الفريق ياسر الطودى قائد قوات الدفاع الجوي: تطوير العقيدة القتالية.. السر الحقيقي لأمن سماء مصر

الفريق ياسر الطودى قائد قوات الدفاع الجوي
الفريق ياسر الطودى قائد قوات الدفاع الجوي

بمناسبة الاحتفال بالذكري الخامسة والخمسين لعيد قوات الدفاع الجوى - الذي يعد بمثابة الوفاء والإجلال للشهداء والرواد الأوائل،أبطال قوات الدفاع الجوى الذين ضحوا بأرواحهم وأجسادهم في سبيل الوطن وسجلوا في سجل المجد والشرف بطولات عظيمة لتعلوا رايات الوطن خفاقة - بعث الفريق ياسر الطودي قائد قوات الدفاع الجوي رسالة طمأنينة للشعب المصري قائلا: نحن كرجال عسكريين نعمل طبقاً لخطط وبرامج محددة وأهداف واضحة،إلا أننا في ذات الوقت، نهتم بكل ما يجرى حولنا من أحداث ومتغيرات فى المنطقة،والتهديدات التى تتعرض لها كافة الاتجاهات الآن وما تثيره من قلق بشأن المستقبل،ولكن تظل دائماً وأبداً القوات المسلحة ملتزمة بأهدافها وبرامجها وأسلوبها للمحافظة على كفاءتها القتالية فى أوقات السلم والحرب.
وعندما نتحدث عن الاستعداد القتالى لقوات الدفاع الجوى، فإننا نتحدث عن الهدف الدائم والمستمر لهذه القوات بحيث تكون قادرة فى مختلف الظروف على تنفيذ مهامها بنجاح، ويتم تحقيق الاستعداد القتالي العالي والدائم من خلال الحفاظ على حالات وأوضاع استعداد متقدمة تكون عليها القوات طبقاً لحسابات ومعايير فى غاية الدقة، فإننا دائما نضع نصب أعيننا الإعداد والتجهيز واستشراف الغد بالتطويرالمستمر.
 وأؤكد للشعب المصرى أن قيادتنا السياسية والقيادة العامة للقوات المسلحة تولى قوات الدفاع الجوى كافة الدعم لضمان التطوير والتحديث المستمر بكافة أسلحة ومعدات قوات الدفاع الجوى لامتلاك القدرة وعلى المستوى الذي يليق بالدولة المصرية.
وأطمئن الشعب المصرى بأن قوات الدفاع الجوى القوة الرابعة في القوات المسلحة المصرية تعمل ليلا نهارا سلماً وحرباً فى كل ربوع مصر عازمة على حماية سماء مصر ضد كل من تسول له نفسه الاقتراب منها..جاء ذلك خلال مؤتمر صحفي عقد بحضور عدد من ممثلي وسائل الإعلام من المحررين العسكريين.  

