د. مختار جمعة: الثقة بالله حائط الصد الأول لحماية الشباب من إيذاء النفس

د. محمد مختار جمعة
د. محمد مختار جمعة

​أكد د. محمد مختار جمعة، وزير الأوقاف السابق، أن تقوية الحس الإيماني والثقة بالله سبحانه وتعالى هما حائط الصد الأول والأقوى لحماية الشباب والمجتمع من أفكار اليأس وإيذاء النفس، موجهًا رسالة حاسمة لكل من يمر بضغوط أو تحديات سواء كانت مرضًا، أو فقرًا، أو تعثرًا دراسيًا، مشددًا على أن كل أزمات الدنيا مؤقتة ولها مخرج، وأن الشدائد مهما عظمت يعقبها الفرج بنص الوعد الإلهي أنه لا يغلب عسر يسرين، يسر قبله ويسر بعده.

​وشدد د. محمد مختار جمعة، خلال لقائه مع الإعلامي نافع التراس، ببرنامج "المواطن والمسؤول"، المذاع علي قناة الشمس، على قاعدة ذهبية أرساها السلف الصالح تزن الحياة بميزان الآخرة، وهى: ​"كل نعيم دون الجنة حقير، وكل بلاء دون النار عافية"،​ موضحًا أن غمسة واحدة في النعيم أو العذاب تنسي هموم الدنيا.

اقرأ ايضا:مختار جمعة: إطعام الجائع ومداواة المريض "فروض كفاية" لا تهاون فيها

​وفي مقارنة تعكس حقيقة زوال الدنيا، استعرض وزير الأوقاف السابق المشهد الإعجازي ليوم القيامة؛ حيث يُؤتى بأنعم أهل الدنيا ممن نالوا كل ملذاتها لكنهم استحقوا العقاب، فيُغمس في عذاب الله غمسة واحدة، فإذا سُئل: "هل رأيت نعيمًا قط؟"، يقول: "ما رأيت نعيمًا قط"، وفي المقابل، يُؤتى بأشقى أهل الدنيا ممن اجتمعت عليهم الأمراض والفقر والبلاء، فيُغمس في نعيم الجنة غمسة واحدة، فيقول: "ما رأيت بؤسًا قط".

​ولفت إلى أن الهروب من ضغوط الدنيا البسيطة عبر إنهاء الحياة هو وهم خطير، لأن عذاب الله شديد وأهوال القيامة لا تُقاس بتعب الدنيا، مستشهدًا بقوله تعالى: "يوم ترونها تذهل كل مرضعة عما أرضعت وتضع كل ذات حمل حملها وترى الناس سكارى وما هم بسكارى ولكن عذاب الله شديد".

​وضرب أمثلة حية من تاريخ الصالحين في الصبر والرضا، ومنها قصة التابعي الجليل عروة بن الزبير، الذي ابتُلي في يوم واحد بمرض أدى إلى قطع رجله، وفي نفس اليوم توفي ابنه. ورغم فداحة المصيبة، تجلت عظمته الإيمانية حين قال: ​"الحمد لله، أعطاني الله أربعة من الأطراف، فأخذ مني عضواً وأبقى لي ثلاثة، وأعطاني أربعة من الولد فأخذ واحداً وأبقى ثلاثة، فالحمد لله على ما أخذ والحمد لله على ما أعطى"، ​وعندما دخل أحد العقلاء لتعزيته، قال له مواسيًا بكلمات بليغة: "لقد سبقك ابنٌ من أبنائك وعضوٌ من أعضائك إلى الجنة"، فقال عروة: "ما عزاني أحد بأحسن مما عزاني به".

​كما استحضر قصة الرجل مقطوع اليدين والرجلين الذي كان يلهج بالحمد، وعندما سُئل: "على ماذا تحمد الله؟"، أجاب بيقين: "الحمد لله الذي جعل لي لساناً ذاكراً، وقلباً خاشعاً، وجسداً على البلاء صابراً".

​وكشف عن خطة عمل متكاملة لمواجهة مشكلات الشتات والضغوط النفسية والاجتماعية التي يمر بها الشباب، مؤكدًا أن المسئولية هي مسئولية مجتمعية تضامنية تتوزع أدوارها بين المؤسسات الدينية والإعلامية عبر تكثيف البرامج والندوات الدينية عبر القنوات، والصحافة، والمساجد، والكنائس لتقوية الوازع الديني ونشر التدين الحقيقي، فضلا عن الأسرة والوالدان عبر الاحتواء الأسري الدائم، والتقرب من الأبناء وعدم تركهم لقمة سائغة للأفكار السلبية والشتات النفسي، علاوة على المؤسسات التربوية عبر تفعيل الدور التربوي للمدارس والجامعات في بناء شخصية سوية متزنة تؤمن بحب الحياة ومواجهة التحديات.

ودعا د. محمد مختار جمعة إلى ضرورة إرساء قيم التراحم والتعاطف في المعاملات اليومية، وعدم الضغط على المحيطين بنا سواء في العمل أو المنزل، مراعاةً للظروف النفسية والإنسانية للجميع، مستشهدًا بالوصية النبوية الشريفة التي تنظم العلاقة مع العمال والخدم وتدعو للرحمة بهم: "إخوانكم خولكم جعلهم الله تحت أيديكم، فمن كان أخوه تحت يده فليطعمه مما يطعم، وليلبسه مما يلبس، ولا تكلفوهم من العمل ما يغلبهم، فإن كلفتموهم ما يغلبهم فأعينوهم عليه".

​وأكد أن المجتمع إذا تراحم وخفف بعضه عن بعض غلواء الحياة وضغوطها، فلن يجد اليأس مكانًا بين أفراده، وستستقيم الحياة على أسس من المحبة والسلام والرضا.