د. عطا السنباطي الأزهر قدم دورا بطوليا في رفع معنويات الجنود
د . رضا أمين: انتصار بطولي صنعته عزيمة الرجال.. والإعلام الداعم الأكبر
د . مصطفي عرجاوي: محو عار الهزيمة أكد أن مصر لا تقهر
د. هاني عودة: منبر الأزهر حصن الأمة في مواجهة تحديات الواقع
لعب الأزهر الشريف دورا حيويا في حرب أكتوبر عام 1973 من خلال تعزيز الروح المعنوية للجنود، وتصحيح المفاهيم الخاطئة حول الحرب، وحشد الدعم الشعبي والديني للنصر، والدعوة إلى الجهاد في سبيل الدفاع عن الوطن والأرض والعرض، مما ساهم في تحقيق النصر وتجاوز الهزيمة السابقة.
وقام علماء الأزهر بزيارة الجنود في المهاجع، وبثوا في نفوسهم حب الأوطان، و الدفاع عنها يندرج ضمن العقيدة والشريعة، وأن الشهادة في سبيل الله دفاعا عن الوطن أمر عظيم، وأن النصر ممكن وأن الله لن يخيب أملهم، وسعى لتصحيح المفاهيم الخاطئة التي كانت سائدة بعد هزيمة عام 1967، وذلك لتعزيز الثقة بالنفس لدى المصريين.
يقول د. عطا السنباطي عميد الشريعة والقانون بجامعة الأزهر، إن ملحمة أكتوبر كانت نصرًا بطوليًا للقوات المسلحة المصرية عام 1973، وكان دور الأزهر يتمثل في دعم الجنود معنويًا وشرعيًا، عبر زيارات علمائه للجبهة وإلقاء الندوات وإصدار الفتاوى بتأكيد فضل الشهادة في الدفاع عن الوطن والدين، بالإضافة إلى الدور الثقافي المتمثل في نشر الروح القتالية والأخلاقية في المجتمع، وربط حب الوطن بالعقيدة الدينية. مبينا أن الأزهر قدم الدعم النفسي والمعنوي حين شيوخه وعلمائه بزيارة الجبهة بشكل مكثف لرفع الروح المعنوية للجنود، وتأكيد أهمية الجهاد في سبيل الدفاع عن الدين والوطن.
ويشير د. السنباطي إلي أن الازهر حرص علي إصدار الفتاوى للتأكيد أن الدفاع عن الوطن فرض عين، وأن أي تعاون مع العدو هو خيانة عظمى، مما عزز من إيمان وثبات الجنود، وربط الدين بالوطنية، كما رسخ علماء الأزهر في قلوب الجنود أن حب الأوطان جزء من العقيدة، والشهادة في سبيل الله دفاعًا عن الأرض والعرض، وذلك لتعزيز الإيمان بالنصر. وتأهيل المجتمع والجنود لمعركة التحرير والعبور.
وبين عميد الشريعة والقانون أن شيخ الأزهر الراحل د. عبدالحليم محمود، قد شاهد رؤية بشري فيها بالنصر العظيم، حيث روي أنه شاهد النبي محمد صلى الله عليه وسلم يركب السفينة مع علماء الأزهر والقائد الأعلى للقوات المسلحة، مما يرمز إلى بركة جهودهم ودعمهم للنصر.
ويؤكد د. السنباطي أن جيل أكتوبر نجح في تحطيم أسطورة جيش الاحتلال الإسرائيلي الذي لا يقهر، وأعاد الكبرياء للعسكرية المصرية، بعد أن استرد الأرض عبر أبطاله البواسل، وبهذا النصر العظيم أصبحت حرب أكتوبر رمزًا للقوة والإرادة المصرية، والنصر الذي تحقق بالإيمان والعزيمة.
دور الإعلام
ومن جانبه يضيف د. رضا أمين عبد الواحد، عميد كلية الإعلام بجامعة الأزهر، أن الإعلام أحد أهم الأسلحة الناعمة التي تسهم في تشكيل وعي الشعوب وبناء إرادتها في مواجهة الأزمات، ولا سيما في أوقات الحروب التي تعدّ من أشد المواقف قسوة في تاريخ الأمم. مؤكدا أن الدور المحوري للإعلام المصري قد برز خلال حرب أكتوبر المجيدة، حيث لم يكن مجرد ناقل للخبر، بل كان شريكًا فاعلًا في صناعة النصر وصياغة ملحمة وطنية من أيام العزة والكرامة.
