الأزهر يصدر أول كتاب يوثق السير الذاتية لرؤسائه الـ18

رئيس جامعة الأزهر
رئيس جامعة الأزهر

أصدرت جامعة الأزهر أول كتاب يجمع السير الذاتية لرؤسائها البالغ عددهم ثمانية عشر رئيسًا على مدار خمسة وستين عامًا، بداية من د. محمد البهي حتىد. سلامة جمعة داود، وهو الإصدار الفريد والأحدث الصادر عن جامعة الأزهر في العام الحالي 2026م.

وشارك في تأليف الكتاب: د. حسام شاكر، عضو هيئة التدريس في كلية الإعلام للبنين، والأستاذ مؤمن علاء الدين، الباحث في كلية أصول الدين بالقاهرة.

وجاء الكتاب في 320 صفحة يسرد خلالها المؤلفان ترجمات للسير الذاتية لرؤساء جامعة الأزهر التي تُظهر عطاءهم وجهودهم العلمية والإدارية في خدمة الجامعة، وتنير طريق الإصلاح والارتقاء بالجامعة للاحقين بهم، وهؤلاء الرؤساء هم بحسب ترتيبهم من الأقدم إلى أحدث: أ.د محمد البهي، وأ.دأحمد حسن الباقوري، وأ.د بدوي عبد اللطيف، وأ.د محمد حسن فايد، وأ.د عوض الله جاد، وأ.د محمد الطيب النجار، وأ.د محمد السعدي فرهود، وأ.د عبد الفتاح الحسيني الشيخ، وأ.د أحمد عمر هاشم، وأ.د أحمد الطيب، وأ.د عبد الله الحسيني، وأ.د أسامة العبد، وأ.د محمد عبد الشافي، وأ.د عبد الحي عزب، وأ.د إبراهيم الهدهد، وأ.د أحمد حسني، وأ.د محمدالمحرصاوي، وأ. د سلامة داود. وقدم لهذا الكتاب د. سلامة جمعة داود، رئيس الجامعة عضو مجمع البحوث الإسلامية.

حيث أشار د. سلامة في طليعة مقدمة الكتاب إلى أن التعريف بالثلة المباركة الذين حملوا أمانة رئاسة جامعة الأزهر منذ صدور القرار الجمهوري عام 1961م بتعيين د. محمد البهي أول رئيس لها يُمهد السبل لمن رام أن يكتب عنهم ويقتفي أثرهم من خلال تتبع محطات تاريخهم الحافل بالعطاءات العلمية والإدارية والوطنية. وذكر فضيلة د. سلامة داود، في مقدمته أن من لطائف القدر أن د. البهي- أول رئيس للجامعة- وشخص فضيلته الرئيس الثامن عشر للجامعة تعلما في مدينة دسوق.

اقرأ أيضًا: رئيس جامعة الازهر: الهجرة النبوية رسخت اليقين ومعية الله في مواجهة التحديات

مضيفًا أيضًا أن د.البهي درَّس في معهد دسوق ثلاث سنوات وهو المعهد نفسه العتيق الذي حصل فيه د. سلامة داود على الثانوية الأزهرية عام 1984م. كما ألقت مقدمة د. سلامة داود الضوء على مناقب وأمور استوقفته في شخصية كل رئيس سبقه من الرؤساء السبعة عشر، من خلال مطالعته لسيرهم الذاتية وجهودهم لرفعة الجامعة، وكان مما ذكره من المناقب: أن الشيخ البهي كان حريصًا على توفير السكن الجامعي للطلاب مستأجرًا في ذلك الحين عمارات الأوقاف الخيرية سكنًا للطلاب، أما الباقوري فهدف إلى تحسين أوضاع الأزهريين من خلال إنشاء جمعية إصلاح الأزهر.

