بيت العائلة المصري.. تأكيد على النسيج الوطنى الواحد

بيت العائلة المصري.
بيت العائلة المصري.

فمنذ اللحظة الأولى لإنشائه ، وقع الاختيار على مشيخة الأزهر مقرًا له ويترأسه شيخ الأزهر ستة أشهر وقداسة البابا 6 أشهر، على أن يضم فى عضويته، ممثلى الطوائف المسيحية وعلماء الأزهر فى مصر وعددًا من الخبراء والمتخصصين، ويعين لـبيت العائلة أمين عام وأمين عام مساعد. 
ولم يتوقف العمل فى بيت العائلة المصرية منذ إنشائه، فقد أنشئت فروع له بالمحافظات، وقد لعب دورا كبيرا فى وأد الفتنة الطائفية وعمل على حل العديد من النزاعات لتوحيد النسيج المجتمعى.
يقول د. محمد أبوزيد الأمير، منسق عام بيت العائلة المصرية إن دعم سبل المواطنة وتعزيزها هو هدفنا الأول داخل بيت العائلة، لتأكيد حقيقة واحدة هى أن المسلمين والمسيحيين فى مصر شعب واحد يعيش على أرض واحدة، كل منا يحترم عقيدة الآخر، مشيرًا إلى أن  مصر ضربت النموذج الأمثل فى تحقيق معنى المواطنة، من خلال هذا الكيان المهم الذي أدى دورا محوريا فى دعم التعايش السلمى بين مختلف طوائف المجتمع المصرى.
قيم التسامح 
ويوضح أن بيت العائلة يعمل على ترسيخ مفهوم الوحدة الوطنية وتطوير الشعور بالانتماء إلى الوطن بعيدا عن التفرقة الدينية، ويعد هذا الأمر جزءًا أساسيًا من عملية بناء الإنسان، حيث يسهم فى خلق أجيال واعية بالقيم الإنسانية والتعددية، ومدركة لأهمية التعاون من أجل المصلحة العامة، مبينًا أنه إلى جانب الترويج لقيم التسامح، يركز بيت العائلة المصرية على ترسيخ مبادئ التعليم والتثقيف الاجتماعى، من خلال البرامج والندوات التوعوية التى ينظمها فى المدارس والجامعات، كما يسعى إلى نشر قيم العيش المشترك وقبول الآخر، مما ينعكس بشكل إيجابى على سلوك الشباب ويسهم فى تقليل التوترات الطائفية، كما تعمل المؤسسة على معالجة المشكلات الاجتماعية التى قد تؤدى إلى التطرف أو التعصب الدينى، مما يعزز مناعة المجتمع ضد الأفكار الهدامة ويقوى دعائم الوحدة الوطنية.
ويشير أبوزيد إلي أن المؤسسة عملت على تقديم مبادرات للتصالح بين الأطراف المختلفة فى العديد من القضايا الطائفية التى شهدتها البلاد، ونجحت فى حل الكثير من هذه النزاعات من خلال الحوار والتفاهم، مما أسهم فى استقرار الأوضاع وتقليل الاحتقان الطائفى، بالإضافة إلى إطلاق مبادرات للحوار المجتمعى، فقد بادر بيت العائلة بتنظيم العديد من الندوات التى تهدف إلى تعزيز الحوار المجتمعى بين المصريين من مختلف الأديان، أسهمت هذه المبادرات فى بناء جسور الثقة بين المسلمين والمسيحيين فى مصر، وساعدت على تكريس ثقافة الحوار بدلا من العنف.
 نسيج واحد
ومن جانبه يقول الأنبا إرميا، رئيس المركز الثقافي القبطي الأرثوذكسي، والأمين المساعد لبيت العائلة المصرية، إن فكرة إنشاء هذا الكيان المهم جاءت في ظل تحديات كثيرة كان يمر بها الوطن، من أجل الحفاظ على النسيج الوطنى الواحد، لافتا إلي أن أنشطة بيت العائلة لم تتوقف منذ إنشائه، فقد بدأت تلك الأنشطة من خلال ثمانى لجان متخصصة، ثم أضيفت إليها لجنتان لتصبح عشر لجان، لكل دورها وأعمالها، كذلك صار لبيت العائلة ١٩ فرعا بالمحافظات. 
ويؤكد أن بيت العائلة نجح فى تحقيق عدد من الإنجازات فى ملف «الوحدة الوطنية» وتأكيد قيم المواطنة بين أفراد الشعب، وبالأخص المناطق التى تعانى فقرًا وجهلا، فكان تنظيمه عددًا من اللقاءات للأئمة والقساوسة بعنوان: «معا من أجل مصر»، استمرت ثلاث سنوات، قُدمت فيها محاضرات وندوات ومناقشات وتدريبات وقوافل مشتركة لزيارة المساجد والكنائس والأديرة والمستشفيات والمدارس وبعض المشروعات الوطنية، ما كان لها الأثر الإيجابى فى تفعيل القيم المشتركة وإعادة القيم المهجورة.
