«مطابــخ الخـير» .. تگـافل وتراحــم

صورة أرشيفية
صورة أرشيفية

د. محمود الهوارى: عبادة يحبها الله ورسوله.. وصاحبها فى الجنة

شيماء شلبى: الفكرة راودتنى منذ عام.. والفيس بوك سبب انتشارها

إيمان على: ثقة المتبرعين سر النجاح.. والتبرع عبرالوسائل الرقمية

محمود الطيب: المشاهدات الكبيرة عبر وسائل التواصل شجعت المتبرعين

د. سما وليد: تدعم جهود الدولة لتحقيق التنمية المستدامة

من المظاهر الجميلة التى أصبحت منتشرة داخل مجتماعتنا حرص المؤسسات الخيرية وكذا بعض الأفراد على توفير الطعام للمستحقين له على مدار العام، الأمر الذى يسهم بشكل كبير فى التخفيف عن كاهل الأسر المتعففة، وإعانتهم على مجابهة ظروف الحياة.
وتعد ظاهرة انتشار الكثير من الجروبات التى تدعو المواطنين للتبرع على وسائل التواصل الاجتماعى، واحدة من العوامل المهمة التى وجهت الكثيرين للتبرع فى هذا الباب؛ لتوفير آلاف الوجبات يوميا لأهالينا من الأكثر استحقاقا.

كما أن هذه الفكرة الرائعة كانت ملهمة للآخرين لتنفيذها داخل محال إقامتهم ما أسهم فى انتشارها على مستوى المحافظات، وتحقيق أعلى استفادة ممكنة لكثير من الأسر المستحقة، والأرامل والأيتام، وعابرى السبيل.

