مفاهيم يجب ان تصحح

الامير محفوظ ابو عيشة - التصوف بريء من التشيع

الامير محفوظ ابو عيشة
الامير محفوظ ابو عيشة

أوضح د. الأمير محفوظ أبو عيشة، إمام وخطيب مسجد الإمام الحسين رضي الله عنه سابقاً، والعضو الأسبق بلجنة التعريف بالإسلام بالمجلس الأعلى للشئون الإسلامية، أن الحقائق وتفنيد الشائعات التي تثار دورياً حول العلاقة بين التصوف والتشيع، واصفاً الاتهامات الموجهة للصوفية بأنهم «شيعة مستترون» بالظالمة والمفتقرة للدقة التاريخية والعلمية.

وأكد د. أبو عيشة أن المراد من التصوف هو الحال الخاص بين العبد وبين الله تعالى، وهو يمثل في جوهره روح الإسلام وحالة عامة تعكس صدق تدين المسلم وإخلاصه، حيث يعد الإخلاص شرط القبول الأساسي عند الله، وأوضح أن التصوف هو التحقيق العملي لمرتبة «الإحسان»، وهي المرتبة التي تلي الإسلام والإيمان، وتقوم على عبادة الله كأنك تراه.

اقرأ أيضًا: د. جابر البغدادى الداعية الإسلامي: التصوف طريق التهذيب

وشدد «أبو عيشة» على ضرورة عدم اختزال هذا المعنى السامي في بعض الممارسات الخاطئة المنسوبة لبعض الطرق الصوفية اليوم، معلناً تبنيه لنهج النقد الذاتي لإصلاح السلبيات التي طرأت على المتصوفة المعاصرين، مؤكداً أن التصوف يظل عاملاً أساسياً للاستنارة الفكرية والإصلاح الاجتماعي.

وفي معرض حديثه عن الجذور، أشار د. الأمير إلى أن التصوف أقدم بكثير من أي اصطلاح سياسي، فهو نزعة إنسانية وفطرة تدين ظهرت منذ فجر البشرية، مستشهداً بموقف هابيل الزاهد في الماديات وأضاف أن ملامح التصوف تجلت بوضوح في حياة النبي صلى الله عليه وسلم، سواء في «تحنثه» بغار حراء قبل البعثة أو زهده في الدنيا بعدها. كما لفت إلى أن حال الصحابة رضي الله عنهم كان يمثل ذروة التصوف كطبع وجبلة وفطرة، قبل أن يصبح علماً مدوناً بأسماء واصطلاحات.

وعلى النقيض تماماً، فإن التشيع مسألة سياسية في الأساس، بدأت ملامحها في عهد الخليفة الرابع الإمام علي رضي الله عنه، وارتبطت بأسماء تاريخية معروفة مثل ابن سبأ.

وأوضح أن الشيعة قديماً كانوا بوابة لدخول «الدعاوى الباطلة» من الباطنية، وهي التي تصدى لها بقوة أقطاب التصوف السني، وعلى رأسهم الإمام الغزالي في كتابه «فضائح الباطنية».

كما فرق أبو عيشة بين التصوف وبين التعلق الشيعي بالدين، الذي يراه إما سياسياً يتمثل في «الأئمة الاثني عشر»، أو أيديولوجياً يتمثل في «العصمة والانتظار»، وهي مفاهيم غريبة عن المنهج الصوفي السني.

وحول ما يثار عن نقاط التشابه مثل حب آل البيت وزيارة الأضرحة والتوسل، قال د. أبو عيشة: «إن هذه قضايا خلافية اعتقادية لا تخرج المسلم من الإيمان، ولا تصادم أركانه الستة.

نحن في التصوف نقف عند حدود الله ونلتزم بالسنة المطهرة، ونرفض دعاوى الباطنية التي تزعم أن للنص باطناً يخالف ظاهره.» و أن الصوفي الحقيقي هو من يعظم الصحابة أجمعين، وفي ذات الوقت يوقر آل البيت النبوي ويقر لهم بالمودة، دون إفراط أو تفريط.

مؤكداً أن التصوف هو سمة أهل السنة والجماعة المتعلقة بالجانب السلوكي التطبيقي، حيث وصف المقولات التي تروج لدمج الهويتين تحت شعار «الشيعي سني والسني شيعي» بأنها سفسطة لفظية وخلط لا أصل له، مشدداً على ضرورة تمييز الخبيث من الطيب، وأن التصوف والتشيع قضيتان مختلفتان تماماً في المنبع والمقصد.

 

ترشيحاتنا