ويشير د. رضا إلي دور الإعلام قبل الحرب، حين سعي إلي تعبئة الرأي العام ورفع المعنويات؛ مدركا أن مسئوليته الكبرى في تهيئة الرأي العام لمواجهة العدو المحتل، فجاءت الرسائل الإعلامية واضحة وحاسمة، الحرب قادمة لا محالة، واستعادة الكرامة المصرية والعربية واجب وطني وديني.
وبين عميد الإعلام أن الدولة قد اعتمدت في تلك المرحلة على أدوات الاتصال المباشر من خطب المساجد والندوات واللقاءات الشعبية، التي عززت الروح الوطنية وربطت الدفاع عن الأرض بالواجب الإيماني، مؤكدا أن الجانب الديني، والخطاب الروحي، كان لهما دور عميق في شحذ همم الجنود والجماهير، بعد أن تصدرت الشعارات الدينية والآيات القرآنية والأحاديث النبوية الخطاب العام، لتكون خير محفز على الصمود والاستعداد للتضحية.
وتابع أنه مع اندلاع شرارة الحرب أحسن الإعلام المصري توظيف أدواته على اختلافها من صحافة وإذاعة وتلفزيون، فكان أكثر التزامًا بالمصداقية والدقة مقارنة بما حدث إبان نكسة 1967، حيث لم يُنشر خبر إلا بعد التحقق من صحته وتدعيمه بالصور والأدلة، مما أكسب وسائل الإعلام ثقة الجماهير، ورسّخ التفاف الشعب حولها لمتابعة التطورات المتلاحقة في ميادين القتال.
مشيرا إلي أن الإعلام قد أحسن حين سلط الضوء على الجنود المصريين وهم يرفعون الأعلام مرددين صيحة «الله أكبر»، مستلهمين قوتهم من العقيدة الإيمانية وحب الوطن. كما فضح الدعاية الإسرائيلية المضللة التي روجت لأسطورة «الجيش الذي لا يقهر»، مؤكدًا بالحقائق أن هذا الجيش هُزم على أيدي أبطال مصر، مضيفا أن الإعلام المصري نجح في نقل صورة مصر إلى المحافل الدولية، مؤكدًا أن مصر لم تكن تسعى إلى الحرب أو سفك الدماء، بل تدافع عن كرامتها وحقها المشروع في تحرير الأرض.
ويوضح عميد الإعلام، أن دور الإعلام لم ينته بانتهاء المعارك، بل امتد إلى مرحلة ما بعد النصر، حيث ركز على تكريس فكرة استعادة الحق المسلوب، وإبراز معدن الجندي المصري النفيس الذي تسري البطولة في عروقه. كما قام بشرح مجريات الحرب، وتوثيق البطولات الأسطورية التي سطرها الجنود، لتكون مصدر فخر لكل مصري وعربي ومسلم، فضلا عن حرصه على تثبيت معاني النصر والعزة والكرامة في وجدان المجتمع، مؤكدًا أن حب الوطن واجب ديني وأخلاقي قبل أن يكون مهمة عسكرية، وأن انتصار أكتوبر لم يكن حدثًا عابرًا، بل محطة تاريخية صنعتها عقيدة الإيمان وعزيمة الرجال وإرادة أمة بأكملها.
ويؤكد د. رضا أن الإعلام المصري قد كان قبل الحرب وأثنائها وبعدها، سلاحًا معنويًا لا يقل أهمية عن السلاح في يد الجنود على الجبهة، فقد دعم الروح القتالية، ورفع المعنويات، ونقل الحقيقة بصدق، وأسهم في صناعة ملحمة النصر التي ستظل حاضرة في ذاكرة الوطن، ودرسًا خالدًا في قيمة الكلمة الصادقة حين تقترن بالإيمان والإرادة.
