ألقى د. نظير محمد عياد، مفتي جمهورية مصر العربية، رئيس الأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء في العالم، البيان الختامى للقمة الدولية الثالثة للقيادات الدينية 2026، التي عقدت في العاصمة الماليزية كوالالمبور تحت عنوان "القادة الدينيون وتمكين الشباب"، بالتعاون بين رئاسة الوزراء الماليزية ورابطة العالم الإسلامي، وبمشاركة نخبة من القيادات الدينية والوزراء والأكاديميين والخبراء وممثلي المؤسسات الشبابية من مختلف دول العالم.
وقد نص البيان علي
في عالم تتسارع فيه التحولات العلمية والتقنية بوتيرة غير مسبوقة، وتتبدل أنماط المعرفة والتواصل والتأثير، يواجه الشباب تحديات متنامية تمس هويتهم وقيمهم وانتماءهم، وتبعثر آمال الأمم في صناعة الغد المشرق. وإيمانًا من رئاسة الوزراء الماليزية ورابطة العالم الإسلامي بدور الدين في صناعة الحضارة وإلهام الشباب ودفعهم نحو الإبداع والمشاركة في مسارات التنمية وخدمة الإنسان وصناعة السلام، فإنهما عقدا في العاصمة الماليزية كوالالمبور القمة الدولية الثالثة للقيادات الدينية، بمشاركة نخبة من الوزراء والقادة الدينيين والأكاديميين والمختصين وممثلي الهيئات الشبابية، في سعي صادق لإشراك هذه الشريحة المجتمعية المهمة في إشاعة ثقافة التعايش، وصولًا إلى تنمية مستدامة تستثمر التنوع في رفاه الشعوب وأمنها.
واستعرض المشاركون التوترات العالمية الأخيرة في الشرق الأوسط وما خلفته من تداعيات اقتصادية عميقة تؤثر في استقرار المجتمعات، ودعوا إلى تثبيت وقف إطلاق النار والوصول إلى حل جذرى وسلام مستدام يقوم على الثقة والاحترام المتبادل وحسن الجوار، وإيقاف سباق التسلح، ولا سيما مخاطر الأسلحة ذات الدمار الشامل، وأكد القادة الدينيون المشاركون أن مواجهة الأزمات المتنامية تقتضى تفعيل الأطر الدولية والوسائل القانونية والسلمية، وترسيخ ثقافة الحوار والتفاهم، ودعوا إلى تحييد خطابات الكراهية والعنصرية والتعصب، وتوسيع مساحات الشراكة الإنسانية والتكامل الإقليمي بما يرسخ مجتمعات تحترم التعدد الديني والثقافي وتصون الكرامة الإنسانية.
اقرأ ايضا:مفتى الجمهورية يشارك فى قمة القيادات الدينية بماليزيا
وناقش القادة ما يشهده العالم من تحولات متسارعة يصاحبها اتساع دوائر الاستقطاب والتشدد وتنامى مشاعر الخوف وعدم اليقين لدى الأجيال الصاعدة، وأعربوا عن قلقهم من النزعات الإقصائية وما تفضي إليه من تعميق الانقسامات واستنبات الكراهية، مؤكدين ضرورة مقاربات أكثر حكمة واتزانًا تستلهم التجارب الإنسانية الناجحة وتبنى على المشتركات الجامعة، واتفقوا على أن تمكين الشباب ضرورة حضارية واستثمار استراتيجي يتطلب تعزيز مناعتهم الفكرية وترسيخ منظومة القيم في نفوسهم والاستفادة من فرص التقنيات الحديثة والذكاء الاصطناعي مع الحد من مخاطرها، ونوهوا بما تمثله وثيقتا مكة المكرمة وبناء الجسور بين المذاهب الإسلامية من تطور جذري في إدارة التنوع، مؤكدين الإفادة من مضامينهما فى تعزيز السلم المجتمعى وتحصين المجتمعات من دعاوى التعصب.
وأكد المشاركون إجماعهم على جملة من المبادئ والمرتكزات:
أولًا: الدين مصدر أصيل للقيم يرسخ المسئولية الأخلاقية ويوجه الطاقات البشرية نحو الخير والإصلاح وعمارة الأرض.
ثانيًا: الإنسان مكرم بكرامة إلهية جامعة لا تنتقصها الاختلافات الدينية أو الثقافية، وهو شريك فى حمل مسئولية البناء الحضارى.
