د. رضا أمين عميد كلية الإعلام بجامعة الأزهر: الإعلام الرقمى الحصان الرابح.. والمنافسة «شرسة»

محرر اللواء الاسلامي مع أمين عميد كلية الإعلام بجامعة القاهرة
محرر اللواء الاسلامي مع أمين عميد كلية الإعلام بجامعة القاهرة

حوار: خالد السيد

الخطاب الدينى يحتاج إلى إعلاميين أمناء على الوطن
لأول مرة: الدراسات العليا بالكلية  لغير خريجى الأزهر

«التشدد والانفلات» خطر على الأمن الفكرى 

مشروعات تخرجهم نماذج يحتذى بها على مستوى الأفكار والإنتاج الإعلامى، وتلقى دوما إشادة من خبراء الإعلام.. يجمعون بين مهارات الأداء المهنى وأخلاقيات العمل الإعلامى والتى تلقوها خلال سنوات دراستهم بكلية الإعلام جامعة الأزهر حتى أصبحوا شموسًا ونجومًا فى سماء الإعلام فى مصر والوطن العربي.
«اللواء الإسلامي» حاورت د. رضا عبد الواجد أمين عميد كلية الإعلام بجامعة الأزهر للحديث عن دور الكلية فى ضبط إيقاع الإعلام الديني، وكيف تسهم فى بناء أجيال قادرة على مجابهة التحديات المعاصرة فى المجتمع وفقا لأهداف مؤسسة الأزهر الشريف فى نشر الفكر الوسطى المستنير ودحر الأفكار المتطرفة.وإلى نص الحوار:

