التصويت الإلكتروني تجربة جيدة تحتاج لضوابط

صورة أرشيفية
صورة أرشيفية

حسين الشاذلي:
انتشاره صعب والذكاء الاصطناعي أبرز تحدياته.

أشرف الحسيني:
تطبيقه يحتاج لدراسة للتغلب على مشكلاته.

عبد الحي عبد المجيد:
ضرورة سن تشريعات وتأمين الأجهزة ضد الاختراق.


ونحن على أعتاب استحقاق انتخابي جديد، تظهر العديد من التساؤلات التي تطرح نفسها حول عملية الانتخابات، وأهمية التوعية بضرورة المشاركة، والإشراف القضائي، والوسائل المنظمة لها.
ويعد نظام التصويت الإلكتروني واحدًا من الوسائل الحديثة التي أُضيفت للانتخابات داخل الأندية والنقابات، مما جعل الكثيرين يطالبون بضرورة دراسة تلك التجربة ومحاولة تعميمها بشكل عام.
ويرى المطالبون بذلك أنه سيفيد في توفير الوقت، ويحقق الشفافية، ويسهم في زيادة المشاركة، لكن في المقابل يتخوف آخرون من خطورة الاختراق والعمل على التزوير الإلكتروني من خلال الذكاء الاصطناعي.
وهو ما يتفق مع الدراسات الدولية التي تحدثت عن تجارب مشابهة في أوروبا وأمريكا اللاتينية، بأن التصويت الإلكتروني يمكن أن يزيد من نسبة المشاركة، لكنه في الوقت نفسه يحتاج إلى ضوابط صارمة.

اللواء الإسلامي تستعرض في السطور التالية مع الخبراء مدى إيجابية التصويت الإلكتروني، وإمكانية الاعتماد عليه من عدمه:

يؤكد حسين الشاذلي، خبير الاتصالات بوزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، أن هناك عدة أنواع للتصويت الإلكتروني، وذلك بواسطة أجهزة أمنية موجودة بمراكز الاقتراع، الأمر الذي يساعد على سرعة العملية الانتخابية التقليدية بشكل إلكتروني، كما أنه يسهل الفرز ويعمل على توفير الشفافية.
والنوع الآخر من التصويت يكون "عن طريق الإنترنت بشكل رقمي" من خلال «الأون لاين» والإدلاء بالأصوات من خلال تطبيق «موبيل آب».
وبالنسبة للانتخابات التي جرت في بعض الأندية والنقابات المهنية على نطاق صغير، فإن فرص نجاحها كبيرة.

أما بالنسبة لفكرة تعميمها على جميع الانتخابات في مصر، فلها مزاياها وعيوبها؛ فمن أهم مزاياها سرعة الانتهاء من فرز الأصوات، وبالتالي إعلان النتائج دون تأخير، بالإضافة إلى تقليل نسبة الأخطاء البشرية في عملية الفرز، وأيضًا زيادة مشاركة الناخبين في الداخل والخارج.
أما عن عيوبها فهي عدم ضمان العدالة الرقمية لدى الجميع، كما أن الخطورة تكمن في احتمال حدوث تلاعب في نسبة الأصوات عن طريق الحروب الإلكترونية.
وأضاف أن علاج تلك المشكلة يتطلب توفير إمكانية تأمينية إلكترونية كبيرة من الخبراء والمختصين، ويجب الإشارة إلى أن عملية تشغيل النسخة الإلكترونية للانتخابات تتطلب تكاليف عالية، وتدريب، وسنّ اللوائح والقوانين التشريعية لتغطية ذلك النوع من الانتخابات بشكل واضح وصريح.
ويحثنا على التجارب التي تم تطبيقها في دول أخرى، مثل الهند، التي تعتمد على التصويت الإلكتروني داخل مراكز الاقتراع.

ويؤكد أن التصويت الإلكتروني ما زال يستخدم على استحياء ولم ينتشر بعد على نطاق واسع في كثير من الدول عالميًا، وذلك يرجع لانتشار الذكاء الاصطناعي.