دروس وعبر
ويؤكد د. مصطفي عرجاوي، أستاذ القانون بجامعة الأزهر ، أنه من غير الممكن علي الإطلاق أن ننسي أو نتجاهل عبير العبور التي تم في السادس من أكتوبر والعاشر من رمضان منذ ما يقرب من خمسين عاما، الحرب التي دارت أحداثها في وضح النهار، وقضت علي وهم الجيش الصهيوني الذي لا يقهر، بعد أن نجحت في تدمير أكبر عائق ومانع حصين، وقد عبرت إلي الضفة الغربية في ست ساعات فقط، مشيرا إلي أن حرب أكتوبر قدمت العديد من الدروس والعبر، بل واصبحت تدرس في الأكاديميات العالمية بصفتها من الحروب غير التقليدية الحاسمة
ويضيف د. عرجاوي أن هذه الحرب قد غسلت عار الهزيمة والانتكاسه في عام 1967 تماما، وعرفت العدو الغادر أن جيش مصر هو خير أجناد الأرض في القوة والصمود والهجوم بلا أدني تردد مهما بلغت التضحيات، مستطردا أن روج أكتوبر انعكست علي الجميع في هذا اليوم فلم تقع حادثة واحدة، لأن الشعب كله كان خلف جيشه، يناصره ويتحدي به كل تحصينات العدو لهذا اليوم العظيم ، يوم أصبح بمثابة عيدا وطنيا لكل الشعب المصري ، ومعجزة للأمة العربية والاسلامية، مناسبة تبعث في كل أبناء الأمة روح العطاء والتضحية والفداء ، عطاء بلا حدود.
وتابع أن روح السادس من أكتوبر تبعث علي البذل والفداء في كل مجالات الحياه ، وتؤكد أن المصري يتمتع بقدرات فوق الوصف والتصور والخيال، عندما نري الجندي البطل يحمل علي كتفيه مدفعه ، ويصعد علي أرض محفوفه بالمخاطر دون أدني خوف أو وجل ، لا من الألغام الأرضية ولا من القذائف العدوانية، ليرفع العلم المصري عاليا خفاقأ في ثري سيناء الحبيبة ولا يخشي في أداء رسالته الجهادية من اي مخاطر، مؤكدا أن الجندي في هذا اليوم أثبت للعالم أجمع أنه خير أجناد الأرض بعد أن قهر أكبر عائق ومانع حصين علي مستوي التحصينات العالمية، وقام بتدميره، ليبعث في مصر كلها روح التضحية والعطاء والفداء في جميع مجالات الحياه.
ويؤكد د. عرجاوي أن حرب اكتوبر ليست مجرد مناسبةعابرة، إنما هي مدرسة و نموذج متميز للخبرة المصرية ، كشفت عن مدي قوة وشجاعة وخبرة الجندي المصري ، رمز العزة والقوة والفداء، مشيرا إلي أن هذه المناسة حافز قوي ورمز أصيل للروح المعنوية عند كل المواطنين لهذا يمضي الرئيس عبد الفتاح السيسي علي
نفس النهج ، بمنتهي الحكمة والحنكة لمواصلة طريق النصر بلا عجيج ولا ضجيج، مؤكدا للجميع أن مصر ستظل شامخة تبني مجدها بسواعد أبنائها الأوفياء.
