ارتفاع أسعار الدروس الخصوصية.. عبء ينهك الأسر المصرية وأزمة قيم تلوح في الأفق

د. سوسن فايد
د. سوسن فايد

كتب: محمود حسن ـ رقيه خالد 


مع بداية كل عام دراسي جديد، يجد أولياء الأمور أنفسهم في سباق محموم مع غلاء الأسعار، ليس فقط في المستلزمات المدرسية والكتب الخارجية، بل أيضًا في الدروس الخصوصية التي تحولت من "وسيلة للتقوية" إلى "عبء اقتصادي واجتماعي" يثقل كاهل الأسر.
تقول إحدى الأمهات، وهي تعاني من أعباء مضاعفة مع بداية العام الدراسي:"أصبح التعليم اليوم عبئًا ثقيلًا على كاهل الأسر، فارتفاع أسعار الكتب الخارجية والأدوات المدرسية، إلى جانب مصروفات الدروس الخصوصية، جعل ولي الأمر يعمل كطاحونة لا تهدأ لتلبية احتياجات أبنائه. كثيرًا ما نضطر أنا وزوجي للعمل في أكثر من وظيفة، بل أحيانًا نستغني عن أمور أساسية كالدواء أو حتى بعض مستلزمات الغذاء، فقط لنتمكن من دفع تكاليف الدروس. لقد تحول التعليم إلى سلعة لا يحصل عليها إلا من يملك المال، بينما من المفترض أن يكون حقًا متاحًا للجميع".

وأضافت  بلهجة يغلب عليها الاستياء:
"ما نراه الآن لم يعد رسالة تعليمية أو مهنية، بل تجارة مربحة للمدرسين – إلا من رحم ربي – حيث تُبالغ فواتير الدروس والأدوات إلى حد لا يطاق نحن لا نطلب المستحيل، فقط نريد من الدولة أن تتدخل لتنظيم الأمر، بإعادة فصول التقوية في المدارس برسوم رمزية، ومراقبة أداء المعلمين داخل الفصول كما يجب تحديد أسعار ملزمة للجميع، ومن يخالفها يتعرض للمساءلة القانونية التعليم رسالة عظيمة، وليس تجارة تستنزف جيوبنا".

د. سوسن الفايد: الأزمة شاملة.. تعليمية واقتصادية وأخلاقية

وفي تعليقها على الظاهرة، تقول د. سوسن الفايد، أستاذ علم النفس السياسي بالمركز القومي للبحوث الجنائية والاجتماعية:
"الحقيقة اللي بتتكلمي عنه إذا كانت أزمة تعليمية أو اقتصادية هي بتشمل الاتنين.. هي أزمة شاملة طبعاً الجانب الاقتصادي حاضر بقوة لإن الأعباء بقت كتير والغلاء بقى على كل مستوى مش بس الدروس الخصوصية لكن كمان في بُعد أخلاقي غائب، لأن المغالاة في الأسعار وسط معاناة الناس شكل من أشكال الانتهازية واللا مبالاة
عندنا أزمة ثالثة وهي أزمة القيم المفروض أن المؤسسة التعليمية تجتهد لتضع سياسة تستغني عن الدروس الخصوصية، وأن المعلم يتعامل بحكمة مع الظروف بدل ما يستغلها."

وتتابع:"الموضوع مش بس دروس، دي أزمة ثقافة تعليمية كاملة الطالب نفسه بقى شايف إن الدرس الخصوصي هو الضمان للنجاح، مش المدرسة والأهالي بيساعدوا في ترسيخ المفهوم، والمفروض الطالب يجرب يرجع لمدرسته ويطلب المساعدة أولًا، ولو مفيش فايدة وقتها ممكن يلجأ للدروس لكن السهولة دي في اللجوء للدروس بتدي فرصة للمدرسين يستغلوا الموقف بشكل سيء."

وتشير إلى أن الأزمة ممتدة عالميًا قائله:"التعليم المجاني على مستوى العالم كله ما بقاش له وجود في الخارج بيدفعوا مبالغ ضخمة جدًا لدخول الجامعات عندنا في مصر الكل عايز يدخل الجامعة لمجرد أن المجموع يسمح، حتى لو مش عارف هو عايز يشتغل إيه بعد التخرج النتيجة شباب بيتخرج ومش لاقي وظيفة، الحل هنا في مراجعة السياسات التعليمية وربطها باحتياجات سوق العمل، والاهتمام بالتعليم الفني والمهني اللي ممكن يفتح أبواب رزق حقيقية للشباب."

انعكاسات نفسية واجتماعية

توضح د. سوسن أن هذه المنظومة المختلة تترك آثارًا نفسية خطيرة:
"طالما في خلال في المفاهيم وعدم إدراك الطريق السليم، ده بيعمل ضغوط واضطرابات نفسية على الطلاب، الطموح بيبقى أكبر من القدرات، ومع ضغط الأهل كمان، الطالب يدخل في حالة توتر دائم بعض الطلاب ممكن يوصلوا لسلوكيات مضطربة أو أمراض نفسية بسبب التناقض بين قدراتهم وضغوط أسرهم. الحل هنا إن الأهل يساعدوا أولادهم على اكتشاف قدراتهم الحقيقية بدل الضغط غير الواقعي."

هل المجموعات المدرسية بديل؟

وعن مجموعات التقوية تقول:
"أنا ما أقدرش أعمم المجموعات المدرسية ممكن تكون مفيدة جدًا لو الطالب مجتهد وبيراجع وبيسأل، هنا المدرس ممكن يوجهه صح ويعلمه التفكير والفهم، مش مجرد الحفظ بالعكس، الدروس الخصوصية كتير بتعتمد على التلقين، مش على الفهم."

كما تؤكد د. سوسن بأنه"لازم نضمن حق المعلم، ودي مسؤولية الدولة لكن في نفس الوقت، على الأهالي يشجعوا أولادهم على بذل الجهد والتحدي بدل اللجوء للحلول السهلة القصة كلها محتاجة وعي، إدراك، وتكاتف من الدولة والمجتمع، علشان نرجع للتعليم رسالته الحقيقية مش مجرد تجارة مربحة."

 

ترشيحاتنا