جهود مميزة تقوم بها مديرية أوقاف القليوبية فما بين الانضباط الدعوى، وتطوير أداء الأئمة تعمل المديرية جاهدة لتثقيف الجمهور، ونشر قيم الإسلام المستنيرة التى تصون العقول من الانحرافات الفكرية.
أكثر من ٤٠٠ إمام وخطيب يقومون على تنفيذ خطة وزارة الأوقاف الاستراتيجية التى تستهدف القضاء على التطرف بعد تدريبهم على التعامل مع الوسائل الحديثة وتقنيات الذكاء الاصطناعى للوصول إلى أكبر فئة مستهدفة من الجمهور.
كما تضطلع المديرية إلى جانب دورها الأساسى فى رعاية المساجد وتيسير إقامة الشعائر بدور مجتمعى مهم بالتعاون مع مؤسسات الدولة الرسمية لخدمة شريحة كبرى من أهالينا من خلال مشروع صكوك الأضاحى والإطعام الذى يستمر على مدار العام
«اللواء الإسلامي» التقت بالدكتور ياسر الغياتى، وكيل وزارة الأوقاف بالقليوبية، للتعرف بشكل أكبر على الدور المهم للمديرية فى خدمة الدين والمجتمع.
• بداية حدثنا عن مسيرتكم العلمية والدعوية التى أثرت فى منهجكم وصولا لقيادة أوقاف القليوبية؟
•• مسيرتى فى خدمة الدعوة بدأت منذ الصغر بحفظ كتاب الله الكريم على يد والدى، الشيخ حلمى محمد أبو غياتى رحمه الله، ثم أكرمنى الله بحب العلم والاطلاع على مكتبات علماء أجلاء من أسرتى خريجى الأزهر الشريف. وعلى الرغم من دراستى فى القسم العلمى، لم أنقطع عن قراءة كتب التراث واللغة والأدب. وبعد التحاقى بكلية الدراسات الإسلامية والعربية بالقاهرة، حرصت على الاستفادة من أساتذتى داخل الكلية ممن أثروا فى بشكل كبير، وتخرجت وأنا أشعر بمسئولية حمل هذا العلم ونشره. ثم استكملت دراساتى العليا وحصلت على دبلوم فى اللغة العربية، وعُينت إمامًا وخطيبًا عام ١٩٩٩. وخلال عملى بالأوقاف تكونت لدى حصيلة كبيرة من التجارب والخبرات المتنوعة فى العمل الدعوى والإدارى، وحصلت على عدة دورات متخصصة، كل ذلك جعلنى محل تقدير عند قياداتى، وصولًا إلى تشريفى بثقة الوزير د. أسامة الأزهرى، لتولى مسئولية مديرية أوقاف القليوبية.
الثقافة الدينية
• ما الجهود التى تضطلع بها المديرية لترسيخ الوعى الدينى ومواجهة الأفكار المنحرفة عند المواطن القليوبي؟
•• تتخذ المديرية من الخطة الاستراتيجية الشاملة لوزارة الأوقاف نموذج تسير على دربه لتحقيق أعلى استفادة ممكنة، والتى ترتكز على أربعة محاور أساسية: إطفاء نيران التطرف الدينى واللادينى، وإعادة بناء الشخصية المصرية الوطنية، وبناء الحضارة. وفى هذا الإطار وبالتعاون الوثيق مع الأزهر الشريف، نحرص على تعزيز البناء الفكرى المستنير للأئمة من خلال محاضرات دورية، تناقش القضايا المعاصرة، فضلا عن تنظيم الأسابيع الثقافية فى مختلف مساجد المحافظة، كما نولى اهتمامًا خاصًا بتحفيظ النشء كتاب الله من خلال إعادة إحياء الكتاتيب، وتسيير القوافل الدعوية بمشاركة علماء الأزهر والواعظات للوصول إلى أكبر شريحة ممكنة من الجمهور لتعزيز الثقافة الدينية وبيان وسطية الدين الإسلامى وسماحته.