 بداية.. حدثنا عن نشأة كلية الإعلام بجامعة الأزهر، وكيف تؤهل الخريجين لسوق العمل؟
- تم إنشاء الدراسات الإعلامية فى جامعة الأزهر منذ خمسين عاما ، وتحديدا فى 1975 إبان فترة د. عبد الحليم محمود شيخ الأزهر آنذاك، الذى اهتم بإنشاء قسم الصحافة والإعلام بكلية اللغة العربية بجامعة الأزهر بالقاهرة لمواجهة الموجات الشيوعية والإلحادية ولتقديم الرسالة الإسلامية فى ثوب إعلامى متناسب مع طبيعة العصر، واستمر اهتمام شيوخ الأزهر الأجلاء بهذا القسم حتى تحول لكلية مستقلة فى عهد د. أحمد الطيب شيخ الأزهر الحالى عام 2011، ومنذ تحولت لكلية مستقلة عكف أساتذتها على إعداد خططها الدراسية بما يتواكب مع المتغيرات الإعلامية، سواء فى مرحلة البكالوريوس فى التخصصات المختلفة (الصحافة والنشر، الإذاعة والتليفزيون ، العلاقات العامة والإعلان ، الإعلام الإلكترونى) أو فى مراحلة الدراسات العليا على مستوى الدبلومات المهنية والماجستير والدكتوراة.
وتهتم كلية الإعلام بالجوانب العملية لتأهيل الخريجين للانخراط والمنافسة فى سوق العمل الإعلامي، وذلك عبر الفعاليات العلمية والأكاديمية المختلفة، والمحاضرات العملية فى المعمل الصحفى واستوديو الانتاج الإذاعى والتليفزيونى بالكلية، وتكلل ذلك بتبوأ خريجى إعلام الأزهر مواقع مرموقة فى عدد من المؤسسات الإعلامية الكبرى، وبعضهم لديه مشروعه الإعلامى الخاص، وينافس فى سوق الإعلام الضخمة، حيث إن المنافسة شرسة، والمشهد الإعلامى معقد الآن نظرا للتغيرات الجذرية فى آليات عمل المؤسسات الإعلامية ، والتحول من الوسائل التقليدية إلى الوسائل والأساليب الرقمية.
وتخطو الكلية خطوات جادة نحو أداء رسالتها، وتحقق التميز فى مجالات متعددة، فلدينا فى ملف البحث العلمى أفضل مجلة علمية فى تخصص الدراسات الإعلامية فى الوطن العربى وفقا لتقييمات المكتبة الرقمية بجامعة الأزهر والمجلس الأعلى للجامعات ومؤسسات التقييم والفهرسة العربية، وهى مجلة البحوث الإعلامية التى أتشرف برئاسة تحريرها منذ سنوات، كما تم اعتماد أول خطة دراسية بنظام الساعات المعتمدة فى مرحلة الدراسات العليا، ونقبل التسجيل فى الدراسات العليا لغير خريجى الأزهر بشرط الحصول على سنة تأهيلية فى العلوم الإسلامية، وهذا يحدث لأول مرة منذ إنشاء الدراسات الإعلامية فى مصر منذ ما يقارب الخمسين عاما.
 كيف ترى الإعلام الدينى ودوره فى معالجة قضايا المجتمع؟ 
- الإعلام الدينى جزء مهم من المشهد الإعلامى العام، ونوع من الإعلام المتخصص الذى يحتاج إلى تأهيل خاص، وأبرز مشكلات الإعلام الدينى الآن أنه يتصدى له أحيانا من هو غير مؤهل للعمل الإعلامى ومخاطبة الجماهير العامة، إذ إن هناك موضوعات يمكن طرحها فى البرامج العامة وصفحات الصحف، وبعض الموضوعات يقتصر طرحها فى القاعات المتخصصة كالمؤسسات الأكاديمية وغيرها.
فالبرامج الدينية مثلا التى تقدم فى القنوات التليفزيونية أو المحطات الإذاعية لا بد أن تراعى الجمهور العام غير المتخصص فى الشئون الدينية المتعمقة، ولا بد أن تقدم المعلومة الصحيحة والرأى المستنير فى القضايا المختلفة وفقا لضوابط القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة، ووفقا لمرجعية الأزهر الشريف التى تقوم على الوسطية والاعتدال، والفهم العصرى المستنير لجميع الأمور من المنظور الديني.
أما من يثيرون البلبلة ويفتشون فى بطون كتب التراث عن القضايا الخلافية وبعض الآراء الفقهية الشاذة، ويحاولون تشكيك الجماهير فى الثوابت التى استقر عليها علماء المسلمين هم من يسهمون فى رسم صورة مغلوطة عن الإسلام، ويقدمون نموذجا سيئا من الخطاب الدينى الذى لا يهدف إلا لزعزعة الاستقرار الفكرى، والعبث فى عقول غير المتخصصين.
