الفوضى الفكرية

الكاتب الصحفي أحمد هاشم
الكاتب الصحفي أحمد هاشم

ما أعيشه ونراه اليوم في زمن تتشابك فيه الأخلاق، وتغيرت فيه الثوابت تحت ضغط السرعة والمظاهر، يجعلنى أتاكد أن الإنسان يعيش واحدة من أخطر الفتن ، أن يرى الباطل أمامه منتصرا، والفاسد يحصل على التصفيق والتقدير، بينما يشقى أصحاب الحق في صمت، ولا ينالون إلا القليل.

الغش أصبح ذكاء، والخداع شطارة وموهبة والانحلال شهرة وربح، بينما يتم تقليل قيمة الصادق، و اتهام الأمين بالبساطة، وصاحب المبدأ يسير في طريق يمتلئ بالعقبات وكأنه غريب بين الناس. تلك ليست مجرد أحداث اجتماعية عابرة، بل هي اختبار وميزان للإيمان واليقين.

قال تعالى: "أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ"؛ فالمعركة ليست بينك وبين الناس، بل بينك وبين نفسك: هل تثبت على الحق حين يغريك الباطل بلمعانه؟ هل تصبر على الحلال وإن صعب الوصول إليه، أم الانزلاق إلى الحرام حين يفتح أبوابه؟ كم من موظف فاسد يتباهى بسيارة فارهة وبيتا فخما، وآخر صادق يعيش “بالعافية” وكم من منافق كاذب يعتلي منصبا ويظن أنها نتيجة مهاراته الفاسدة ولا يدرك إنه من الممكن أن يكون استدراجا لنهاية سيئة يستحقها ، بينما يدفن صاحب الكفاءة منسيا تحت جبال من التجاهل. لكنها ليست نهاية القصة؛ فالعدل الإلهي لا يغيب، والميزان الحقيقي ليس في الدنيا.

النجاة اليوم لمن فهم رسالته، وثبت على قيمه، وعرف أن رضا الله هو المكسب الأعظم، وأن كل ربح يخسرك نفسك ودينك ليس ربحا بل خسارة أبدية. الدنيا اختبار... والناجون هم أهل الصبر والإخلاص، لا أهل الحيلة والرياء ، فاللهم إنا نعوذ بك من فتن المحيا والممات.