان قوه العدو في فرقه الامة وسيادته على الامم بتفرق شعوبها عن بعضهم البعض، وتفرقهم عن حكوماتهم وقياداتهم، وهذا ما حدث مع غيرنا من الامم التي حولنا، تفرقوا وقاتلوا فسهل على العدو الدخول اليهم وهزيمتهم، والله سبحانه وتعالى قال في كتابه: "ولاتنزعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم "
وتشيد د. الهام بالدور الذى يقوم به الامام الاكبر د. احمد الطيب شيخ الازهر بالتهنة للاخوة الاقباط والذهاب اليهم مؤكدة ان الامام الاكبر لا يكل ولا يمل ابدا من الدعوه الى الاعتصام والى التجمع ونبذ الفرقة والتصريح بكراهية الصراع وبغض المعتدي وعدم القبول بالظلم المجتمعي والعالمي هو يقوم بدوره وعلينا ان ننتبه ونستمع الى كل ما يقول ونلتف حوله وحول قيادتنا حتى نرسل رسائل كل يوم الى اعدائنا فلا يكون هناك مجال للطمع فينا واستغلال تعدد الديانات لنبذ الفرقة  .