كراهية الفاسدين ..نعمة

أحمد هاشم
أحمد هاشم

 

 

كثيرون يظنون أن محبة الناس هي المعيار الأهم لرضا الله، وأن كراهية البعض لشخص ما دليل على تقصيره في دينه أو سوء علاقته بربه لكن الحقيقة أعمق من ذلك بكثير.

 

المقياس ليس حب الجميع، بل حب من يستحق أن يكون حبه أصلا ،الصالحون الذين يحبون في الله، حبا نقيا يقوم على أسس الدين والشرع .

 أما الفاسدون، أو من يحبون ويكرهون بدوافع دنياوية وهوى نفس، فمحبتهم لا تمدح وكراهيتهم لا تُضر.

 

حتى بين الصالحين قد يقع الخلاف، وربما يكره بعضهم بعضا بتأويل أو اجتهاد، وهذه أمور شهدها كبار الأئمة والعلماء عبر التاريخ؛ و لم يسلم أحد من الطعن أو العداوة. فالإمام مالك  مثلًا  عندما سئل عن ذكر الناس له، فأجاب بأن منهم من يحمد ومنهم من يذم، ثم قال: "ولكن نعوذ بالله من تتابع الألسن كلها"."

 

و قد أظن أن الصالحين ليسوا كثيرين في زماننا، والحب الخالص لله بين الناس أصبح نادرا وسط ازدياد الأهواء والمصالح. لذلك لا ينبغي للإنسان أن يسعى لعداوة الناس، لكنه أيضا لا يحزن إذا وقعت بغير قصد وتقصير منه. فهناك من تحمد عداوته ونستعيذ بالله من محبته، ومن لا عداوة له أحمق أو منافق.

 

و أخيرا فمن رأى أن محبة الله هي الأصل، أما حب الناس أو كراهيتهم فليست معيارا مطلقا لرضاه.