أخر الأخبار

جدلية عاشوراء وإهدار الوعي

 حاتم سلامة
حاتم سلامة

بقلم: حاتم سلامة
يبدو أننا في عالمنا العربي والإسلامي قد أدمنّا صناعة المعارك من عدم، وأصبحنا نبرع في تحويل التفاصيل الهامشية إلى محاور ارتكاز لوجودنا الثقافي والديني. فبعد أن استنفدنا طاقتنا في نقاشات عقيمة حول قضايا فرعية، تطل علينا اليوم معركة جديدة تثير الغبار حول يوم عاشوراء، وتحديدًا مشروعية التوسعة فيه على الأهل والأولاد، وكأن التاريخ الإسلامي الواسع، بما فيه من دروس حضارية وأخلاقية، قد اختُزل فجأة في طبق من طعام أو ممارسة اجتماعية بسيطة.
إن المتابع لهذه الظاهرة يدرك أنها ليست مجرد خلاف فقهي مشروع، بل هي انعكاس لحالة من الفراغ الفكري التي تسيطر على الكثيرين، حتى أصبح الجدل غاية في حد ذاته، ووسيلة لإثبات الذات أو الانتماء لتيار دون آخر، بعيدًا عن جوهر الدين الذي يدعو إلى المحبة والتسامح والتركيز على مكارم الأخلاق.

اقرأ أيضا : كيف تعرف الرجل الحقيقي؟

التوسعة بين التراث والواقع

من الناحية الشرعية، يرتكز القائلون بجواز التوسعة على الأهل في يوم عاشوراء على آثار مروية، وهي وإن كانت محل نظر عند بعض المحدثين من حيث السند، إلا أنها دخلت في باب الاستئناس والعمل بفضائل الأعمال عند كثير من العلماء، فضلًا عن كونها تدخل ضمن عموم قوله تعالى: ﴿فَمَن تَطَوَّعَ خَيْرًا فَهُوَ خَيْرٌ لَّهُ﴾، وضمن إدخال السرور على المسلم، وهو باب واسع من أبواب الخير.
أما المعارضون، فيشددون على عدم وجود دليل قطعي يرفع التوسعة إلى درجة السنة، محذرين من البدع، وهنا تكمن المفارقة؛ فالمعارضة لا تهدف إلى محاربة الكرم أو التوسعة بحد ذاتها، بل هي محاربة للاعتقاد بوجوبها أو استحبابها الشرعي الخاص. ومع ذلك، يتم تضخيم هذا الخلاف ليتحول إلى صدام حاد بين حماة الدين والمبتدعين، في مشهد يفتقر إلى أبسط قواعد أدب الاختلاف.
لماذا نغرق في التفاصيل؟
تكمن الخطورة في أن هذه المعارك الجانبية تستهلك عقول شبابنا، وتصرفهم عن القضايا الكبرى التي تستنزف أمتنا. حين ننشغل بالنقاش حول حكم التوسعة في عاشوراء، بينما تنهار منظوماتنا التعليمية أو الاقتصادية، فإننا نغرس في الوعي الجمعي أن الدين هو مجموعة من المحظورات والمباحات فقط، وليس منهجًا للحياة أو حضارة تنهض بالشعوب.
هذا التضخيم للقضايا الهامشية يخدم الفارغين الذين يجدون في الفتنة والجدل مادة للظهور، بل أعدّه هروبًا من مواجهة تحديات الواقع المركبة إلى ملاذات الاختلاف البسيطة التي يمكن حسمها بنعم أو لا، دون الحاجة إلى تفكير عميق أو جهد مزعج.
إن يوم عاشوراء في جوهره يمثل ذكرى لانتصار الحق على الباطل، وصمود المظلوم أمام الطاغية؛ إنه درس في الثبات والموقف. فهل يليق بنا أن نحول هذه المناسبة العظيمة إلى ساحة للشجار على مائدة طعام؟
إننا بحاجة إلى صحوة وعي تعيد ترتيب أولوياتنا، وتخرجنا من ضيق دائرة الخلاف الفقهي في المستحبات، إلى رحابة التنافس في بناء الأوطان، وتحصيل العلوم، ونشر ثقافة الحوار بدلًا من ثقافة الإقصاء.
دعوا الناس يعيشون فرحتهم وتوسعتهم على أهاليهم؛ فالدين يُسر، والقلوب التي تفرح بذكر الله وبسنة نبيه، بمختلف تأويلاتها، أحرى بأن تُحترم، لا أن تُحاصر بالاتهام والتشكيك.
إن تجاوز هذه المعارك يتطلب تجديد خطابنا الديني ليصبح أكثر حيوية وقربًا من قضايا العصر، مع التركيز على مقاصد الشريعة العليا التي تجمع ولا تفرق، وتدفعنا نحو العمل والإنجاز، بدلًا من التشرذم في نقاشات عقيمة تستهلك طاقتنا، وتعرقل مسيرتنا نحو النهوض الحضاري المنشود الذي نطمح إليه جميعًا.

 

طقس القاهرة اليوم
?? --°م
جاري التحميل...

أسعار العملات مقابل الجنيه المصري

العملة سعر الصرف
🇺🇸 الدولار الأمريكي (USD) جاري التحميل...
🇪🇺 اليورو الأوروبي (EUR) جاري التحميل...
🇸🇦 الريال السعودي (SAR) جاري التحميل...
🇦🇪 الدرهم الإماراتي (AED) جاري التحميل...
🇰🇼 الدينار الكويتي (KWD) جاري التحميل...
* الأسعار يتم تحديثها تلقائياً عالمياً وموجهة إرشادياً

أسعار الذهب والفضة في مصر اليوم

البيان (جرام) السعر التقريبي
✨ ذهب عيار 24 جاري الحميل...
👑 ذهب عيار 21 (الأكثر طلباً) جاري التحميل...
🔸 ذهب عيار 18 جاري التحميل...
🥈 فضة عيار 925 (خام) جاري التحميل...
* الأسعار عالمية وتُحسب بناءً على الصرف الفوري بدون مصنعية

ترشيحاتنا