مع بداية موسم الامتحانات، يبدأ القلق والتوتر فى التسلل إلى أجواء البيوت، وتزداد الضغوط النفسية على الطلاب الذى ينصب تركيزهم على المذاكرة والاجتهاد لتحصيل أعلى الدرجات، بينما يلعب أولياء الأمور دورًا أساسيًا ومهمًا فى تهيئة المناخ المناسب وتقديم الدعم النفسى والمعنوى الذى يحتاجه أبناؤهم لتجاوز هذه الفترة العصيبة بنجاح.
«اللواء الإسلامي» تلقى الضوء فى هذا التحقيق على العادات الخاطئة التى يمارسها بعض الطلاب، والتى تؤثر بالسلب عليهم خلال فترة الامتحانات، ونستطلع آراء الخبراء لتقديم روشتة دينية ونفسية حتى يتم تجاوز تلك الفترة دون أية مشكلات.
فى البداية أكدت فادية عمر مدرس علم النفس بجامعة القاهرة أن من أبرز السلبيات التى تؤثر على الأهالى ذلك القلق والتوتر الذين يعيشون فيه، ويعود سبب ذلك إلى الحالة التى يعانى منها أبناؤهم الطلبة من عدم التركيز والنسيان، وبالتالى يغرق الطلبة فى بحر من عدم الثقة فى أنفسهم وقدراتهم، وبالتالى فإنه من الضرورى الاهتمام بالجانب الغذائى خلال فترة الامتحانات، وذلك لأن الطعام الصحى يعزز من القدرة على التركيز والانتباه، وذلك بعكس الأطعمة السريعة والوجبات الجاهزة والتى يتناولونها فى الشوارع، فهى أطعمة غير صحية تؤثر على الاستيعاب والفهم بشكل كبير، وأيضًا يجب الابتعاد قبل الامتحان بساعات عن شرب الكافيين والشاي، والتعويض عنهما بشرب بالألبان.
وأضافت فادية عمر أنه يجب النوم مبكرًا حتى يأخذ الجسم كفايته من الراحة، وذلك للحفاظ على مستوى التركيز، والبعد عن مراجعة المنهج كاملًا فى الصباح لأن ذلك يشعره بأنه قد نسى كل شيء، لكن الصحيح هو التأكد من المعلومات من خلال ملاحظات منظمة باستخدام الخطوط العريضة والألوان لتذكر المفاهيم الرئيسية والبحث عن مكان هادئ للمراجعة كى يساعده على إنجاز المهمة.
توفير الهدوء
من جانبه، نصح د. عاصم الجندى استشارى الطب النفسى أولياء الأمور أن يتذكروا أن دورهم فى فترة الامتحانات لا يقل أهمية عن دور أبنائهم، وأنه لابد من تهيئة الأجواء المناسبة لهم حتى تمر هذه الفترة بسلام.
وأكد الجندى أن الامتحانات مجرد محطة فى رحلتهم التعليمية، والأهم هو غرس حب التعلم والاجتهاد فى نفوسهم، مشيرًا إلى ضرورة توفير الهدوء للمذاكرة، وتخصيص زاوية أو غرفة بعيدة عن الضوضاء والإزعاج ومساعدتهم على تنظيم أوقات المذاكرة والراحة، ووضع جدول مذاكرة مرن يتضمن فترات راحة قصيرة لتجنب الإرهاق الذهني، مع التشجيع والتحفيز المستمر، والتعبير عن الثقة بقدرات الأبناء وتشجيعهم على بذل قصارى جهدهم دون الضغط المبالغ فيه لتحقيق نتائج مثالية.
وأوضح أنه من الأمور المهمة كذلك الابتعاد عن مقارنة الأبناء بغيرهم؛ سواء بزملائهم أو بأشقائهم أو بجيرانهم، والتركيز على جهودهم الفردية وتقدمهم وتشجيعهم على تخصيص وقت لممارسة الأنشطة البدنية الخفيفة، وذلك لتنشيط الدورة الدموية مما يسهم فى تخفيف التوتر، بالإضافة إلى متابعة أداء الأبناء، وذلك عن طريق التواصل المستمر مع المعلمين للاطلاع على مستوى الأبناء ونقاط قوتهم وضعفهم.
إزالة الضغوط
وقال د. وليد جاد الله استشارى تعديل السلوك إن فترة الامتحانات تتطلب من أولياء الأمور تبنى استراتيجيات سلوكية داعمة تساعد الأبناء على التعامل الأمثل مع الضغوط، ولذلك فإنه من الضرورى تحديد أوقات ثابتة للمذاكرة، وتناول الوجبات المغذية، والحصول على فترات كافية من النوم، وأوقات للراحة والاسترخاء وأهمية تعزيز السلوكيات الإيجابية لدى الأبناء بدلًا من التركيز على الأخطاء أو النتائج المتوقعة، يجب على الآباء مكافأة وتشجيع أى جهد يبذله الطالب وأى تقدم يحرزه، حتى لو كان بسيطًا وهذا التعزيز الإيجابى يزيد من دافعية الطالب ويحسن من حالته النفسية.
