بيت السناري يحيي ذكرى الشيخ مصطفى إسماعيل بعرض نادر لتلاواته وأذانه

جانب من الندوة
جانب من الندوة

نظم بيت السناري، مساء أمس الأربعاء، احتفالية ثقافية بعنوان «مصطفى إسماعيل.. صوت في سمع الزمان»، بالتزامن مع ذكرى ميلاد شيخ القراء، وذلك بحضور عدد من الباحثين والمهتمين بفن التلاوة والإنشاد، إلى جانب محبي الشيخ وأفراد من أسرته، بينهم حفيده علاء مصطفى إسماعيل.

وشارك في الندوة الكاتب والباحث في تراث التلاوة والتراث الموسيقي هيثم أبو زيد، والإعلامي حسن الشاذلي، و د. أحمد يوسف أستاذ اللغة والنقد بجامعة الزقازيق، والشاعر عبد الرحمن الطويل، حيث تناول المشاركون جوانب متعددة من تجربة الشيخ مصطفى إسماعيل الفنية والإنسانية وتأثيره في أجيال متعاقبة من محبي التلاوة.

وخلال الندوة، استعرض هيثم أبو زيد عبر شاشة العرض مجموعة كبيرة من التلاوات النادرة للشيخ مصطفى إسماعيل من مصر وعدد من الدول العربية، موضحًا كيف كان الشيخ يقدم الآية الواحدة بأكثر من معالجة نغمية وصوتية، متنقلًا بين طبقات ومقامات مختلفة دون تكرار أو افتعال، وهو ما أضفى على تلاواته حالة من التجدد الدائم وأبقى المستمع في حالة إنصات وترقب.

اقرأ أيضًا: مكتبة الإسكندرية تنظم ورشًا فنية للأطفال ببيت السناري

كما عرض أبو زيد نماذج من أذان الشيخ مصطفى إسماعيل، من بينها تسجيلات أُذيعت من مصر ولبنان، كاشفًا عن جوانب فنية مميزة في أدائه للأذان لا تقل إبداعًا عن تلاواته القرآنية، الأمر الذي لاقى تفاعلًا كبيرًا من الحضور الذين تابعوا التسجيلات باهتمام واستمتاع واضحين.

وأكد أبو زيد أن الشيخ مصطفى إسماعيل كان يمتلك إمكانات صوتية وفنية استثنائية، جعلته واحدًا من أهم رموز التلاوة في العصر الحديث، وقال في تصريحات خاصة لـ«اللواء الاسلامي» إن الشيخ «تمتع بإمكانات صوتية وفنية كبيرة جدًا، سواء في مساحة صوته أو في طريقة إدارته لصوته أو في خياله النغمي الواسع، الذي مكّنه من أداء الجمل القرآنية بصورة متجددة ومبتكرة، دون الوقوع في التكرار الذي قد يؤدي إلى الملل لدى المستمع».

وأضاف أن الشيخ استطاع أن يسير بالنغم القرآني في بناء متماسك ومتدرج، يجمع بين القفزات النغمية المبهرة والتصاعد الهادئ المدروس، وهو ما جعل ردود فعل الجماهير تجاه تلاواته تتسم بالحماس الشديد والتفاعل الصاخب أحيانًا، نتيجة الحالة الطربية والوجدانية التي كان يصل بها إلى المستمعين.

وأشار إلى أنه استمع على مدار سنوات طويلة إلى عشرات التلاوات النادرة للشيخ مصطفى إسماعيل، مؤكدًا أن كل تلاوة كانت تحمل جديدًا مختلفًا عن الأخرى، وأن الشيخ كان قادرًا على الإبداع والتجديد في كل مرة يقف فيها أمام الجمهور.

من جانبه، قال  د.أحمد يوسف إن الشيخ مصطفى إسماعيل نجح في أن يجمع حوله مختلف فئات المجتمع المصري والعربي، وأصبح أحد رموز القوة الناعمة المصرية، مؤكدًا أن مصر كانت وما زالت منارة للفن والمعرفة والتلاوة.

فيما أشار الشاعر عبد الرحمن الطويل إلى أن فن التلاوة يمثل نموذجًا فريدًا للإبداع، حيث يتحكم القارئ في أدواته الفنية كافة، من اختيار المقام إلى إدارة الإيقاع والتفاعل مع الجمهور، وهو ما تجسد بوضوح في تجربة الشيخ مصطفى إسماعيل.

أما الإعلامي حسن الشاذلي، فتحدث عن الأثر العميق الذي تركه الشيخ في وجدان أجيال كاملة، مؤكدًا أن اسمه ظل حاضرًا في الذاكرة الثقافية والدينية للمصريين باعتباره أحد أبرز أعلام التلاوة في القرن العشرين.

ووجّه هيثم أبو زيد رسالة إلى الشباب المهتمين بفن التلاوة، داعيًا إياهم إلى تخصيص وقت للاستماع إلى أعلام المدرسة المصرية في التلاوة، وعلى رأسهم الشيخ مصطفى إسماعيل، مؤكدًا أن الهدف من الإنصات إلى هؤلاء الكبار ليس التقليد الحرفي، وإنما التعلم والاستفادة من تجربتهم الفنية الثرية وفهم أسرار هذا الفن الراقي الذي شكّل أحد أهم ملامح الهوية المصرية عبر العقود.