تُعد شعيرة الأضحية من أعظم الشعائر الإسلامية التي يتقرب بها المسلم إلى الله سبحانه وتعالى في أيام عيد الأضحى المبارك وهي عبادة جليلة تحمل في معانيها الإيمان والطاعة والتسليم لأمر الله عز وجل، والأضحية شعيرة إيمانية ومظهر من مظاهر التكافل والرحمة في الإسلام
اقرأ أيضًا| صكوك الأضاحي.. رسالة إنسانية تقودها وزارة الأوقاف
يقول الشيخ محمود حجازي، إمام وخطيب مسجد الكومي بتلا منوفية، إن الأضحية تُجسد روح الرحمة والتكافل والتراحم بين المسلمين وقد ارتبطت بقصة عظيمة خلدها القرآن الكريم وهي قصة نبي الله إبراهيم وابنه إسماعيل عليهما السلام لتبقى هذه الشعيرة المباركة رمزًا للفداء والطاعة والتقوى إلى يوم القيامة.
لافتًا إلي أن الله سبحانه وتعالى قد أمر نبيه إبراهيم عليه السلام في المنام أن يذبح ابنه إسماعيل وكانت رؤيا الأنبياء حقًا فاستجاب إبراهيم لأمر ربه دون تردد واستقبل إسماعيل الأمر بقلب المؤمن المطيع فقال كما ذكر القرآن الكريم ﴿يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِن شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ﴾.
فلما امتثل الأب والابن لأمر الله فداه الله بذبحٍ عظيم وأصبحت هذه الحادثة المباركة أصل شعيرة الأضحية التي يحيي بها المسلمون ذكرى الطاعة والتضحية والإيمان.
والأضحية في الإسلام سنة مؤكدة عند جمهور العلماء للقادر المستطيع وقد حافظ عليها النبي صلي الله عليه وسلم طوال حياته وضحّى بكبشين أملحين أقرنين وقال: «بسم الله والله أكبر اللهم هذا عن محمد وآل محمد وهذا عمن لم يضحِّ من أمة محمد».
ويضيف الشيخ حجازي، أن الأضحية تبدأ بعد صلاة عيد الأضحى مباشرة وتمتد إلى غروب شمس آخر أيام التشريق ولا تصح قبل صلاة العيد لقول النبي صلي الله عليه وسلم : «من ذبح قبل الصلاة فإنما هو لحم قدمه لأهله وليس من النسك في شيء»، مبينا أن للأضحية شروطًا وآدابًا شرعية يجب مراعاتها حتى تكون مقبولة عند الله تعالى فمن شروطها أن تكون من بهيمة الأنعام وهي الإبل والبقر والغنم وأن تبلغ السن المحدد شرعًا وأن تكون سليمة من العيوب الظاهرة كالمرض الشديد أو العرج البين أو العمى أو الهزال الشديد كما ينبغي أن تُذبح بطريقة رحيمة بعيدة عن التعذيب أو التخويف لأن الإسلام دين الرحمة والإحسان، وقد قال النبي صلي الله عليه وسلم
«إن الله كتب الإحسان على كل شيء».
ويوضح أن الأضحية لا تقتصر على مجرد الذبح، بل تحمل أبعادًا إيمانية واجتماعية عظيمة فهي تربي المسلم على البذل والعطاء وعدم التعلق بالدنيا كما تغرس في النفوس معنى الامتثال الكامل لأوامر الله سبحانه وتعالى وفيها كذلك مظهر عظيم من مظاهر التكافل الاجتماعي، حيث يجتمع الناس على الفرح ويأكل الفقير والغني من لحم الأضحية وتدخل السعادة على بيوت المحتاجين.
ويؤكد أن الإسلام قد أرشد إلى تقسيم الأضحية بحيث يأكل المضحي جزءًا منها ويهدي جزءًا للأقارب والجيران ويتصدق بجزء على الفقراء والمساكين قال تعالى: ﴿فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ﴾ وبذلك تتحقق روح المحبة والتراحم بين أفراد المجتمع المسلم.
وينوه الشيخ حجازي أن أعظم ما في الأضحية أنها تُعلم الإنسان أن حقيقة القرب من الله ليست في المظاهر أو كثرة الأموال وإنما في صدق الإيمان وإخلاص النية ولذلك قال الله تعالى: ﴿لَن يَنَالَ اللَّهَ لُحُومُهَا وَلَا دِمَاؤُهَا وَلَكِن يَنَالُهُ التَّقْوَى مِنكُمْ﴾ فالتقوى هي أساس قبول الأعمال والطاعات.
ويستطرد الشيخ حجازي أن أيام الأضحى من أعظم أيام الله فهي أيام ذكرٍ وشكرٍ وفرحٍ بطاعة الله ترتفع فيها التكبيرات في المساجد والبيوت والطرقات ويجتمع المسلمون على الصلاة وصلة الأرحام وتبادل الزيارات ونشر المحبة بين الناس ولذلك كان عيد الأضحى موسمًا للطاعة والرحمة والتقارب بين أفراد الأمة الإسلامية.
مؤكدا أن شعيرة الأضحية تؤكد عظمة الإسلام وشموله فهو دين يجمع بين العبادة والرحمة وبين حق الله وحق العباد وبين التقوى والتكافل الاجتماعي وهي تذكير دائم للمسلم بأن طريق الإيمان يحتاج إلى صبر وطاعة وتضحية وأن من أطاع الله جعل له من كل ضيق فرجًا ومن كل هم مخرجًا.