ويحذر جاد الله من بعض السلوكيات الخاطئة التى قد يمارسها أولياء الأمور دون قصد، مثل الضغط المبالغ فيه، والتوقعات غير الواقعية، والانتقادات المستمرة، مؤكدا أهمية المرونة والتفاهم لأن كل طالب لديه قدرات وظروف مختلفة يجب على أولياء الأمور أن يكونوا مرنين فى توقعاتهم وأن يتفهموا الصعوبات التى قد يواجهها أبناؤهم فالهدف هو مساعدة الطالب على تقديم أفضل ما لديه فى ظل الظروف المتاحة، وتعليمه كيفية التعامل مع التحديات بشكل صحى ومثمر.
الثقة بالنفس
وأضاف وجدى عزمى أستاذ علم الاجتماع والخبير التربوى أن الهدوء والثقة بالله وبالنفس تأتى بالنجاح والتفوق، وكذلك التخلى عن الذهاب إلى الدروس الخصوصية التى قد لا يحتاج إليها أثناء الامتحانات والحرص على المراجعة من نفس المصادر التى سبق أن استذكر الطالب منها وعدم استخدام مصادر جديدة مع حل الأسئلة والامتحانات والنماذج التدريبية من كافة المصادر التعليمية التى يمكن للطالب الحصول عليها واستخدام أكثر من شكل للمراجعة سواء بالقراءة السريعة لكل درس لتنشيط المعلومات المتصلة به فى الذاكرة أو حل الأسئلة أو قراءة الملاحظات التى يضعها الطالب فى صفحات الكتاب.
وأضاف عزمى أن أغلبية الطلبة يرتكبون خطأ شائعًا وهو المذاكرة لساعات طويلة دون أخذ فترات راحة، حيث إن الدماغ لا يستطيع التركيز بكفاءة عالية لأكثر من 45 إلى 50 دقيقة متواصلة، أما أكثر من ذلك فيتسبب تقليل الإنتاجية بشكل واضح، ويبدأ الطالب فى تضييع الوقت دون جدوى.
وينصح باتباع ما يعرف بـ«تقنية بومودورو»، وهى تقنية تعتمد على المذاكرة لمدة 25 دقيقة متواصلة، يتبعها 5 دقائق راحة، وتكرار الدورة أربع مرات، ثم أخذ استراحة أطول تتراوح بين 15 إلى 30 دقيقة.
صلاة الفجر
ويقول الشيخ عبد الباسط حمدى أمين الفتوى إن التوفيق فى المذاكرة والاستيعاب لا يكون إلا من عند الله سبحانه وتعالى، مشددًا على أهمية أن يبدأ الطالب يومه بصلاة الفجر، لأن الذهن يكون صافيًا فى هذا الوقت، وعليه قبل المذاكرة أن يبدأ ببسم الله والصلاة على رسول الله ويدعو بهذا الدعاء «اللهم إنى أسألك فهم النبيين وحفظ المرسلين والملائكة المقربين»، ويختم المذاكرة بقوله «اللهم إنى أستودعك ما قرأت وما علمت وما حفظت فذكرنى به وقت الحاجة إليه»، وكذلك المحافظة على الصلوات فى جماعة خصوصًا صلاة الفجر - لغير النساء- والبعد عن صحبة السوء، وأن عليه الإكثار من الدعاء، خاصة فى السجود، وبر الوالدين، باعتبارهما من أعظم أسباب التوفيق.
قراءة القرآن
وفى السياق ذاته، أوضح حسين على أمين الفتوى بدار الإفتاء أنه من المجربات التى نقلها مشايخ العلم وأهل الله قراءة سورتى «الأعلى» و«الشرح» قبل البدء فى المذاكرة، لما فيهما من أثر طيب على الحفظ والفهم بإذن الله.
وقال: «نوصى أبناءنا الطلاب بكثرة الدعاء قبل وأثناء المذاكرة، والالتزام بآداب الدعاء، وعلى رأسها الصلاة على النبى صلى الله عليه وسلم، ثم التضرع إلى الله بما شاءوا من الدعاء»، ومن ذلك ما جاء فى القرآن الكريم كقوله تعالى: (رب أدخلنى مدخل صدق وأخرجنى مخرج صدق)، و(رب أنزلنى منزلًا مباركًا وأنت خير المنزلين).
وأشار إلى دعاء متداول بين الصالحين وإن لم يرد نصًا فى السنة: «اللهم إلهام الملائكة المقربين، اللهم اجعل ألسنتنا عامرة بذكرك، وقلوبنا بخشيتك، وأسرارنا بطاعتك«، موضحًا أنه يجب على الطالب المحافظة على الطاعة الواجبة وأهمها الصلاة فى المسجد وينبغى المحافظة على الأذكار المقيدة والمطلقة، وعليه أن يبتعد عن المعاصي، فإن التقوى سبب للفلاح وإن المعاصى سبب للحرمان كما قال تعالى: (وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) .
وأكد أن الذكاء وحده لا يكفى للنجاح ما لم يكن مقرونًا بالتوكل على الله والتجرد من الغرور، ففى قوله تعالى: (وما توفيقى إلا بالله، عليه توكلت وإليه أُنيب).




