في ظل تنامي ظاهرة إتجاه الكثير من الشباب إلي استخدام السجائر الإلكترونية كبديل للسجائر العادية، والإسراف فيها دون علم بمخاطرها على الصحة العامة، والتى هى عبارة عن أجهزة حديثة تعمل بالبطارية، تقوم بتسخين سائل معين عادة ما يحتوي على النيكوتين والعديد من النكهات، بالإضافة إلى مواد كيميائية أخرى لإنتاج بخار يتم استنشاقه، وتُسمى أيضًا «فيب»، وعلى الرغم من أنها تُعتبر بديلاً أقل ضررًا من السجائر التقليدية، فإنها لا تخلو من المخاطر الصحية، حيث تتسبب في مشاكل للجهاز التنفسي، إضافة إلى الأمراض القلبية.
وفي ظل الانتشار المتزايد للسجائر الإلكترونية بين الشباب والكبار، ومع تزايد التساؤلات حول خطورتها، «اللواء الإسلامي» تدق ناقوس الخطر من خلال هذا التحقيق.
تحقيق- رانيا كرم الدين
يقول د. محمد عطية، أستاذ أمراض الحساسية بطب المنوفية، إن الآثار المترتبة على تدخين السجائر الإلكترونية ليست أقل خطرًا من السجائر التقليدية، فهي تسبب العديد من الأمراض التي قد تؤدي إلى الموت على المدى الطويل، موضحًا أن النيكوتين خطر على مرضى القلب وخاصة الشرايين التاجية، كما يُصاب المدخن بعصبية ومشاكل مناعية ورئوية، مما يزيد من معدل الإصابة بالذبحة الصدرية وسرطان الرئة، وللأسف، يرى البعض أن السجائر الإلكترونية وسيلة سريعة للإقلاع عن التدخين التقليدي، رغم أن النيكوتين هو المادة الفعالة في كل طرق التدخين، والفرق بين التدخين الإلكتروني والعادي هو أن السجائر الإلكترونية تقلل نواتج الحرق، لكنها لا تزال تُدخل ثاني أكسيد الكربون إلى الجسم، لذا فهي لا تعتبر بديلا آمنا للتبغ المستعمل في السجائر العادية
ويشدد عطية على أهمية التوعية من خلال حديث الأبوين مع الأبناء بصدق وشفافية، وضرورة إدراج برامج التوعية في المناهج الدراسية، مع دور الإعلام في تسليط الضوء على خطورة الظاهرة، وتوفير برامج دعم وعلاج للشباب الذين بدأوا في استخدام السجائر الإلكترونية لمساعدتهم على الإقلاع عنها، وتقديم بدائل صحية للشباب للحد من تفاقم هذه العادة السيئة.
أضرار بيئية
ويري د. مصطفى أبو الخير ''أستاذ أمراض الصدر'' بطب المنوفية، أن ظاهرة التدخين باتت تشكل خطرًا على الدول والأفراد بشكل عام، بسبب الأضرار الصحية والبيئية والاقتصادية التي يحدثها التبغ، حيث إنه بالإضافة إلى خطورة التدخين على تصلب الشرايين وأمراض القلب وغيرها، فإن تدخين الأفراد وتصنيع التبغ ومخلفاته الناتجة عن الاستخدام والتصنيع من قبل شركات صناعة التبغ، تسبب ضررا على كوكبنا البيئي، ما يستدعي الحاجة إلى تشديد الرقابة على هذه الممارسات والحد منها، لافتاً إلى تكبد الدول خسائر اقتصادية في القضايا العلاجية والبيئية بسبب آثار التدخين، وذلك يرجع إلى احتواء السجائر الإلكترونية على نسبة هائلة من النيكوتين والسموم الضارة التي تؤدي إلى الإصابة بالأمراض المزمنة.
