يُحيي العالم في السادس عشر من أكتوبر من كل عام يوم الأغذية العالمي، الذي يصادف هذا العام الذكرى الثمانين لتأسيس منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (الفاو)، تحت شعار: «يدًا بيد من أجل أغذية ومستقبل أفضل».
ويأتي الاحتفال بهذه المناسبة العالمية ليؤكد مجددًا على ضرورة تضافر الجهود الدولية لمكافحة الجوع وسوء التغذية، وبناء مستقبل مستدام وآمن غذائيًا، في ظل ما يشهده العالم من تحديات اقتصادية وإنسانية وبيئية متزايدة.
وفي هذا الإطار، برزت رابطة العالم الإسلامي كإحدى المنظمات الدولية الفاعلة في مجال الإغاثة الغذائية والإنسانية، إذ جعلت من رسالتها الإنسانية محورًا أساسيًا في برامجها عبر العالم، دون تمييز في الدين أو العرق أو الثقافة أو الجغرافيا.
وانطلاقًا من ميثاقها الذي يدعو إلى “العمل لخير البشرية وتحقيق العدالة والمجتمع الإنساني الأفضل حرصت الرابطة على مد جسور التعاون الإسلامي والإنساني مع جميع الشعوب، مؤكدة أن قيم الإسلام تدعو إلى الرحمة والتكافل والتعاون لما فيه خير الإنسانية جمعاء.
وتحت قيادة الأمين العام للرابطة د. محمد بن عبد الكريم العيسى، عززت الرابطة مفهوم الأسرة الإنسانية الواحدة، الداعية إلى المحبة والتعاون بين الأمم، ونبذ كل أشكال التمييز والكراهية، بما يعزز قيم الوئام والتقارب الإنساني.
وأكد د.العيسى في أكثر من مناسبة أن خدمات الرابطة “لا تفرّق بين دين ودين، ولا عرق وعرق، بل تقدم خدماتها للجميع دون انتظار شكر أو ثناء، في تجسيدٍ عمليٍّ للقيم الأخلاقية العليا في الإسلام”.
وتُعد وثيقة مكة المكرمة إحدى الركائز المرجعية التي تستند إليها جهود الرابطة، حيث دعت الوثيقة إلى تعزيز مبادرات مكافحة الجوع والفقر والمرض والتمييز والتدهور البيئي، من خلال تضامن كافة الجهات الحكومية والأممية والأهلية، وتضافرها لصيانة كرامة الإنسان وحفظ حقوقه.
وانطلاقًا من رسالتها الإنسانية العالمية، نفذت الرابطة برامج إغاثية وغذائية في أكثر من 95 دولة، شملت توزيع سلال غذائية للمتضررين من الكوارث والنزاعات، ودعم الأسر الفقيرة والنازحين، إلى جانب مشروعات تنموية مستدامة في مجالات المياه والتعليم والصحة.
وتستهدف هذه البرامج الوصول إلى أكبر عدد من المستفيدين، خاصة في المناطق الأشد احتياجًا، من خلال التنسيق المباشر مع الحكومات والمنظمات الدولية.
وخلال عام 2025 نفذت الرابطة برنامج توزيع السلال الغذائية في موريتانيا استجابة لطلب الحكومة الموريتانية، للتخفيف من آثار السيول والفيضانات التي تسببت في أضرار جسيمة وانهيار منازل وتشريد آلاف الأسر.
وفي السودان، يواصل مكتب الرابطة برامجه الإغاثية والطبية رغم تحديات الحرب، بالتنسيق مع الجهات الرسمية.
كما نفذت الرابطة برامج إغاثية في إقليم الروهينغا لتوفير الاحتياجات الغذائية للنازحين قسرًا، وفي الموزمبيق حيث وزعت المواد الغذائية والإيوائية على آلاف الأسر المتضررة من الفيضانات والسيول.
وتواصل الرابطة تنفيذ برنامج السلة الرمضانية السنوي الذي استفاد منه أكثر من 200 ألف محتاج في مختلف دول العالم، لتأمين احتياجات الأسر الفقيرة طوال شهر رمضان، بالتعاون مع الحكومات والمنظمات الإنسانية.
وفي إطار توسيع نطاق الشراكة الدولية، وقّعت رابطة العالم الإسلامي في أبريل 2023 اتفاقية تعاون مع الاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر، وهو أكبر شبكة للمساعدات الإنسانية في العالم تضم 192 جمعية وطنية ونحو 15 مليون متطوع، بهدف تعزيز الجهود المشتركة في مجالات الإغاثة والتنمية والاستجابة للأزمات.
وبهذه الجهود المتواصلة، تُكرس رابطة العالم الإسلامي حضورها كأحد الفاعلين الدوليين البارزين في ميدان الإغاثة الغذائية والتنمية الإنسانية، مؤديةً رسالتها التي تجمع بين العمل الخيري والالتزام القيمي والإنساني، انسجامًا مع شعار يوم الأغذية العالمي لهذا العام: «يدًا بيد من أجل أغذية ومستقبل أفضل».