• وما البرامج التدريبية التى يخضع لها الأئمة للقيام بواجبهم على الوجه الأكمل، وبما يتماشى مع الروح العصرية؟
•• صناعة الإمام والخطيب مسئولية عظيمة ومهمة دقيقة، والأزهر الشريف هو المؤسسة الأم التى تضطلع أولا بهذه المهمة بكفاءة عالية بتربية جيل من الدعاه والأئمة يبدأ مسيرته بحفظ القرآن الكريم فى الصغر، ثم يدرس خلال الصفوف الدراسية المختلفة العديد من المواد الشرعية المتخصصة التى تؤهله لتحمل مسئولية الدعوة والفتوى فى المستقبل، وبعد تخرجه، وتقدمه لوزارة الأوقاف يخضع لعدة اختبارات وبعد اجتيازها، يتم تأهيله للحصول على دورات تدريبية مكثفة بالتعاون مع التنظيم والإدارة والقوات المسلحة، حيث يتلقى علوم الشريعة والقضايا المعاصرة على يد نخبة من علماء الأزهر، بهدف إعداد إمام عصرى قادر على حمل رسالة الدين بصدق وأمانة، ويمثل نموذجًا مشرفًا للمؤسسة الدينية.
المجتمع المدنى
• ما جهود المديرية فى الحفاظ على المساجد الأثرية والتاريخية وتطويرها مع الحفاظ على طابعها المعمارى الأصيل؟
•• المساجد الأثرية هى جزء من تراثنا العريق، وفى القليوبية لدينا مسجد الظاهر بيبرس بمدينة قليوب ومسجد الأشرف بالخانكة وغيرها. نتعاون فى هذا الملف بشكل وثيق مع وزارة الآثار وهيئة الآثار التابعة لوزارة الثقافة، حيث لديهم مكاتب فى هذه المساجد للإشراف على صيانتها وترميمها بما يحافظ على طابعها المعمارى الفريد وقيمتها التاريخية.
• تقوم وزارة الأوقاف بدور مجتمعى مهم لخدمة أهالينا، ما الدور الذى تضطلع به المديرية فى هذا الشأن وأبرز الجهود؟
•• خدمة المجتمع المحلى جزء أصيل من رسالة الأوقاف، إضافة إلى دورها الأساسى فى رعاية المساجد وتيسير إقامة الشعائر، لدينا مبادرات اجتماعية مهمة مثل مشروع صكوك الإطعام الذى يستمر على مدار العام، ومشروع صكوك الأضاحى خلال أيام العيد. ومن خلال هذه المشاريع، وبالتعاون مع وزارة التضامن والمجلس القومى للمرأة ومؤسسات المجتمع المدنى، نقوم بتوزيع المواد الغذائية ولحوم الأضاحى على الأسر الأكثر احتياجًا والأرامل والمطلقات، وذلك تحت رعاية وزير الأوقاف ومحافظ القليوبية.
• ما آليات التواصل مع المواطنين لضمان تحقيق أهداف المديرية وتلبية احتياجات الجمهور بكفاءة؟
•• لدينا قنوات تواصل متعددة مع المواطنين، فى مقدمتها مكتب خدمة المواطنين بالمديرية، والذى يتبع مكتب خدمة المواطنين بالوزارة، فضلا عن بوابات إلكترونية للشكاوى والطلبات على موقع الوزارة وموقع المديرية وموقع المحافظة، كما لدينا جهاز متكامل لرصد هذه الشكاوى والطلبات والرد عليها والعمل على حلها فى أسرع وقت ممكن من خلال مكتب خدمة المواطنين وجهاز المتابعة بالمديرية ومديرى الإدارات العامة المتواجدين على مختلف وسائل التواصل الاجتماعى.
• فى عصر التطور التكنولوجى ما الوسائل التى تعتمدون لنشر الدعوة بأساليب عصرية وجذابة؟
•• أدركنا منذ البداية أهمية استخدام وسائل التواصل الحديثة، لذا نحرص على التفاعل معها ومعرفة تقنياتها للتواصل مع الجمهور ونشر رسالتنا، سواء من خلال مكتب خدمة المواطنين، أو جهاز المتابعة بالمديرية، أو مديرى الإدارات العامة، فإننا متواجدون على مختلف المنصات مثل «واتساب، ماسنجر، وفيسبوك.»
• ما رؤيتكم المستقبلية للعمل الدعوى بالقليوبية؟ وأبرز التحديات وسبل علاجها لتحقيق الريادة والتميز؟»
•• رؤيتنا لمستقبل العمل الدعوى ترتكز على تحويل المساجد إلى مراكز إشعاع دينى وثقافى واجتماعى شامل، لدينا برامج توعوية مكثفة للأئمة والعمال ورواد المساجد، ونعمل على تنوع الأنشطة من خلال القوافل الدعوية والأسابيع الثقافية ومشروع قراءة الكتب بالتعاون مع أساتذة جامعة الأزهر.