> بداية..تحتفل قوات الدفاع الجوى كل عام فى الثلاثين من يونيو بعيد الدفاع الجوى.. فما أسباب اختيارذلك اليوم؟         
>> يعتبر ٣٠ يونيو عام ١٩٧٠ يوماً مجيداً فى تاريخ العسكرية المصرية حيث تمكنت تجميعات الدفاع الجوى من إسقاط (۱۲) طائرة إسرائيلية ( فانتوم وسكاى هوك) وأسر طياريها وكانت هذه أول مرة تسقط فيها طائرات فانتوم وتوالى بعد ذلك سقوط الطائرات وهو ما أطلق عليه أسبوع تساقط الفانتوم معلنة مولد»القوة الرابعة»، واتخذت قوات الدفاع الجوى هذا اليوم عيدا لها .
> ما المقصود بمصطلح (حائط الصواريخ).. وكيف تم إنشاؤه؟
>> حائط الصواريخ هو تجميع قتالى متنوع من الصواريخ والمدفعية المضادة للطائرات فى أنساق متتالية داخل مواقع ودشم محصنة بمهمة توفير الدفاع الجوى عن التجميع الرئيسى للتشكيلات البرية والأهداف الحيوية والقواعد الجوية والمطارات على طول الجبهة غرب القناة.
 تم إنشاؤه تحت قصف مستمر من العدو،وكان أمامنا خياران:القفز بكتائب حائط الصواريخ دفعة واحدة للأمام واحتلال مواقع ميدانية متقدمة دون تحصينات وقبول الخسائرالمتوقعة لحين إتمام إنشاء التحصينات،أو الوصول بكتائب حائط الصواريخ إلى منطقة القناة بثبات مع تحصين كل نطاق واحتلاله تحت حماية النطاق الخلفى له وهكذا، وهو ما استقر الرأى عليه.
 وخلال الفترة من إبريل إلى أغسطس عام 1970 تمكن الحائط من منع العدو من الاقتراب من قناة السويس،ما أجبر إسرائيل على قبول (مبادرة روجرز) في 8 أغسطس لتسطر قوات الدفاع الجوى أروع الصفحات وتضع اللبنة الأولى فى صرح الانتصار العظيم للجيش المصرى فى حرب أكتوبر 1973 .
> كيف قام الدفاع الجوى المصرى بتحطيم أسطورة الذراع الطولية لإسرائيل فى 73؟
>> خلال فترة وقف إطلاق النار بدأ رجال الدفاع الجوى فى الإعداد والتجهيز لحرب التحرير واستعادة الأرض والكرامة من خلال استكمال التسليح بأنظمة حديثة (سام - ٣ ، سام - ٦) ورفع مستوى الاستعداد والتدريب القتالي للقوات، ونجحت قوات الدفاع الجوى فى حرمان العدو الجوى من استطلاع قواتنا غرب القناة بإسقاط طائرة الاستطلاع الإلكترونى (الاستراتو كروزر ) صباح يوم ١٧ سبتمبر۱۹۷۱، وفى ۷۳ قامت القوات بدور هام لتأمين العبور وأسقطت أكثر من (٢٥) طائرة ليلة 6/7 أكتوبر، ما اضطر العدو لإصدار أوامره للطيارين بعدم الاقتراب من قناة السويس لمسافة أقل من ١٥ كم .
وخلال الثلاثة أيام الأولى من الحرب فقد العدو الجوى أكثر من ثلث طائراته وأكفأ طياريه،مما جعل (موشى ديان) يعلن في رابع أيام القتال أنه عاجز عن اختراق شبكة الصواريخ المصرية وذكر فى أحد الأحاديث التليفزيونية يوم ١٤ أكتوبر ١٩٧٣(أن القوات الجوية الإسرائيلية تخوض معارك ثقيلة بأيامها ودمائها)وكانت الملحمة الكبرى لقوات الدفاع الجوى خلال الحرب تكبيد العدو (٣٢٦) طائرة وأســـر(۲۲) طيارا وتنتهى الحرب بفرض الإرادة وتجنى مصر من موقع القوة ثمار السلام.
> تعتبرمنظومة الدفاع الجوى المصرى من أعقد المنظومات فى العالم..فما هي مكوناتها؟
>> تتكون المنظومة من عناصر استطلاع وإنذار باستخدام أجهزة رادارية وعناصر مراقبة جوية بالنظر تقوم باكتشاف العدائيات الجوية المختلفة وإنذار القوات عنها.
بالإضافة إلى العناصر الإيجابية من الصواريخ والمدفعية (م ط ) ذات مديات مختلفة لتوفير الدفاع الجوى عن الأهداف الحيوية والتشكيلات التعبوية على كافة الاتجاهات الاستراتيجية،وتتم السيطرة على عناصر المنظومة بواسطة مراكز قيادة وسيطرة على مختلف المستويات، تعمل بتعاون وثيق مع القوات الجوية والبحرية والحرب الإلكترونية للضغط على العدو الجوى وإفشال مهامه.
> أدي التطور في الحصول على المعلومات إلي غياب السرية عن أنظمة التسليح.. فكيف نطمئن بأن سماء مصرآمنة وستظل ؟ 
>> فى عصر السماوات المفتوحة أصبح العالم قرية صغيرة وتعددت وسائل الحصول على المعلومات سواء بالأقمار الصناعية أوأنظمة الاستطلاع الإلكترونية المختلفة وشبكات المعلومات الدولية،بالإضافة إلي وجود الأنظمة الحديثة القادرة على التحليل الفورى للمعلومة باستخدام الذكاء الاصطناعى ما يجعل المعلومة متاحة أمام من يريدها،وفي هذا السياق فنحن لدينا يقين بأن السرالحقيقي لأمن سماء مصر لا يكمن فقط فيما نمتلكه من أنظمة حديثة ولكن فى القدرة على تطوير فكراستخدام هذه الانظمة بطريقة غير نمطية وتطوير العقيدة القتالية بطرق تضمن تحقيق المهام بكفاءة عالية.
> بناء علي خبرات الحروب المصرية التي تؤكد أهمية العنصر البشرى.. ماخططكم للارتقاء بالجندي المقاتل؟