وتؤكد د. جيهان شعراوي، استشاري الصحة النفسية "بنات عين شمس"، أن التدخين بصفة عامة يتسبب في الإدمان، حتى لو كان مستحدثًا مثل السجائر الإلكترونية، موضحة أن الإدمان هو كل شيء اعتيادي، ينجذب إليه الإنسان بصورة قسرية أو جبرية، ولا يمكن علاج ادمان تدخين التبغ بالسجائر الإلكترونية، مبينة أن بعض الشباب يتجهون إليها بغرض التقليد، فمدخن السجائر الإلكترونية بيكون متخيل إن ده علاج للتبغ، لكن الحقيقة عكس كده تمامًا، والموضوع كله بيكون تعود، ولازم الشاب يتخذ قرار.
الالتهاب الرئوى
ويشير د. حبيب كرم، أستاذ المناعة، أن النيكوتين يؤثر سلبًا على المناعة، ويُعرض الجسم لمضاعفات خطيرة، منها أمراض الصدر، التليف الرئوي، والالتهابات، مؤكدا أن أي مثيرات استنشاقية تزيد من خطر الإصابة بسرطان الرئة، موضحا أن أضرار تدخين السجائر والشيشة تعود إلى شيئين، أن المدخن يستنشق النيكوتين مع دخول نواتج الحرق التي تدخل الجسم، من خلال إشعال السجائر، وهنا تحدث الإصابة بمرض السدة الرئوية سواء بسبب تدخين النيكوتين أو بسبب نواتج الحرق، التي تحدث بسبب الشيشة أو الفحم، مما يسبب الإصابة بمرض الالتهاب أو التليف الرئوي ومرض السدة الرئوية.
أما السبب الثاني فيحدث نتيجة استخدام أي نوع من أنواع التدخين، ولكن معدل حدوثه أكثر مع تدخين السجائر العادية أو الشيشة، كما أن النيكوتين خطر على مرضى القلب، خاصة الشرايين التاجية،
ويبين د. كرم أن نقص المناعة يجعل الشخص أكثر عرضة للإصابة بالالتهاب الرئوي وكورونا والإنفلونزا مما يؤثر على المناعة العامة ومناعة الجهاز التنفسي، مؤكدا أن أي مثيرات استنشاقية عامل أساسي، في تهيج الرئة والشُعب الهوائية، الأمر الذي يجعل الشخص أكثر عرضة للإصابة بمرض سرطان الرئة، وتزداد نسبة الإصابة عند التعامل مع تدخين السجائر العادية، وهذا لا يعني أن السجائر الإلكترونية آمنة.
الرأي الشرعي
ومن جانبه يؤكد الشيخ رياض علي، أمين لجنة الفتوى، على حرمة التدخين لما له من آثار سلبية وأضرار صحية، مستشهدًا بقول الله تعالى: "وَأَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللهِ وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ"، وهذه الحرمة تنسحب على البائع والمشتري والمُصّنع وكل من ساهم في عملية إيصال الدخان إلى المدخن، قال تعالى: ''وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ''.
ويشدد الشيخ رياض على أن السجائر الإلكترونية كوسيلة مستحدثة ضارة بالصحة كما أكد الأطباء، وبالتالي الأصل أنه لا يلجأ إليها الإنسان، كبديل للتدخين العادي أو محاولة للإقلاع عنه، ولا يجوز شراؤها أو بيعها، لحرمة استعمالها، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: "إِنَّ الله إِذَا حَرَّم شَيْئاً حَرَّمَ ثَمَنَهُ" ومَن ترك شيئاً لله عوَّضه الله خيراً منه، لقوله تعالى: "وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِب"، مؤكدا أن الإنسان الواعي خاصة الشباب عليهم حفظ أنفسهم وأموالهم من الضرر؛ لقوله تعالى: {ولَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ} فالأصل في المضار التحريم، وكل ما ثبت ضرره عند أهل الاختصاص يكون محرماً شرعاً.
وعليه، فيحرم تناول السيجارة الإلكترونية، حفاظاً على الصحة، لما تشتمل عليه من أضرار، وحفظاً للمال من الضياع.



