فى قلب محافظة البحيرة، وتحديدًا فى قرية كفر بني هلال بمركز دمنهور، يبرز اسم يتردد بتقدير كبير فى الأوساط الاجتماعية والسياسية، اسمٌ صاغ من طينة الخدمة العامة وحب الناس دستورًا للحياة. إنها الأستاذة آمال إبراهيم عبد الجليل الزيني، سيدة المجتمع البحراوي التي استطاعت أن تدمج بين عراقة الجذور السياسية والصوفية وبين الطموح الأكاديمي والعمل التنموي على الأرض، لتقدم نموذجًا ملهمًا للمرأة المصرية القيادية.
اقرأ أيضًا: محافظ البحيرة تُكرّم أوائل الإعدادية الأزهرية دعما للمتفوقين والموهوبين
لم يكن شغف آمال الزيني بخدمة الناس وليد الصدفة، بل هو نتاج نشأة فى بيت سياسي عريق تنفس العمل العام على مدى أجيال: الجد (الشيخ النائب عبد الجليل الزيني)، برلماني مخضرم عاصر عهد الرئيس الراحل جمال عبد الناصر، ومثّل الشعب لثلاث دورات متتالية، وكان وكيلًا عامًا لعموم الطرق الصوفية بمحافظة البحيرة، الوالد (النائب إبراهيم عبد الجليل الزيني)، سار على الدرب نفسه، فنال ثقة المواطنين كعضو بمجلس الشعب لدورتين متتاليتين، وحمل راية التصوف والعمل الخيري خلفًا لوالده وكيلًا عامًا للطرق الصوفية بالمحافظة.
هذا الإرث العائلي جعل من خدمة المصلحة العامة وحل مشكلات المواطنين والسعي فى قضاء حوائجهم ثقافة متأصلة وجزءًا لا يتجزأ من شخصيتها، فى سن الأربعين، تبرهن آمال الزيني على أن التعليم والتطوير الذاتي مستمران ولا يحدهما زمن، بدأت مسيرتها بالحصول على بكالوريوس الخدمة الاجتماعية، وهو التخصص الذي صقل رغبتها فى فهم مشكلات المجتمع. ولم تكتفِ بذلك، بل التحقت بنظام المعادلة فى كلية الآداب بجامعة دمنهور لتحصل على ليسانس الآداب، قسم علم الاجتماع.
واليوم تواصل شغفها الأكاديمي كباحثة فى مرحلة الماجستير، حيث اختارت موضوعًا يمس صلب مشروعها العملي، وهو: (تمكين المرأة فى المناصب القيادية وأثرها على التطور المؤسسي)، لتجمع بذلك بين الخبرة الميدانية والرؤية العلمية.
تتعدد جبهات العطاء فى حياة «ابنة كفر بني هلال بدمنهور»، فهي تؤدي دورها المهني بتميز كموظفة فى الغرفة التجارية المصرية بمحافظة البحيرة، وعلى الصعيد الحزبي والسياسي، تُعد كادرًا فاعلًا فى حزب مستقبل وطن، حيث تدرجت فى المناصب التنظيمية بدءًا من أمانة «التقييم والمتابعة» وصولًا إلى الشئون البرلمانية، مما يعكس ثقة القيادات السياسية فى كفاءتها ونزاهتها.
والعمل الإنساني هو المحرك الأساسي للأستاذة آمال، فهي عضو نشط فى الجمعيات الخيرية، ولا تتوانى عن تقديم الدعم والسند لكل قاصد فى الضراء والسراء، متجاوزة أحيانًا حدود محافظة البحيرة لتمد يد العون لأي مواطن مصري يحتاج إلى المساعدة.
وتتويجًا لهذا العطاء الممتد، تسعى حاليًا لتأسيس مؤسسة خيرية مشهرة باسمها، لتكون مظلة رسمية ومستدامة للتوسع فى رعاية الأسر الأولى بالرعاية ودعم المرأة المعيلة والشباب.
وخلف هذه النجاحات العامة، تقف سيدة متزنة تدير حياة أسرية سعيدة ومستقرة، فهي زوجة صالحة وأم حريصة على تربية جيل جديد على القيم النبيلة، مبرهنة على أن السيدة المصرية قادرة على تحقيق التوازن الإبداعي بين واجباتها الأسرية كأم وزوجة وبين دورها الوطني والمجتمعي.
هذا وقد حظيت آمال الزيني بمحبة جارفة واحترام كبير من أبناء دمنهور والبحيرة، إنها نموذج حقيقي للمرأة التي تحب الناس فأحبوها، وصنعت بتواضعها وإخلاصها مكانًا دافئًا فى قلوب الجميع، مع أمنيات المجتمع البحراوي لها بمزيد من التقدم والازدهار فى خطواتها القادمة.
وبفخر واعتزاز تؤكد الأستاذة آمال الزيني أنها «تربت فى بيت سياسي أحب خدمة الناس فأحبه الناس»، بيتٌ صاغ تاريخًا برلمانيًا مشهودًا له فى محراب العمل العام.
الجد (الشيخ النائب عبد الجليل الزيني)، البرلماني المخضرم الذي حاز على ثقة الشعب لثلاث دورات متتالية بمجلس الشعب منذ عهد الرئيس الراحل جمال عبد الناصر، وكان وكيلًا عامًا لعموم الطرق الصوفية بالمحافظة.
الوالد (النائب إبراهيم عبد الجليل الزيني)، الذي سار على خطى والده ونال شرف تمثيل المواطنين لدورتين متتاليتين فى مجلس الشعب، مكملًا مسيرة العطاء والتصوف.
هذا المنبت الأصيل جعل من آمال الزيني امتدادًا طبيعيًا لهذه السلسلة العريقة، فلم تكتفِ بالوقوف عند حدود المجد التاريخي لعائلتها، بل انطلقت بكل جد واجتهاد لتكمل المسيرة بنفس الشغف والإخلاص.
الانحياز للبسطاء وتنمية القرى
تضع آمال الزيني صالح المواطن البسيط كبوصلة أساسية لكل تحركاتها، فبغض النظر عن المسميات أو الألقاب، تجدها دائمًا واقفة بجانب الفقير، وممدودة اليد للمحتاجين، ولا تدخر جهدًا فى السعي لحل مشكلاتهم.
ولم يقتصر عطاؤها على المراكز الحضرية، بل امتدت جهودها لتلمس عمق الريف البحراوي، حيث تساهم بفاعلية فى حل مشكلات القرى والنهوض بها وتطوير خدماتها، إيمانًا منها بأن التنمية الحقيقية تبدأ من الجذور، وأن المواطن فى القرية يستحق حياة كريمة تليق به.