منبر الأزهر
وفى نفس السياق يقول د. هانى عودة، مدير الجامع الأزهر، ضرورة الاحتفال بذكرى نصر حرب أكتوبر المجيدة، وأن يقدموا القدوة للأجيال القادمة من خلال تسليط وسائل الإعلام الضوء على الأبطال المحاربين من قواتنا المسلحة الذين ضحوا بأنفسهم من أجل تراب هذا الوطن وعزته وكرامته، وإبراز دور علماء الأزهر واسهاماتهم البناءة أثناء الاستعداد للمعركة في شحذ همم الجنود وحثهم على الجهاد في سبيل الله وصون الأعرض والحفاظ على الممتلكات، ورفع راية الوطن وحماية أراضيه، منوها أن منبر الجامع الأزهر كان هو الصوت القوي الذي يدعم التحركات الوطنية في الدفاع عن الأرض، فمن فوقه وقف الإمام الأكبر آنذاك الشيخ عبد الحليم محمود، وطلب من جمهور المصريين أن يلتفوا صفًا واحدًا خلف قواتنا المسلحة الباسلة في معركة الكرامة والعزة دفاعاً عن الأرض؛ لأن الكرامة والعزة لا تشترى إلا بتضحيات الأبطال، الذين دفعوا أرواحهم ثمنًا لما أورثوه لنا من عزة، وكرامة، وأمن، واستقرار
وتابع د. عودة أن تواجد كتائب الدعاة والوعاظ يوم النصر بين الجنود، كان لها دور مهم في التأصيل العلمي والمعنوي، لأن النصر لا يكون بقوة السلاح فقط، وإنما يكون بقوة الإيمان، وبالصدق مع الله تعالى ومشروعية الهدف الذي يقاتل من أجله الجندي المصري الباسل، ورفع الروح المعنوية بالتوكل على الله، وبصدق وعد الله، لقوله تعالى: «بَلِ اللَّهُ مَوْلاكُمْ وَهُوَ خَيْرُ النَّاصِرِينَ» فمن مات مات شهيدًا، ومن عاش عاش حميدًا، فكانت الصيحة في الميدان (الله أكبر) تقشعر لها الأبدان، وتسمو بها الأرواح، وتزلزل بها العدو الغاشم الذي فقد الهوية بل والإنسانية.
ويؤكد د. هاني عودة أن دور الأزهر تجلّى في حرب أكتوبر المجيدة من خلال منبره، وما قدمه من خطب حماسية تدعوا للنصر واسترداد الأرض، فهو الصوت القوي الذي يدعم التحركات الوطنية في الدفاع عن الأرض.
خطب حماسية
ويوضح د. عودة أن الشيخ عبد الحليم محمود، شيخ الأزهر الراحل، كان مهتما بإسهام الأزهريين في معركة العاشر من رمضان السادس من أكتوبر. ولذا انطلق الشيخ عبدالحليم محمود عقب اشتعال الحرب إلى منبر الأزهر الشريف، وألقى خطبة عصماء توجه فيها إلى الجماهير والحكام مبينًا أن حربنا مع إسرائيل هي حرب في سبيل الله، وأن الذي يموت فيها شهيدٌ وله الجنة، أما من تخلف عنها ثم مات فإنه يموت على شعبة من شعب النفاق.
ويؤكد مدير الجامع الأزهر أن حديث الإمام عبد الحليم مع الجنود البواسل قد أثمر عن إقبال الجنود على الإمام وبدأوا يهرعون إليه لمصافحته وتقبيله، لأنهم يشعرون بمدى إخلاصه، من خلال لقائه معهم، وشاءت إرادة الله تعالي أن تكون تلك الرؤية التي رأها فضيلة د. عبد الحليم محمود من بشارات النصر، وصدق وعد الله تعالى.
ويوضح د. هاني أن الشيخ عبد الحليم محمود استعان في هذا بأساتذة جامعة الأزهر ورجال الدعوة لتعبئة الروح المعنوية لأبناء قواتنا المسلحة، وعند لقاء العلماء بأبناء الجيش في شهر رمضان أثناء الحرب أفتى بعض الدعاة للجنود بأن ارتفاع حرارة الجو وحاجة الحرب إلى كامل طاقتهم، من المستحب الأخذ برخصة الفطر لتكون عونا لهم فى الانتصار على العدو الصهيوني، بيد أن بعض الجنود أجابوا قائلين: «لا نريد أن نفطر إلا في الجنة!»، مبينا أن تلك الشحنات الإيمانية من كتاب الله وسنة رسوله، أثمرت في رفع الروح القتالية لجنود القوات المسلحة.