ويبين الأمين المساعد أن بيت العائلة المصرية نجح، بالشراكة مع التربية الاجتماعية والدينية بـوزارة التربية والتعليم والتعليم الفنى، فى تكوين أصدقاء له فى كثير من المدارس بالمحافظات من خلال ممارسة برامج وأنشطة تهدف إلى غرس قيم المحبة والود والمواطنة بين الطلاب، ومعالجة العنف والكراهية، فى سعى دائم نحو تأكيد القيم والمبادئ المشتركة بين الأديان، وإلى جانب هذا إقامة كثير من المؤتمرات واللقاءات كمؤتمر «معا ضد الإرهاب» سنة 2017.
ويضيف الأنبا أرميا أنه مع تزايد دور بيت العائلة المصرية ونجاحاته، بدأت محاولات المشككين لإثارة ظنون غير سليمة فى أهدافه، وهو ما رد عليه الإمام الأكبر د. أحمد الطيب، ووضحه فى كلمته عن تلك المحاولات، فقال: «غير أن الوفاء بواجب أمانة الكلمة يقتضينى وقبل أن أفارق مقامى هذا، أن أُوجز القول فى أمر، أعتقد أنه بحاجة إلى شىء من التوضيح، أو لنقل: من التنبيه، قطعا للشكوك والظنون التى يثيرها البعض، فى محاولة لصرف الأنظار عن هذا البيت، وتركه يموت موتًا رحيمًا أو يبقى جثة هامدة، لا هو حى، ولا هو ميت، هذا الأمر هو: محاولة الخلط بين تآخى الإسلام والمسيحية فى الدفاع عن حق المواطن المصرى فى أن يعيش فى أمن وسلام واستقرار.. نعم، الخلط بين هذا التآخى وبين امتزاج هذين الدينين وذوبان الفروق والقسمات الخاصة بكل منهما.
خاصة فى ظل التوجهات التى تُنادى بـالإبراهيمية أو الدين الإبراهيمى، نسبة إلى إبراهيم عليه السلام أبى الأنبياء ومجمع رسالاتهم وملتقى شرائعهم، وما تطمح إليه هذه التوجهات، فيما يبدو، من مزج اليهودية، والمسيحية، والإسلام فى رسالة واحدة أو دين واحد يجتمع عليه الناس، ويخلصهم من بوائق النزاعات والصراعات التى تؤدى إلى إزهاق الأرواح وإراقة الدماء والحروب المسلحة بين الناس، بل بين أبناء الدين الواحد والمؤمنين بعقيدة واحدة.
وهذا التوجه أو هذه الدعوى، مثلها مثل دعوى العولمة، ونهاية التاريخ، والأخلاق العالمية.. وغيرها، هذه الدعاوى، وإن كانت تبدو فى ظاهر أمرها وكأنها دعوة إلى الاجتماع الإنسانى وتوحيده والقضاء على أسباب نزاعاته وصراعاته، فإنها هى نفسها وفى حقيقة الأمر دعوة إلى مصادرة أغلى ما يمتلكه بنو الإنسان: وهو حرية الاعتقاد، وحرية الإيمان، وحرية الاختيار.
وكل ذلك مما ضمنته الأديان وأكدته فى نصوص صريحة واضحة.. ثم هى دعوة فيها من أضغاث الأحلام أضعاف أضعاف ما فيها من الإدراك الصحيح لحقائق الأمور وطبائعها، وما نريد أن نخلص إليه من هذه الكلمات الموجزة: هو أن انفتاح الأزهر وعلمائه على كنائس مِصر، ورجالها وقادتها، وفى مقدمتها: الكنيسة الأرثوذكسية، وكذلك انفتاح الكنائس المصرية على الأزهر، ليس كما يصوره البعض محاولة لإذابة الفوارق بين العقائد والملل والأديان، وواضح أن هذا البعض صعب عليه إدراك الفرق بين احترام عقيدة الآخر وبين الإيمان بها، وأن احترام عقيدة الآخر شىء، والاعتراف بها شىء آخر مختلف تمام الاختلاف.
وفي السياق نفسه يقول د. رسمى عبدالملك رئيس لجنة التعليم والبحث العلمى ببيت العائلة المصرية، إن بيت العائلة يهدف إلي  الحفاظ على النسيج الوطنى الواحد لأبناء مصر، ومن أجل تحقيق هذا الهدف، يكون لبيت العائلة الاتصال والتنسيق مع جميع الهيئات والوزارات المعنية فى الدولة، وتقديم مقترحاته وتوصياته إليها، وعقد المؤتمرات واللقاءات فى جميع المحافظات، مؤكدا أن المحاور التى يقوم بيت العائلة المصرية على تنفيذها هى التأكيد على القيم العليا والقواسم المشتركة بين الأديان والثقافات والحضارات الإنسانية المتعددة، وبلورة خطاب جديد ينبثق منه أسلوب من التربية الخلقية والفكرية، بما يناسب حاجات الشباب والنشء، ويشجع على الانخراط العقلى فى ثقافة السلام، ونبذ الكراهية والعنف،

 

ترشيحاتنا