خطوة جيدة
فيما يرى أشرف الحسيني، أستاذ مساعد الهندسة الإلكترونية بعين شمس، أن فكرة تطبيق التصويت الإلكتروني في انتخابات الأندية الرياضية والنقابات المهنية خطوة جيدة، مبينًا أن تعميمها في بلادنا بشكل كامل يتوافق مع توجه القيادة السياسية، ويتماشى مع استراتيجية الدولة للتحول الرقمي، مما يساهم، وبقوة، في تطوير الخدمات المقدمة للمواطنين، إيمانًا منها بدور تكنولوجيا المعلومات في تحقيق التنمية المستدامة ورؤية مصر 2030 للنظام الرقمي والإلكتروني.
ولكن قبل البدء في تطبيقه، لا بد من دراسته بكل دقة وبجميع تفاصيله قبل الأخذ به واعتماده، لأن التجربة لم تُطبق بالفعل في بعض الدول، على الرغم من التقدم التكنولوجي الكبير الذي تمتلكه. ولذلك يأتي تطبيق تلك التجربة عن طريق اقتناع الدولة ومؤسساتها، فهو قرار سياسي استراتيجي أكثر منه تقنيًا وفنيًا.

ويضيف أن الفكرة لها مميزات وعيوب، ومن مميزاتها تسهيل الإجراءات وتوفير الوقت وسهولة إدلاء الناخبين بأصواتهم داخل اللجان، ومن عيوبها إمكانية اختراق السيستم، مما سيؤدي إلى حالة من التشكيك في النتائج، وبالتالي فقدان الثقة في أي نتيجة للانتخابات، وهذا يعد أخطر عيب يجب أن نكون مستعدين له.

تشريع تنظيمي
ويقول عبد الحي محمد عبد المجيد، الخبير القانوني، إن إجراء العملية الانتخابية إلكترونيًا في حاجة، وأن الانتخابات وسيلة لتحقيق الديمقراطية. أما بالنسبة للاقتراع العام فإنه يتضمن السرية والشفافية والرقابة القضائية، وإذا أردنا تطبيقه إلكترونيًا فلا بد من سن تشريع مع توافر عدة عناصر مهمة، منها مراجعة النتائج، وتأمين الأجهزة ضد الاختراق، وعدم تدخل أي جهة تنفيذية أثناء إدلاء الناخبين بأصواتهم.
وبدء التجربة تدريجيًا في بعض النقابات أمر مهم لمعرفة مدى نجاحها وتحديد عيوبها، ومعالجة تلك العيوب عند تعميمها على مختلف مناطق الجمهورية، كما حدث في بعض النقابات والاتحادات، وأظهرت بعض الإيجابيات مثل توفير الوقت والجهد ورفع نسب المشاركة.
إلا أن تعميم التجربة على الانتخابات العامة يحتاج إلى بنية تحتية تكنولوجية متقدمة ومؤمَّنة بشكل كامل، وذلك تحت إشراف المختصين والخبراء، بالإضافة إلى الإشراف القضائي النزيه، وكذلك لجنة مستقلة للرقابة التقنية، بما يضمن ثقة الشارع المصري في النتائج.
ويؤكد أن من عيوب القوانين الحالية أنها لا تنظم بشكل صريح الطعون أو آليات مراجعة نتائج الانتخابات الإلكترونية، ويحذر من أن غياب النصوص الواضحة قد يتسبب في إثارة النزاعات مستقبلًا، وذلك في حال حدوث عطل أو خلل في النظام.
لكنه اعتبرها خطوة في الطريق الصحيح، وتجربة التصويت الإلكتروني في انتخابات الأندية والنقابات كانت اختبارًا حقيقيًا نجحت فيه الدولة بتحقيق المعادلة الصعبة، وهي أن نحقق التحديث دون فقدان الثقة، وحتى يتوافر الإطار القانوني والتقني الذي يضمن الشفافية والرقابة، ستبقى التجربة بالنسبة لكثيرين بداية واعدة، لكنها ما زالت بحاجة إلى استكمال النصوص التشريعية.

 

 

ترشيحاتنا