اللواء الإسلامى سلطت الضوء على هذه الظاهرة المهمة لبيان أثرها الكببر ودورها فى تحقيق مبدأ مهم من مبادئ التكافل المجتمعى.
تقول شيماء شلبى واحدة من أصحاب هذه المبادرات إن الفكرة جاءتها منذ نحو عام أو أكثر، وبدأت تنفيذها تنفيذا بسيطا معتمدة على تبرعات أسرتها المتواضعة، وبعد تنفيذ الفكرة على أرض الواقع ونجاحها قررت أن تعرضها على صفحتها الشخصية عبر الفيس بوك، فلاقت ترحيبا كبيرا من متابعى صفحتها وأصدقائها، وقرر آخرون التبرع بالجهد أو المال أو بهما معا، وانتشرت فكرتها انتشارا كبيرا وأصبحت تجهز الكثير من الوجبات وتوزيعها على أهل الخصاصة.
جهود المتبرعين
من جانبها تشير  إيمان على، صاحبة مبادرة خيرية، إلى أن الفكرة روادتها منذ أعوام، وبعد أن قررت عرضها على أسرتها والمقربين لها رحبوا بها، وسرعان ما جذبت إليها الكثير من المتبرعين من المحبين لفكرة الإطعام الخيرى، مبينة أن التبرعات التى تتلاقها تتنوع ما بين زكاة الأموال والصدقات وكفارات اليمين والعقائق.
وتوضح إيمان أنها تقوم بتوزيع مئات الوجبات أسبوعيا، إلا أن أكبر عملية توزيع شهدها مطبخها الخيرى كانت عام 2018 بعد أن نجحت فى توزيع أكثر من 1000 وجبة بفضل جهود المتبرعين والمتطوعين، مشيرة إلى أن هذا العام كان فاتحة خير عليها بعد أن كسبت ثقة المتبرعين، لجهودها الكببرة فى الحرص على تنفيذ الوجبات وتقديمها فى أفضل صورة للمستحقين لها، حيث تحرص فى الغالب على الإشراف على عملية التوزيع والذهاب للأسر المتعففة داخل منازلهم بنفسها.
سعادة لا توصف
أما سمر رأفت، صاحبة مبادرة وجبات الخير،  فتقول إن وسائل التواصل الاجتماعى كانت السبب الأهم فى سرعة تنفيذ فكرتها والترويج لها، مبينة أن كل من أسهم معها فى هذا العمل الخيرى المهم عاد فى المرة التالية مصطحبةأصدقائها؛ لتعريفهم بالصفحة والتبرع لتنفيذ الوجبات الخيرية التى استفاد منها آلاف الأسر على مدار العام.
وتؤكد سمر أن سعادتها لا توصف وهى ترى البسمة على وجوه الأسر المتعففة وهى تحصل على وجبات بروتينية مكونة فى الغالب من أرز وخضار ولحوم أو فراخ حسب المتاح، وهذه وجبات لا تستطيع مثل هذه الأسر الحصول عليها لارتفاع أسعارها فى الخارج.
وتشير سمر إلى أن مباردات الخير أصبحت عاملا مهما فى دعم المجتمع المدنى، وساعد من سواعد المؤسسات والجمعيات الخيرية التى لا تستطيع وحدها الوصول لملايين الأسر داخل القرى والنجوع وداخل الأحياء الفقيرة التى تسكنها آلاف الأسر اليسيطة.
وفى السياق ذاته يقول محمود الطيب مسئول «السوشيال ميديا» لإحدى الصفحات الخيرية، وخبير التواصل الاجتماعي، إن الفيس بوك ووسائل التواصل سهلت مهمة المبادرات الخيرية، بسبب المشاهدات الكبيرة التى تتخطى الآلاف، مشيرا إلى أن تصوير الفيديوهات وبثها عبر الصفحات يعطى للمتبرع ثقة كبيرة تحثه على سرعة التبرع؛ لدعم هذا العمل الخيرى الذى يصب فى مصلحة المواطن البسيط.
دور مهم
فيما أشادت د. شذى عيسي، مدرس علم النفس بجامعة عين شمس، بالدور المهم الذى تقوم به هذه المبادرات الخيرية، فى التخفيف عن كاهل البسطاء، وجبر خواطرهم، مؤكدة أن مثل هذه الأفعال تزيل عن النفوس ضغائن الحقد والحسد، فضلا عن حث الكثيرين على التبرع
وتضيف «عندما يأتى إلى أحد الاشخاص كخبيرة فى علم النفس يشكو من اليأس أنصحه بالتصدق والزكاة والقيام بأعمال البر والتقوى.. وبعد عودته مرة أخرى أجد أن حدة القلق والتوتر قد تراجعت كثيرا نتيجة تلاحمه من خلال جسر كبير من المودة والرحمة وهو الزكاة»، مبينة أن الله عز وجل   جعل فى الزكاة والصدقات بشتى صورها الشفاء من أمراض خطيرة كالغل والحقد والغيرة والحسد، فعندما يحصل الفقراء والمساكين وذوى الحاجات على نصيبهم من الزكاة التى فرضها الله على القادرين يلمس المتزكى أو المتصدق حبا وودا غير معهودين من المحطين به.