>> تدرك قوات الدفاع الجوى أن الثروة الحقيقية تكمن فى الفرد المقاتل الذى يعتبرالركيزة الأساسية للمنظومة القتالية لقوات الدفاع الجوى،لذا خططنا لتطوير مهاراته وقدراته من خلال مسارين:الأول هو إعادة صياغة شخصيته بزرع القيم والولاء والانتماء وحب الوطن والاستعداد للتضحية وتنمية وترسيخ الفهم الصحيح والفكر المعتدل للأديان السماوية والقيم والمثل الأخلاقية وتحصينه ضد الحروب النفسية،والأفكار المتطرفة والهدامة، وكذا مجابهة التأثير السلبى لمواقع التواصل.
 الثانى: تطوير العملية التعليمية والتدريبية باستخدام التعليم التفاعلي،التدريب في ظروف مشابهة للحرب،التوسع فى استخدام المقلدات الحديثة،وتأهيل الضباط بالخارج للتعرف على فكر وأسلوب استخدام أنظمة الدفاع الجوى الحديثة وإجراء التدريبات المشتركة لاكتساب الخبرات والتعرف على أحدث أساليب تخطيط إدارة العمليات للدول العربية والأجنبية .
> على ضوء العمليات العسكرية الحديثة والتطور الملحوظ فى أسلحة الهجوم الجوى وفكر وأساليب استخدامها..ما التحديات التى تواجه منظومة الدفاع الجوى؟
>> أبرزت العمليات العسكرية الأخيرة ظهور مراكز ثقل جديدة تحسم النتائج منها : التفوق الجوى: بامتلاك المقاتلات الحديثة والمصممة بتكنولوجيا الإخفاء ومزودة برادارات متطورة ونقاط تعليق متعددة لحمل الذخائر الذكية فائقة الدقة والتي تطلق من بعد ولها القدرة على اختراق التحصينات وتؤمن أعمال قتالها طائرات قيادة وسيطرة ، وحرب إلكترونية ويصاحبها طائرات تزود بالوقود.
التفوق الصاروخى: باستخدام الصواريخ «الباليستية والطوافة» ذات السرعات الفرط صوتية والقدرة على المناورة، ومتعددة الرؤوس الحربية «نظام الإغراق» 
 التفوق التكنولوجي :بدمج الذكاء الاصطناعي في نظم التسليح الجوى،وتنفيذ هجمات سيبرانية على البنية التحتية والمعلوماتية قبل شن الضربات الجوية / الصاروخية لشل وإرباك أنظمة الاتصالات ونظم المعلومات ومراكز القيادة والسيطرة والحرب النفسية عبر الإعلام والتواصل الاجتماعي ).
 التأمين بالمعلومات الدقيقة: لرصد وتحديد مواقع الدفاع الجوى وإعداد بنك بالأهداف المخطط استهدافها ببدء العمليات - زرع العملاء فى مواقع متقدمة بالعمق للتأثير على القواعد الجوية ووسائل دجو وتعليم أهداف الضربة للتوجيه الدقيق للذخائر الجوية .
ولمجابهة هذه العدائيات بأنواعها المختلفة نعتمد علي: البعد الفضائي وشبكة الإنذار المبكر، بناء منظومة دفاع جوى متكاملة متعددة الطبقات والمديات،  استخدام موسع لأنظمة غير نمطية لمجابهة الطائرات الموجهة بدون طيار والذخائر الذكية (الإعاقة،الخداع ،الليزر، النبضات الكهرومغناطيسية)، مراكز قيادة وسيطرة على مختلف المستويات لجمع  وتحليل المعلومات لتقييم درجة خطورة الأهداف وتخصيصها للعناصر الإيجابية الأنسب لمجابهتها
> كيف يتم التعاون العسكري بين قوات الدفاع الجوي ونظيراتها في الدول الشقيقة والصديقة ؟
>> ننفذ التعاون في أربعة مجالات، أولا:التدريب وذلك باستضافة الطلبة من الدول الشقيقة والصديقة بكلية الدفاع الجوى للتأهيل بعلوم الدفاع الجوى،المواد الهندسية،وتبادل إيفاد الضباط لحضور فرق التأهيل العامة / التخصصية / الدورات ( المتقدمة - الراقية - القادة ) / دورات أركان حرب التخصصية في مجال الدفاع الجوى لدراسة العلوم العسكرية الحديثة بمعهد الدفاع الجوى،وتبادل الزيارات لأعضاء هيئة التدريس - الدارسين ( كلية - معهد ) دجو مع الدول الصديقة والشقيقة لتبادل الخبرات فى مجال أساليب التعليم - التدريب الحديثة،وتنفيذ تدريبات مشتركة لأنظمة الصواريخ والمدفعية م ط مثل [ التدريب المصرى الأمريكي( النجم الساطع )،التدريب المصرى الروسى (سهم الصداقة)،التدريب المصرى اليوناني( ميدوزا) ، التدريب المصرى / الفرنسي (كليوباترا)،التدريب المصرى/ الباكستانى( حماة السماء )، التدريب المصرى- السعودي (تبوك)، التدريب المصرى / الاردنى (العقبة)،وتبادل إيفاد ضباط - قادة وحدات دفاع جوى للتعايش بوحدات دجو المتماثلة لتبادل الخبرات العملية .
ثانيا:التسليح: تبادل الخبرات فى الصيانة، رفع الكفاءة،إطالة عمر المعدات، ثالثا: العمليات: تبادل خبرات التخطيط، وكذا عقد ورش عمل لمجابهة التهديدات الحديثة (للطائرات الموجهة بدون طيار،الصواريخ الطوافة/الباليستية)، رابعا: البحث الفنى والتطوير:حيث يتم تبادل الزيارات للمراكز البحثية، وكذا تبادل  حلول للمشاكل الفنية المتعلقة بالأنظمة المتعذر إصلاحها - المتوقف إنتاجها ببلد المنشأ».

 

 

ترشيحاتنا