وأطالب بضبط وإعادة صياغة الخطاب الديني، ومنع كل من يشككون فى الثوابت من الظهور الإعلامى حتى لا يلبسوا على الناس أمر دينهم، وأن يلتزموا بمنهج الأزهر الشريف فى تناول ومعالجة قضايا المجتمع الذى يقوم على الرشد والوسطية والاعتدال، على أن يتم انتقاء القائمين على إنتاج الخطاب الدينى الإعلامى بشكل دقيق، وبمرجعية الأزهر الشريف بما تملكه من إرث علمى ضارب فى أعماق التاريخ، وبما تضمه من علماء أجلاء لهم قدرهم ومكانتهم ليس فى مصر وحدها، وإنما فى العالم أجمع.
ما التحديات التى تواجه الإعلام الدينى بوجه عام، وكلية إعلام الأزهر خاصة؟
- بالطبع هناك تحديات تواجه الإعلام الدينى أبرزها الحفاظ على خطاب متزن ووسطى فلا يمكن القبول بخطاب متزمت يضيق على الناس كثيرا من الأمور والقضايا، كما لا يمكن القبول فى الوقت نفسه بخطاب منفلت يحاول الانسلاخ من الثوابت، ويشكك فى الأمور المستقرة قطعية الثبوت والدلالة، وكل منهما (التزمت والانفلات) خطر على الأمن الفكرى للمجتمعات، ويجب العمل على تحصين الوطن من خطاب التشدد والتزمت، وبنفس القدر يجب مواجهة الخطاب المنفلت الذى لا يهتم إلا بإثارة الجدل، ويجنح عما استقرت عليه الأمة الإسلامية وعلماؤها الأفاضل على مر الزمان.
أما التحديات الخاصة بكلية إعلام الأزهر فتتمثل فى أن أعضاء هيئة التدريس بالكلية يواجهون التطور المتلاحق فى المشهد الإعلامى بتحديث المقررات والمناهج لتوائم تطورات سوق العمل الإعلامي، ونعمل على مواجهة تحديات المنافسة الشرسة فى سوق العمل الإعلامى بعقد المزيد من الورش التدريبية، واستقدام المتخصصين فى مجالات الإعلام الحديثة والدقيقة لفتح قنوات اتصال فى الاتجاهين الأكاديمى والمهني.
 ماذا عن  ثورة «الذكاء الاصطناعى»؟ وكيف يسهم الإعلام الرقمى فى عملية بناء الوعى؟
-  الذكاء الاصطناعى يغزو كل المجالات الآن، لدرجة أن بيل جيتس صاحب ومؤسس شركة مايكروسوفت العالمية تنبأ بأنه خلال 2035، أى عشر سنوات سيحل الذكاء الاصطناعى محل العديد من المهن والوظائف وفى مقدمتها مهنة الطب ومهنة التدريس، ومن المؤكد أن تقنيات الذكاء الاصطناعى الآن تشهد تطورا كبيرا وتتم الاستعانة بها فى جميع مراحل إنتاج المضامين الإعلامية إن تقنيات الذكاء الاصطناعى تمثل ثورة بالمفهوم الحرفى للكلمة فى كل المجالات، وفى مقدمتها المجال الإعلامي، لأنها تساعد الإعلامى فى اختصار الكثير من الوقت إلا أنه لا يمكن الاستغناء عن العقل البشرى الذى لا شك أنه مصدر الإبداع والابتكار، وهما أساس نجاح العمل الإعلامي.
والإعلام الرقمى هو الحصان الرابح فى هذا الزمان، ولابد من استثماره بشكل أفضل فى إنتاج الخطاب الدينى المستنير، بدلا من ترك الساحة لمنتجى المحتوى الهابط، لأن الواقع يشير إلى تحول الجماهير من الإعلام التقليدى إلى الإعلام الرقمي، وهذا ما ينبغى أن تدركه كل مؤسسات إنتاج المعرفة والوعي، فلابد من استثمار البيئة الرقمية فى تشكيل وبناء وعى الجمهور تجاه القضايا المختلفة، والداعية المعاصر هو الذى يستطيع التعامل مع التطورات التكنولوجية المتلاحقة، ويستثمرها لنشر الفكر الواعي، والثقافة الرشيدة.
اتجه الأزهر مؤخرًا إلى مخاطبة المواطنين عبر الوسائل الرقمية.. فكيف ترى ذلك؟
- يمثل الأزهر أعلى مرجعية علمية وفكرية إسلامية فى العالم، ومصدرا مهما من مصادر القوة الناعمة للدولة المصرية، بما يمثله من منهج رشيد يقوم على الفهم الصحيح للدين دون إفراط أو تفريط، وبما يمثله علماؤه الأجلاء وفى مقدمتهم د. أحمد الطيب شيخ الأزهر ود. محمد الضوينى وكيل الأزهر الشريف، وجميع علماء الأزهر الشريف، فعلماء الأزهر هم الصخرة التى تتحطم عليها كل محاولات النيل من الأمن الفكرى للمجتمع، والأزهر هو حجر الزاوية فى مواجهة قضايا التغريب والعبث بالهوية الدينية.
ويقوم الأزهر حاليا بدور مهم فى نشر وإنتاج خطاب دينى متزن عبر المنصات الرقمية التابعة لمؤسساته المختلفة، فعلى سبيل المثال قدم الأزهر خلال رمضان الماضى نموذجا فعالا ومتميزا، من خلال البث الحى لفعاليات الجامع الأزهر، إضافة إلى الرسائل الدعوية المختلفة التى كان يعمل على تصميمها كتيبة العمل الإعلامى بالمشيخة الذين نفتخر بانتمائهم إلى كلية الإعلام جامعة الأزهر. 
 

 

ترشيحاتنا