طريق إلى السعادة
وتضيف مدرس علم النفس أن الطريق إلى السعادة ليس شاقا ولا قاسيا، وإنما يتطلب بعض التغييرات الطفيفة فى مخصصات الإنفاق من خلال الحرص على التبرع ولو  بخمسة جنيهات يوميا، فقد يكون مبلغا متواضعا بالنسبة للمتبرع، لكنه فى المقابل قد يكون سببا فى قضاء حاجة فقير.
وتابعت أن الإنسان لو تدبر الركن الثالث من أركان الإسلام سيجده أكبر أبواب السعادة الذى يُفتح أمام الراغب دون إذن أو طلب، فكل ما عليه فقط هو السير فى طريق الصدقة والزكاة، وهو ما توصلت إليه دراسات علمية جديدة، إذ أكدت تلك الأبحاث أن أعمال البر قدتكون أقصر الطرق للوصول إلى السعادة، وأن أعظم المتع على الإطلاق يمكن أن تتحقق بالتبرع بالمال، إما لشخص تعرفه أو للجمعيات الخيرية.
ومن جانبها تقول د. سما وليد مدرس مساعد علم الاجتماع، إن فكرة المطبخ الخيرىتمتد أثرها من إعانة البسطاء فى  تحقيق التنمية المستدامة داخل المجتمع، إذ تعد هذه المبادرة جزءا لا يتجزأ من جهود الدولة التى تستهدف تحقيق العدالة الاجتماعية والتنمية المستدامة داخل الأماكن الأكثر احتياجا، مبينة أن المبادرة ليست مجرد فكرة لتوفير الوجبات فحسب، لكنها تُعد مشروعا تنمويا مستداما يُمكن المرأة من دخول سوق العمل فى مجال الطهى وإدارة المطابخ الاحترافية.
عبادة إسلامية
وفى السياق ذاته يؤكد د.محمود الهوارى الأمين العام المساعد لمجمع البحوث الإسلامية، أن وجباب الخير إذا كانت بطريق مباشر أو من خلال صفحات الفيس بوك، فإنها تعبر عن حالة من الخيرية المستقرة فى الشخصية المصرية، التى تحمل محبة للناس، وتبحث عن تحويل هذه المحبة إلى سلوك عملى واقعى بأى صورة من الصور.
ويؤكد الهوارى أن «وجبات الخير» امتداد لفكرة «إطعام الطعام»، وهى عبادة إسلامية بامتياز، وربما تكون أكثر ظهورا خلال شهر رمضان الكريم عن غيره من الشهور، مقدما الشكر لكل من يسهم فى هذه الاعمال الخيرية ولكل من يحيون فينا هذه المعاني، ويجعلون عمل الخير مستمرا وبصور مختلفة.
ويشدد على أننا بحاجة ماسة إلى مثل هذه المبادرات المجتمعية التى تمس واقع الناس، وخاصة فى بعض الأماكن التى تظهر فيها حاجة الناس إلى وجبة، ومن تأمل الواقع عرف هذه الحقيقة؛ حيث نجد أمام بعض المستشفيات الحكومية الكثير من الأهالى يفترشون الأرصفة مشغولين بأولادهم الذين هدهم المرض، وفى الشوارع نجد الكثير من المحتاجين الذين يشغلهم عملهم عن توفير وجبة مقبولة، وفى بعض البيئات والقرى يعرف الناس المعوزين والفقراء الذين لا يملكون ثمن وجبة آدمية، فتأتى هذه الدعوة الطيبة لتحيى فينا فكرة الإيثار، وحب الخير، وبذل المعروف، والاهتمام بالناس.
أحب الأعمال
ويوضح الهوارى أن «وجبات الخير» إحدى الصيغ العملية المأخوذة من الطاعة والعبادة التى تعرف فى القرآن والسنة باسم «إطعام الطعام»، وقد تواترت الأدلة من القرآن والسنة على أن إطعام الطعام من أحب الأعمال إلى الله تعالى وأرجاها للقبول منه سبحانه وتعالى، فمدح الله عباده المقربين، الذين يقدمون الطعام للمحتاجين دون انتظار لشكر من أحد ولا لثناء أحد عليهم، ولا لشهرة فقال فى حقهم: (وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لَا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزَاءً وَلَا شُكُورًا) (الإنسان: 8،9).
ويعلن رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم أنَّ إطعام الطَّعام من أفضل أعمال الإسلام، يأتيه رجل فيسأل: يا رسول الله، أيُّ الإسلام خيرٌ؟ فيقول صلَّى الله عليه وسلَّم: «تُطْعِمُ الطَّعَامَ، وَتَقْرَأُ السَّلَامَ عَلَى مَنْ عَرَفْتَ وَمَنْ لَمْ تَعْرِفْ».
ففى ذلك تأكيد أن إطعام الطعام من أفضل الأعمال التى يتقرب بها المسلم إلى الله عز وجل، ولما فيها من الثواب العظيم والأجر الكبير.

 

ترشيحاتنا