أما أبرز التحديات التى تواجهنا فهى الزيادة الكبيرة فى أعداد المساجد، وهو ما يتطلب جهودًا مضاعفة لتوفير الأئمة والدعاة المؤهلين، ونحن نسعى جاهدين لتذليل هذه العقبات من خلال برامج التدريب والتأهيل المستمر.
• كيف يتم التنسيق بين المديرية والأزهر داخل القليوبية؟
•• وزارة الأوقاف والأزهر الشريف هما كيان واحد فى خدمة الإسلام والوطن، ونحن أبناء الأزهر، ونستعين بعلمائه فى إعداد الأئمة ومشاركتنا القوافل الدعوية، وتقديم الدروس داخل المساجد الكبرى، كما أن هناك تنسيقا كاملا بين المديرية وقسم الوعظ والإرشاد التابع للمنطقة الأزهرية بالقليوبية، حيث يتم تكليفهم بإلقاء الخطب والدروس فى عدد من المساجد، تحقيقًا لوحدة الخطاب الدينى المستنير.
أهداف المبادرة
• هل هناك مشاريع أو مبادرات جديدة تخطط المديرية لتنفيذها خلال الفترة القادمة؟
•• أحب أن أشير أولا إلى أهم المبادرات التى شاركنا فيها مؤخرا وحققت نجاحا ملموسا على أرض الواقع هى مبادرة «بداية جديدة لبناء الإنسان»، وبعد نجاح هذه التجربة لدينا مشروع جديد شبيه لبداية جديدة وهو مشروع مبادرة مقترح من قبل السيد وزير الأوقاف د. أسامة الأزهرى، جارى الإعداد له لتنفيذه بشكل جيد وتحقيق نفس أهداف المبادرة الأولى.
• ما رسالتكم لأئمة المساجد والدعاة داخل المحافظة، باعتبارهم قادة رأى فى مجتمعهم؟
•• أقول لأبنائى وإخوانى الأئمة والدعاة إن المنبر والدعوة إلى الله شرف عظيم ومسئولية جسيمة، فهم يقفون مقام الأنبياء عليهم السلام. أدعوهم إلى الإخلاص فى العمل، والتحلى بالعلم والخلق الرفيع، والتواصل الفعال مع الناس، فهم القدوة والموجه.
• أولت وزارة الأوقاف اهتماما كبيرا بمشروع المسجد الجامع وتحويله لمنارة علمية يقدم خدمات عديدة للجمهور، ما نصيب القليوبية من هذا المشروع؟
•• افتتحنا فى الفترة الأخيرة ٦٨ مسجدًا جديدًا، أما بالنسبة لمشروع المسجد الجامع بالصورة المعروفة له، فنحن فى المراحل النهائية لتحديد قطعة الأرض المناسبة، كما أن هناك مبادرة لتحويل مسجد ناصر ببنها ليكون مسجدًا جامعًا مؤقتًا لحين إنشاء المسجد الرئيسى.
البعثات الدعوية
• من وجهة نظركم ما أبرز القضايا المحلية التى تحتاج إلى جهد توعوى، وكيف تسعون لمعالجتها من خلال المنابر الدعوية؟
•• الاستهانة بحرمة المساجد من قبل البعض من أبرز القضايا التى تحتاج إلى تركيز فى التوعية وبيان حرمة الاعتداء عليها وحرمة مساسها، ونسعى من خلال خطب الجمعة والدروس والمحاضرات إلى تعزيز مكانة بيوت الله فى نفوس الناس وتوعيتهم بأهمية احترامها وقدسيتها.
• كم عدد الأئمة داخل المديرية، وكيف يتم إعدادهم وتأهليهم ؟
•• لدينا فى القليوبية ما يقرب من ٤٠٠ إمام وخطيب حاصل على درجتى الماجستير والدكتوراه، ونحرص على تكليفهم بالمهام القيادية فى الوزارة والمديريات، كما نشجع التعلم الذاتى والمستمر، ونستفيد من هذه الكفاءات فى البعثات الدعوية داخل مصر وخارجها، وتقديم الحوافز للتميز العلمى وتشجيعهم على نشر علمهم من خلال المحاضرات والندوات والمؤلفات.



