بقلم: د م .نرمين محمد عبدالغفور
إننا بشر نتأرجح بين الخطأ و الصواب، تلك طبيعتنا الإنسانية، لسنا ملائكة و لكننا فى نهاية المطاف لسنا بشياطين. قد يصيبنا الغرور فى بعض الأحيان و تخطفنا ملذات الدنيا بين الحين و الآخر لكن فى حقيقة الأمر ستجد أن الله فى قلبك مادام قلبك ينبض بالحياة. فقط كل ما عليك هو أن تراجع الذات لتبحث عن ماهيتك و تدرك أولوياتك و مهما ارتفع سقف طموحاتك ستظل قمة الأمنيات تتمركز حول إرضاء الرحمن بكل قول و فعل.
أقرأ أيضا : قلاع محصنة بالظلم
لا داعى للتكبر فإن الإنسان عبد ضعيف على هذه الأرض و البقاء لله وحده، و لهذا لا تجعل غطرستك تصنع منك ظالماً يتوهم قدرته على التحكم فى مصائر العباد من حوله فيضيع عمرك هباءً. و تذكر جيداً أنه لا قادر سوى الله وحده فلا تغتر و تأكد أن كل سلطة فى يدك ما هى سوى نعمة من رب العزة لخدمة عباده و ليس التحكم بهم. و تيقن يا عزيزى القارىء أنه لا يوجد عبد فى هذا العالم قادر على أن يتحدى رب فمصائر الناس فى يد خالقهم وحده و ما أنت سوى موت مؤجل فى يوم ما.
إن الصراع بين الخير و الشر داخل النفس البشرية مستمر حتى تقوم الساعة و كلما تقرب الإنسان من ربه هدأت النفس و ارتاح البال و بالتالى إن أفضل ما يصنعه الإنسان لنفسه هو الهدوء و الاسترخاء ليفكر بعمق و يدبر أمور حياته بتروِ فيصنع المزيد من الذكريات اللطيفة مع عائلته بينما يطور من حياته المهنية ليجمع فى النهاية بين أكثر من متعة.
المتعة الأولى ترتكز على علاقة الإنسان بربه ليخرج من عباءة الحياة الدنيوية إلى عمق الفهم الصحيح للدين حتى يدرك أن الدنيا دار فناء، فلا جدوى من المشاحنات و قطع الأرحام و تعزيز النفس بالغطرسة و ظلم العباد، و المتعة الثانية ترتكز على أستثمار الذات من خلال مختلف الدورات التدريبية فيتحول العمل من واجب إلى استمتاع مهنى فى كل لحظة كفاح.
بينما المتعة الثالثة تتضمن اكتساب السعادة الحقيقية عبر الاجتماعات العائلية لتوطيد صلة الرحم بالإضافة إلى قضاء المزيد من الوقت فى ممارسة الهوايات المختلفة للإنسان مما يزيد من ثقته بذاته فتسمو الروح و ترتقى النفس البشرية.
لذا، تيقن أنه يستوجب على الإنسان كل فترة زمنية أن يراجع ذاته ليحدد عيوبه و مميزاته فيكتشف المسار الذى يخطو عليه خيراً كان أم شراً و لا عيب فى تصحيح المسار مادامت الحياة تنبض فى الشريان فمازالت أمامك الفرصة للتغيير و لهذا أسرع حتى لا تجد نفسك يوماً فى ظلمات القبور لتحاسب على أفعال استهنت بها فى دنياك يوم لا ينفع الندم.