يوم النصر
وينوه د. عودة إلى ما سجله التاريخ من مواقف أئمة الأزهر الشريف، ومنها ما حدث أثناء زيارة الإمام الأكبر د. حسن مأمون لأرض الميدان فقد بكى عندما شاهد العلم الإسرائيلي على الضفة الشرقية من القناة، وبدأ يتضرع إلى الله تبارك وتعالى مستوحيا النصر من الله وكذلك د. الإمام الأكبر محمد الفحام الذي كان بين الضباط والجنود، مع كبر سنه، وهو يستمع إلى الجنود البواسل، وهم يحاصرونه بالأسئلة عن الجنة ونعيمها، وفضل الشهادة في سبيل الله تعالى.
ويضيف د. عودة أنه كان لقسم الوعظ والإرشاد بالأزهر الدور الكبير، وقد تقدّم بعض علمائه لحمل السلاح؛ ليظهر للعالم كلّه أن أبناء هذا الشعب كلهم أفراد ومؤسسات يد واحدة في خندقٍ واحدٍ يذودون عن حياض الوطن ويحافظون على ترابه ومقدّراته؛ فعاد بفضل الله للوطن كرامته وهيبته.
قرآن الفجر
ويشير د. عودة إلي وجه التعاون بين الأزهر وجيشنا الباسل يوم النصر فاتفاق الشئون المعنوية مع شيخ الأزهر الشيخ عبدالحليم محمود حول آياتٍ قرآنية سيتم تلاوتها عبر البث المباشر فجر يوم 6 أكتوبر من مسجد الإمام الحسين بصوت القارئ أحمد محمد شبيب . حيث كان يقرأ من سورة آل عمران آيات الشهادة في سبيل الله وحملت الآيات بشارة النصر للجيش المصري، حيث أخذ الشيخ يكرر عدد من آيات سورة آل عمران منها، «وَلاَ تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُواْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاء عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ» و «وَلَئِن قُتِلْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوْ مُتُّمْ لَمَغْفِرَةٌ مِّنَ اللَّهِ وَرَحْمَةٌ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُون»
رسائل للشباب
ويؤكد د. عودة أنه علينا أن نأخذ العبرة من حرب أكتوبر، وأن تتجدد فينا العزيمة والإصرار على استلهام دروسها، لنستفيد من هذه التجربة في مواجهة تحديات الواقع التي تحيط بنا من كل جانب، لأن الأعداء يتربصون بمصر، من خلال تفتيت شمل الأمة وإحداث الفرقة بينها.
ويطالب عودة بضرورة أن نتمسك بالوحدة لأنها طريق النصر على الأعداء، وأن ننحي الفرقة جانبًا لأنها مهلكة الأمم، قال تعالى: «وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا»، فعندما كان المصريون على قلب رجل واحد في حرب أكتوبر المجيد استطاعوا أن يحققوا النصر على العدو، كما يجب على كل القوى سواء كانت دينية أو ثقافية أو سياسية أن تلتف خلف المصلحة الوطنية لتبث روح الأمل والعزيمة في نفوس الشعوب، فلم تكن حرب أكتوبر معركة عسكرية فقط وإنما كانت معركة شعب يدافع عن حقه بكل الطرق وفي شتى الميادين، وهو ما جعل المصريين ينتصرون في هذه المعركة المصيرية التي أثبتت للعالم قوة وبسالة الشعب المصري، وأنه شعب يرفض الذل والهزيمة مهما طال الزمان.
موجها نصيحة للشباب بضرورة التسلح بالقرآن الكريم وسنة النبي صلي الله عليه وسلم، والتحلي بالقيم الأصيلة والابتعاد عن كل ما يهدد عقيدتهم وأخلاقهم ليكونوا حماة الوطن وأعمدة المستقبل، ومحذرًا إياهم من الانجراف وراء الأوهام الفكرية التي يبثها الأعداء للعبث بعقولهم من أجل إضعاف قوة هذا الوطن والنيل منه في شبابها كما نسعى إلى تشجيع النقاشات حول كيفية استثمار دروس الماضي في بناء مستقبل أفضل لمصر
وهذه عادة الأزهر دائمًا مع جيش مصر الأبي وجنوده البواسل ضد الغزاة على مر التّاريخ، وسيظل الأزهر في كل ميادين الجهاد ينشر الوعي ويصحح المفاهيم ويحارب التطرف بكل أشكاله ويدافع عن الأمة، ويحافظ على تراب الوطن.