في حين أن د. عوض الله حجازي شهدت الجامعة في عهده توسعات رغم قصر مدته، في حين تميز الدكتور الطيب النجار بالعطف والدعابة، أما د. أحمد عمر هاشم فكان من مناقبه قيادتُه حملة لجمع التبرعات لطلاب إندونسيا، لاستكمال تعليمهم في الأزهر في وقت عانى فيه الاقتصاد الإندونيسي من العجز. وأضاف فضيلته أن د. أحمد الطيب -الرئيس العاشر شيخ الأزهر الحالي- غلُب عليه سمت العطف على الضعفاء والمحتاجين وقضاء حوائج الناس لأصله الكريم وانتسابه إلى أسرة طيبة، وتميَّز بشغل المناصب الثلاثة: الإفتاء، ورئاسة الجامعة، ثم مشيخة الأزهر، في حين تمكن الرئيس الثامن الدكتور أسامة العبد من النجاة بالجامعة من الفتن الكبرى والفوضى التي هوت فيها بعض المؤسسات. وتابع «داود» في تقديم الكتاب إثارة انتباه القارئ بمواصلة حديثه عن سمات ومناقب رؤساء الجامعة السابقين: فذكر أن د. عبد الحي عزب، الرئيس الرابع عشر كان يتمتع بالحزم والبُعد بالجامعة عن المعترك السياسي واستعادتها لأداء دورها العلمي الأصيل، أما د. إبراهيم الهدهد، فاشتهرت فترة رئاسته بافتتاح كليات جديدة وإنشاء مركز التميز الدولي.

و أكد أنها الغاية نفسها التي أعطاها د. محمد المحرصاوي الرئيس السابع عشر للجامعة غير أن نظرته في هذا الشأن كانت تساير التطورات العالمية؛ فافتتح المعاهد التي تتواكب مع سوق العمل، وأنشأ مركز قواعد الرسائل العلمية بكلية الدراسات العليا؛ لمساعدة الباحثين وتيسير حصولهم على براءات التسجيل.

واختم فضيلة د. سلامة داود مقدمة الكتاب عن هؤلاء الأعلام بكلماتٍ وجيزة حول إسهامات فضيلته كآخر رئيس للجامعة- الرئيس الثامن عشر- لافتًا إلى اهتمامه بالنواحي الإنسانية وخدمة المجتمع؛ فقد سيَّرت الجامعة في عهده خمس قوافل إغاثية إلى غزة، برعاية من فضيلة الإمام الأكبر أ.د أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف ، بالإضافة إلى عشرات القوافل الطبية إلى المناطق الأكثر احتياجًا في سيناء والعديد من محافظات الجمهورية وافتتاح المزيد من الكليات الجديدة والبرامج الخاصة التي بلغ عددها 30 برنامجًا علميًّا لخدمة الطلاب تتماشى مع متطلبات سوق العمل، واستيعابًا لآلاف الطلاب والطالبات الذين تضاعفت أعدادهم، وإنشاء جائزة جامعة الأزهر للتميز العلمي؛ لتكريم أفضل الكفاءات العلمية في الجامعة.

 كما عقد مسابقة القراءة الحرة لطلاب الجامعة ومنح الفائزين بها جوائز مالية تجاوزت قيمتها ٣٠٠ ألف جنيه، لافتًا إلى اهتمامه بملف التحول الرقمي، وكان من أبرز تطبيقاته الناجحة، هو تحويل اختبار شفوي القرآن الكريم ليكون بنظام الحاسب الآلي عن طريق بنك الأسئلة مع توثيق الاختبار إعلاميًّا (مقاطع فيديو مسجلة)؛ حفاظًا على حقوق الطلاب وعدالة توزيع الأسئلة. وذيَّل رئيس الجامعة خاتمة تقديمه بقوله: «وختاما: «فإنني - مع اقتراب نهاية مدة رئاستي للجامعة – قد بذلت غاية وُسْعِي، ولم أدخر جهدًا في سبيل رقيها ونهضتها وتطويرها؛ لأسلمها حين أسلمها أفضل مما تسلمتها، كما فعل أسلافي العلماء الكبار الذين قاموا على شرف إدارتها، وخدمتها، ونهضتها».

 

ترشيحاتنا