أكد د. السعيد محمد علي، نائب الطريقة الرفاعية، والإمام الأسبق لمسجدي الإمام الحسين والإمام الرفاعي أن ثمة فهماً مغلوطاً وشائعاً لدى الكثير من العامة حول حديث النبي صلي الله عليه وسلم: «لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة»، حيث يظن البعض خطأً أن الحديث يقتضي تحريم زيارة قبور الصالحين والمساجد الشهيرة، أو يمنع السفر لأي مكان يُقصد به التبرك والتقرب إلى الله.
وشدد د. السعيد في تصريحاته على أن حصر الزيارة في المسجد النبوي أولاً ثم زيارة القبر الشريف كأمر تابع، هو فهم غير دقيق لفحوى الحديث الشريف، مستشهداً بآراء كبار أئمة الأمة وعلمائها.
اقرأ أيضا| ضيوف الرحمن يتوافدون إلى المسجد النبوي بعد إتمامهم مناسك الحج
وأوضح نائب الطريقة الرفاعية، أن حجة الإسلام الإمام الغزالي (رحمه الله) قد حسم هذا الجدل في مؤلفاته، مبيناً أن السفر لأجل العبادة، سواء للحج أو الجهاد، يلحق به زيارة قبور الأنبياء والصحابة والتابعين وسائر العلماء والأولياء.
واستشهد د. السعيد بقول الإمام الغزالي: «يجوز شد الرحال لهذا الغرض، ولا يمنع من هذا قوله صلي الله عليه وسلم (لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد)، لأن النهي هنا يخص المساجد فقط لكونها متماثلة في الفضل بعد المساجد الثلاثة المعظمة، أما المشاهد والقبور فلا فرق في أصل فضل زيارتها، وإن كانت تتفاوت بتفاوت درجات أصحابها عند الله».
كما أشار إلى ما ذكره الغزالي في «الإحياء» بأن الزيارة مأمور بها لقوله صلي الله عليه وسلم: «كنت نهيتكم عن زيارة القبور ألا فزوروها»، مؤكداً أن النهي عن «الشد» لغير المساجد الثلاثة سببه أنه لا حاجة للرحلة من مسجد إلى آخر لتماثلها، بينما المشاهد تتفاوت ببركتها.
كما استند إلى ما ذكره الحافظ ابن حجر العسقلاني، خاتمة الحفاظ، في كتابه «فتح الباري»، حيث أقرّ رد الإمام السبكي على من حرم شد الرحال لزيارة القبر النبوي الشريف، واصفاً تلك الدعاوى بأنها من «أبشع المسائل» المنقولة.
وأوضح نائب الطريقة الرفاعية، نقلاً عن الحافظ ابن حجر، أن مشروعية زيارة قبر النبي صلي الله عليه وسلم هي محل «إجماع بلا نزاع»، وهي من أفضل الأعمال وأجل القربات.
وفند التأويل الخاطئ للحديث موضحاً «إن المستثنى منه في الحديث محذوف، والتقدير الصحيح هو (لا تشد الرحال إلى مسجد للصلاة فيه إلا إلى الثلاثة)، أما تقدير العموم فباطل لأنه سيؤدي لمنع السفر للتجارة وطلب العلم وصلة الرحم، وهو ما لا يقول به عاقل».
وأكد د. السعيد، أن هذا الفهم الأصولي الدقيق يبطل قول من منع شد الرحال لزيارة القبر الشريف أو قبور الصالحين، داعياً العامة إلى استقاء الفتاوى من أمهات الكتب ومنهج الوسطية الذي سار عليه أئمة الأمة



