ولد د. سلامة جمعة داود في قرية سنهور المدينة التابعة لمركز دسوق بمحافظة كفر الشيخ، في 9 مارس 1966، وتلقى تعليمه الأزهري بمعهد دسوق، ثم حصل على ليسانس اللغة العربية من كلية اللغة العربية بدمنهور عام 1988 بتقدير ممتاز مع مرتبة الشرف.
بدأ مشواره الأكاديمي معيدًا بكلية الدراسات الإسلامية والعربية للبنين بالقاهرة عام 1989، قبل انتقاله إلى كلية اللغة العربية بدمنهور عام 1991، وتدرج في المناصب العلمية حتى أصبح أستاذًا للبلاغة والنقد عام 2015، كما تولى رئاسة قسم البلاغة والنقد، ثم وكيلًا للكلية لشؤون التعليم والطلاب، قبل تعيينه عميدًا لها في ديسمبر 2019.
اقرأ أيضا | رئيس جامعة الأزهر: الحوار المسؤول أساس مواجهة التحديات العالمية
وفي أبريل 2021 تولى رئاسة قطاع المعاهد الأزهرية، ثم كُلّف في أغسطس 2022 بتسيير أعمال رئيس جامعة الأزهر، قبل أن يصدر قرار رئيس مجلس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولي بتعيينه رئيسًا للجامعة اعتبارًا من 12 أكتوبر 2022.
وخلال رئاسته للجامعة، أطلق د. سلامة داود عددًا من المبادرات الإصلاحية في الجوانب العلمية والإدارية، أبرزها تعميم المجالس العلمية الأسبوعية في جميع الأقسام العلمية بكليات الجامعة، بهدف تعزيز البحث العلمي وقراءة أمهات الكتب، إلى جانب تطوير منظومة العمل الأكاديمي.
وشهدت الجامعة في عهده توسعًا كبيرًا بإنشاء 19 كلية جديدة، ليرتفع عدد كلياتها إلى أكثر من 110 كليات، من بينها كليات للذكاء الاصطناعي والطب البيطري والتمريض والآثار والتراث الإسلامي، إضافة إلى افتتاح شعب وبرامج أكاديمية جديدة تلبي احتياجات سوق العمل، وإنشاء 30 برنامجًا متميزًا بمختلف الكليات.
كما ارتفع عدد الكليات الحاصلة على الاعتماد المؤسسي من الهيئة القومية لضمان جودة التعليم من نحو 30 كلية إلى قرابة 50 كلية، مع اعتماد ما يقرب من 80 برنامجًا أكاديميًا، إلى جانب العمل على اعتماد جامعة الأزهر بالكامل كمؤسسة تعليمية.
وفي قطاع الإنشاءات، افتتحت الجامعة عددًا من المباني الجديدة، منها مبنى كلية طب البنات، ومبانٍ للمدينة الجامعية للبنات، وكلية التربية للبنات، وكلية الذكاء الاصطناعي، إلى جانب تطوير مستشفيات جامعة الأزهر بالقاهرة وأسيوط ودمياط، وإنشاء اللجنة العليا لإدارة المستشفيات لتوحيد منظومة العمل والخدمات الطبية.
اقرأ أيضا | رئيس جامعة الأزهر يشكر الرئيس السيسي وشيخ الأزهر لمد فترة تعيينه
وعلى المستوى الدولي والمحلي، أبرمت الجامعة 24 اتفاقية تعاون دولية و30 اتفاقية داخل مصر، كما استعادت 12 فدانًا من أراضيها في أسيوط، وافتتحت فندق الضيافة ونزل الشباب بعد سنوات من التوقف، إلى جانب تنفيذ مشروعات لتطوير البنية التحتية وشبكات المياه داخل الحرم الجامعي.
وفي إطار تطوير العملية التعليمية، أعاد الكتاب الورقي إلى طلاب الكليات الشرعية والعربية، وأعاد الاعتماد على كتب التراث، وألغى نظام "البابل شيت" في هذه الكليات، وأقر الامتحانات المقالية والشفوية الإلكترونية للقرآن الكريم، كما ألزم أعضاء هيئة التدريس باستخدام اللغة العربية الفصحى في التدريس والمحاضرات.
وأطلق جوائز التميز العلمي في خمسة مجالات، ورفع قيمة جوائز مسابقات حفظ القرآن الكريم والقراءة الحرة، كما أقر صرف مكافآت مالية للطلاب الأوائل على مستوى الفرق الدراسية، تشجيعًا للتفوق.
وفي المجال البحثي، أشرف على عدد من المشروعات العلمية، من بينها موسوعة جامعة الأزهر للحديث الشريف، وموسوعة أقوال الصحابة وآثارهم، ومشروع "أسرار تنوع القراءات"، إلى جانب ترجمة عدد من أبرز كتب التراث الإسلامي إلى لغات أجنبية.
كما دعمت الجامعة في عهده القوافل الطبية والإغاثية داخل المحافظات، وأرسلت أربع قوافل إغاثية إلى قطاع غزة، مع إعفاء الطلاب الفلسطينيين من المصروفات الدراسية، دعمًا لهم في ظل الظروف الإنسانية التي يمرون بها.
وحققت جامعة الأزهر خلال فترة رئاسته تقدمًا في عدد من التصنيفات الدولية، منها تصنيف "التايمز" للتعليم العالي، كما تصدرت الجامعات المصرية في محو الأمية وتعليم الكبار، وزادت أعداد المجلات العلمية المعتمدة على بنك المعرفة المصري.
وحص د. سلامة جمعة داود على عدد من الجوائز والأوسمة، من بينها ثلاث جوائز من المجلس الأعلى للثقافة، وجائزة أفضل رئيس قطاع على مستوى الجمهورية في جائزة التميز الحكومي عام 2022، ووسام من رئيس كازاخستان عام 2024، كما اختير شخصية العالم الإسلامي في خدمة التعليم عام 2026، ومنح الدكتوراه الفخرية من جامعة بدولة مالي.
وإلى جانب مسؤولياته الإدارية، واصل نشاطه العلمي في التدريس والتأليف، وصدر له عدد من الكتب المتخصصة في البلاغة والنقد والدراسات القرآنية، من أبرزها: من مصادر البحث البلاغي، قراءة في علم البيان، من البلاغة القرآنية، الاعتراض في القرآن الكريم دراسة بلاغية، بحوث بلاغية، درلسات نقدية، ومن بلاغة آيات الحج والعمرة في القرآن الكريم، إلى جانب تحقيق وشرح الجزء الثالث من كتاب الإيضاح للخطيب القزويني في علم البيان.



