يدخل موسم الحج العام المقبل، وعلى مدى ثمان سنوات إلى نطاق فصل الربيع بعد أن ودع فصل الصيف بحره الشديد في مكة المكرمة، وكما ذكر المتحدث الرسمي للمركز الوطني السعودي للأرصاد حسين القحطاني، فإن موسم حج هذا العام 1446هـ يمثل نهاية ارتباط الحج بفصل الصيف، و أن المواسم الثمانية المقبلة ستقع في فصل الربيع، تليها ثمانٍ أخرى في فصل الشتاء، ثم تأتي مواسم خريفية تتصاعد فيها درجات الحرارة تدريجيًا، حتى يعود فصل الصيف إلى موسم الحج بعد نحو 25 عامًا.
وعلى الرغم من حرارة صيف مكة هذا العام إلا أن موسم الحج شهد انخفاضًا بنسبة 90% في عدد حالات الإجهاد الحراري بين الحجاج مقارنة بالعام الماضي، وذلك ضمن جهود المنظومة الصحية السعودية، حيث يعد الإجهاد الحراري من أخطر أسباب ارتفاع الوفيات في صفوف الحجاج، وبحسب وزارة الصحة السعودية فإن الانخفاض جاء نتيجة تعزيز التدخلات الوقائية، وتكثيف التوعية الصحية، والتنسيق بين المنظومة الصحية والجهات الحكومية، ما أسهم في حماية صحة الحجاج من الإجهاد الحراري وتمكينهم من أداء المناسك بيسر وطمأنينة.
نجحت السلطات السعودية هذا العام في السيطرة على عمليات الحج بدون تصريح بشكل صارم، حيث انخفض عدد الحجاج إلى مليون و673 ألفاً و230 حاجاً منهم مليون و506 آلاف و576 حاجاً قدموا من خارج المملكة، فيما بلغ عدد حجاج الداخل 166 ألفاً و654 حاجًّا، من المواطنين والمقيمين، بحسب الهيئة العامة السعودية للإحصاء، بينما كان يقارب عدد الحجاج في بعض المواسم الثلاثة ملايين حاج.
لا شك في أن الالتزام باتباع الإجراءات الرسمية في الحصول على تأشيرة حج أو تصريح حج هو بمثابة ضمانة لأمن وسلامة الحاج لتوفير احتياجاته في المناسك والمشاعر المقدسة، بحسب خطط إدارة الحشود الضخمة، فجميع الحجاج يتجمعون في وقت واحد ليقفوا في صعيد واحد في ميقات معلوم ما يمثل ضغطاً رهيباً على البنية التحتية في المشاعر وعلى خدمات النقل والتفويج والإعاشة والرعاية الصحية، لذا فإن تزاحم الحجاج غير النظاميين يمثل إرباكاً كبيراً لمنظومة الحج في مختلف جوانبها، حيث لا يمكن الوفاء بتوفير الرعاية الصحية لهذا العدد الضخم من غير النظاميين وغير المدرجين على الخطط الاستيعابية لخدمات النقل والإعاشة والصحة.
في الوقت نفسه فإن من يخوض مغامرة الحج غير النظامي يقع ضحية أفراد وشركات يبيعون الوهم له، مستغلين شوقه لأداء الفريضة وقلة حيلته أمام ارتفاع تكاليف الحج الرسمي، لذا لا بد للدول من مراجعة منظومة الحج لديها، حيث لكل دولة حصة محدد من تأشيرات الحج يستأثر بها القادرون المعددون لأداء الفريضة بشكل شبه سنوي ما يؤدي إلى رفع كلفة الحج على غير الأثرياء، فنجد الحاج المصري يتكلف أضعاف أضعاف ما يتكلفه الحاج الأوروبي أو الأمريكي، وهذا أمر لا يعقل بالمرة.