ثالثًا: التنوع الدينى والثقافي سنة إنسانية ومصدر إثراء حضارى يقتضى تعزيز قيم التعايش والتسامح وتحويل الاختلاف إلى مجال للتكامل والتضامن.
رابعًا: التعايش ضرورة حضارية تبنى على الاعتراف بوحدة الأسرة البشرية وتعزيز أواصر الأخوة الإنسانية والانتماء الوطني.
خامسًا: المواطنة الواعية تقوم على احترام منظومة الدولة وقوانينها، وتواجه بحزم دعوات الإقصاء وخطابات الكراهية ومروجى النعرات العنصرية.
سادسًا: الشباب الثروة الاستراتيجية للأمم، وتمكينهم عملية شاملة تجمع بين المعرفة والقيم والطموح والمسئولية والحفاظ على الهوية.
سابعًا: القيادات الدينية بالشراكة مع المؤسسات التعليمية والإعلامية تؤدي دورًا استراتيجيًا في تشكيل وعي الأجيال الصاعدة وتحصينهم من مسارات التطرف والانحراف.
ثامنًا: التعليم النوعي والتربية القيمية ركائز أساسية لإعداد أجيال قادرة على تحمل المسئوليات والإسهام في التنمية وخدمة الأوطان.
اقرأ ايضا:مفتى الجمهورية يلتقى مساعد وزير الخارجية لتعزيز قيم الوسطية ومكافحة التطرف
التوصيات:
-إطلاق إطار دولي مستدام للتعاون بين القيادات الدينية والمؤسسات الشبابية والتعليمية والإعلامية ومراكز البحوث لتبادل الخبرات ودعم المبادرات المشتركة الرامية إلى تمكين الشباب.
-تطوير برامج متكاملة لتمكين الشباب فكريًا وقيميًا ومهاريًا وإعداد قيادات شابة واعية وكفؤة، مع إشراكهم في صياغة البرامج والسياسات بوصفهم شركاء فاعلين فى صناعة المستقبل.
-دعم المؤسسات الدينية والتعليمية في تطوير خطابها الموجه للأجيال الجديدة بما يجمع بين الأصالة والمعاصرة ويعزز التكامل بينها لحماية الشباب من التطرف والاستقطابات الفكرية.
- توظيف الإعلام الرقمي والذكاء الاصطناعي في نشر الرسائل الإيجابية وقيم التسامح والتعايش ومواجهة خطابات الكراهية والتضليل، وتشجيع المبادرات الشبابية والبرامج التطوعية التي تنمي روح المسئولية والمواطنة الفاعلة.
- دعوة الحكومات والمؤسسات الدولية إلى زيادة الاستثمار في الشباب ودعم البحوث الاستراتيجية المعنية بقضاياهم والاستفادة من المكانة المعنوية للقيادات الدينية في تقوية الدبلوماسية الدينية وتعزيز الحوار ومعالجة الأزمات.
- ترسيخ ثقافة التعدد والتنوع ورفض مظاهر الإقصاء والتعصب، وحث المجتمع الدولي على تحمل مسئولياته تجاه المآسى الإنسانية، وفى مقدمتها ما يتعرض له الشعب الفلسطيني في قطاع غزة، والعمل الجاد على وقف الانتهاكات وحماية المدنيين وفقًا للمواثيق الدولية.
- إطلاق جائزة الدبلوماسية العالمية برعاية مشتركة من رئاسة الوزراء الماليزية ورابطة العالم الإسلامي تمنح للشخصيات والمؤسسات المتميزة في تعزيز السلام العالمي ونشر قيم الوسطية والتسامح والتعايش وحل الصراعات والنزاعات.
وفي ختام أعمال القمة، عبر المشاركون عن بالغ شكرهم وتقديرهم لرئاسة الوزراء الماليزية ورابطة العالم الإسلامي على جهودهما المشتركة في تنظيم هذه القمة وإنجاح أعمالها، وأعربوا عن تطلعهم إلى مواصلة هذا المسار الدولي البناء وتعزيز الشراكات بين القيادات الدينية والمؤسسات المختلفة بما يسهم في ترسيخ قيم السلام والوئام ويعزز إسهام الشباب في صناعة مستقبل أكثر استقرارًا وازدهارًا للأجيال القادمة.



