عقد الإمام الأكبر د. أحمد الطيب شيخ الأزهر الشريف رئيس مجلس حكماء المسلمين جلسة نقاشيَّة مفتوحة مع عددٍ من أبرز الإعلاميين فى العالم العربى وذلك على هامش مشاركته فى قمة الإعلام العربى بدبى عن دور الإعلام المهم فى رفع الوعى بالتَّحديات، وتعبئة الرأى العام تجاه قضايا الأمة، وتعزيز الانتماء للأوطان والحفاظ على المنظومة القيميَّة والأخلاقية وترسيخ الاعتزاز بالأصول لدى الشباب خاصَّة فى ظل ما يواجهه عالمنا اليوم من تحدِّيات وتصاعد خطابات الكراهية والتعصب والإسلاموفوبيا مشيرًا إلى أهمية العمل وفق إستراتيجية إعلامية عربية تدافع عن قضايا الأمة وتحمى الشباب من مخاطر الاستقطاب والتِّيه حيث تسعى بعض المنصات الرقمية لتغييبِهم عن واقع أمتهم ومجتمعاتهم.
وأوضح أنَّ الأزهر الشريف يعمل على تعزيز ثقافة السلام وهى مهمة أساسية يتم تدريسها فى مناهج الأزهر منذ المرحلة الابتدائية وحتى الجامعية، مضيفًا ان الأديان كلها إنما نزلت لإسعاد الإنسان وحقن الدماء ونشر السلام بين الجميع لا لإشعال الحروب أو تغذية الكراهية.
مشيرًا إلى مبادرات الأزهر فى هذا السياق التى من بينها تأسيس بيت العائلة المصرية بالتعاون مع الكنائس المصرية الذى أسهم فى تقوية النسيج الوطنى والقضاء على كثيرٍ من مظاهر الطائفية مصرحًا «عندما رأى المواطن المصرى القسيس بجوار الشيخ، اختفت كثير من الفتن والمشكلات».
وتطرَّق إلى أنَّ الأزهر تنبَّه إلى ضرورة تحقيق تقارب وتفاهم إسلامى حقيقى من خلال عقد حوار إسلامى - إسلامى يرتكز على المصارحة والحوار وطى صفحة الماضى والانطلاق من المشتركات التى تجمع المدارس الفكريَّة للأمة للانطلاق منها لما يخدم وحدة هذه الأمة وتقدمها ولذا عقد الأزهر ومجلس حكماء المسلمين مؤتمر «الحوار الإسلامى» فى مملكة البحرين وانتهى إلى توقيع وثيقة «نداء أهل القبلة» التى تُعدُّ وثيقة مبادئ جامعة لتعزيز الحوار والتفاهم بين المذاهب ومدارس الفكر الإسلامى المختلفة.
وأشار إلى جهود الأزهر ومجلس حكماء المسلمين فى تعزيز السلام العالمى وفتح آفاق التعاون مع الفاتيكان ووقَّعت مع صديقى الراحل البابا فرنسيس «وثيقة الأخوة الإنسانية»، كما فتحنا قنوات تواصل مع مختلف الكنائس بما فيها الكنائس الشرقية ومجلس الكنائس العالمى وكنيسة كانتربرى فى بريطانيا».
وأكَّد ضرورة إقرار «المواطنة الكاملة» وما يترتب عليها من تساوى الجميع فى الحقوق والواجبات، ونظم العديد من المؤتمرات وأصدر الوثائق التى تؤكد هذا المفهوم داعيًا الإعلاميين إلى المساهمة فى تعزيز هذه القيم مؤكدًا أن الدول يجب أن تقوم على المواطنة الكاملة والحقوق المتساوية لجميع المواطنين، دون تمييز أو تصنيف».
وبين الامام الاكبران الزج بالدين باعتباره سببًا لما نشهده من صراعات وحروب يجب أن نفرق بين تعاليم الأديان التى تدعو إلى السلام والتعايش، وبين التفسيرات الخاطئة التى يقدِّمها البعض للقتل باسم الدين وهو منها براء، مضيفًا لا يمكن بأى حال من الأحوال تبرير العنف باسم الدين وما حدث هو محاولة البعض اختطاف الدين وتوظيفه فى السياسة وهو أمر مرفوض .
كما أكَّد أن محاولات الكيان الصهيونى الخلط بين «الصهيونية» كشر مطلق، وبين «اليهودية» كدين سماوى أصبح واضحًا ولا يخفى على أحد، وردًّا على سؤال حول ما تشهده بعض المجتمعات من دعوات لقبول «الشذوذ الجنسي» وغيره من الأمراض المجتمعيَّة أن هذه الدعوات دليل على جنون هذه الحضارة واضطرابها وتخطيها لكل حدود الأخلاق وتعاليم الدين ومحاولتها المستمرة لإقصائه وتهميش دوره فى حياة الناس بل وتأليه حرية الإنسان والسعى المطلق لإشباع رغباته المادية موضحًا أنَّ المرجعية هنا لتعاليم الأديان وليس للعقل البشرى المتقلب.



