غزة تحت القصف والأقصى تحت الحصار

تحركات حقوقية لمواجهة الانتهاكات الإسرائيلية في حق الاسرى والاقصى

اقتحام المسجد الاقصى
اقتحام المسجد الاقصى

أثارت مصادقة «الكنيست» الإسرائيلي على مشروع قانون يقضي بإنشاء محكمة استثنائية لمعتقلي غزة، مع منحها صلاحية فرض عقوبة الإعدام بحق من تتهمهم سلطات الاحتلال بالمشاركة في أحداث السابع من أكتوبر، موجة واسعة من الإدانات الحقوقية الفلسطينية والدولية، وسط تأكيدات بأن هذا التشريع يمثل امتدادًا لمنظومة قوانين عنصرية تهدف إلى شرعنة الانتهاكات الجسيمة بحق الشعب الفلسطيني، وتقويض أسس العدالة الدولية.

جاء ذلك في ظل التصعيد المتواصل في الأراضي الفلسطينية المحتلة، ما أدى إلى تتزايد التحذيرات الحقوقية والدولية من خطورة السياسات الإسرائيلية التي تستهدف الفلسطينيين، سواء عبر التشريعات الجديدة التي تُقرّها «الكنيست» بحق الأسرى والمعتقلين، أو من خلال الانتهاكات المتصاعدة في المسجد الأقصى المبارك، إلى جانب استمرار العمليات العسكرية الدامية في قطاع غزة، وما تخلفه من أوضاع إنسانية كارثية تهدد حياة ملايين المدنيين، خاصة الأطفال والنساء.

وفي الوقت نفسه، تتواصل الاقتحامات والانتهاكات داخل المسجد الأقصى المبارك، وسط تشديدات إسرائيلية على المصلين وقيود متزايدة على دخول الفلسطينيين إلى المسجد، الأمر الذي دفع مؤسسات دينية إسلامية، وفي مقدمتها رابطة العالم الإسلامي، إلى التحذير من خطورة المساس بالوضع التاريخي والقانوني للمقدسات الإسلامية في القدس.

اقرأ أيضا|تحرکات مصرية لکبح التصعيد ودعم الصمود

 أما في قطاع غزة، فتتسارع المؤشرات على تفاقم الكارثة الإنسانية مع استمرار القصف واستهداف الأحياء السكنية، إلى جانب الانهيار شبه الكامل للبنية التحتية للمياه والصرف الصحي والخدمات الأساسية، في وقت تتحدث فيه تقارير أممية وحقوقية عن ارتفاع غير مسبوق في أعداد الضحايا المدنيين.

مخاوف حقوقية 
أكدت مؤسسات الأسرى الفلسطينية أن القانون الذي أقرّه «الكنيست» الإسرائيلي بشأن إنشاء محكمة استثنائية لمعتقلي غزة، وفرض عقوبة الإعدام بحقهم، يشكل تطورًا خطيرًا في مسار التشريعات الإسرائيلية التي تستهدف الفلسطينيين، معتبرة أن هذا التوجه يكرّس سياسة العقاب الجماعي ويمنح غطاءً قانونيًا داخليًا لممارسات تتعارض مع قواعد القانون الدولي الإنساني.

 وأوضحت المؤسسات، وهي: هيئة شئون الأسرى والمحررين، ونادي الأسير الفلسطيني، ومؤسسة الضمير لرعاية الأسير وحقوق الإنسان، أن هذا القانون ينتهك بصورة مباشرة الحق في الحياة، وضمانات المحاكمة العادلة، والحظر المطلق للتعذيب والمعاملة القاسية أو المهينة، مؤكدة أن التشريع يأتي استكمالًا لقوانين سابقة سعت إلى تشريع إعدام الأسرى الفلسطينيين.

 وشددت المؤسسات على أن «الكنيست» أصبح وفق توصيفها، جزءًا من منظومة تشريعية تسهم في تكريس سياسات الفصل العنصري والإبادة الجماعية بحق الفلسطينيين، من خلال سنّ قوانين استثنائية تُستخدم لتبرير الانتهاكات داخل السجون ومراكز الاحتجاز.

وفي هذا السياق، جددت المؤسسات الحقوقية الفلسطينية مطالباتها للمجتمع الدولي بضرورة تفعيل الولاية القضائية العالمية لملاحقة المسؤولين الإسرائيليين المتورطين في جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية، والعمل على عزل «الكنيست» والمحاكم الإسرائيلية دوليًا، باعتبارها مؤسسات تُشرعن سياسات الاضطهاد والتمييز العنصري.

  إدانات إسلامية 
 شهد المسجد الأقصى المبارك تصعيدًا جديدًا تمثل في فرض قوات الاحتلال الإسرائيلي إجراءات مشددة بحق المصلين، ومنع أعداد كبيرة منهم من الوصول إلى المسجد لأداء الصلاة  بالتزامن مع اقتحامات نفذها مستوطنون متطرفون وأعضاء في «الكنيست» تحت حماية شرطة الاحتلال.

 وأفادت مصادر مقدسية بأن سلطات الاحتلال منعت دخول الرجال دون سن الستين والنساء دون الخمسين إلى المسجد الأقصى، كما اعتدت على عدد من المصلين بالدفع والضرب عند أبواب المسجد، وأجبرت موظفي دائرة الأوقاف الإسلامية وطلبة المدرسة الشرعية على البقاء داخل المصليات المسقوفة، بهدف إفراغ ساحات المسجد أمام المقتحمين.

 كما اقتحم عضو «الكنيست» المتطرف أرييل كيلنر المسجد الأقصى، فيما نظم الحاخام المتطرف يهودا غليك أنشطة داخل باحات المسجد برفقة عشرات المستوطنين، في خطوة أثارت موجة غضب واستنكار واسعة.

وفي المقابل، أدانت رابطة العالم الإسلامي الاقتحامات والانتهاكات المستمرة للمسجد الأقصى المبارك، مؤكدة أن هذه الممارسات تمثل اعتداءً خطيرًا على حرمة المقدسات الإسلامية واستفزازًا لمشاعر المسلمين حول العالم.

 وأكد الأمين العام للرابطة د. محمد بن عبدالكريم العيسى، أن الانتهاكات الإسرائيلية المتكررة تهدد الوضع التاريخي والقانوني للمقدسات في القدس، داعيًا المجتمع الدولي إلى تحمل مسؤولياته القانونية والأخلاقية لوقف هذه الانتهاكات وحماية الشعب الفلسطيني ومقدساته.

 القصف والانهيار 
وفي قطاع غزة، تواصلت الغارات الإسرائيلية التي استهدفت مناطق سكنية مكتظة، خاصة في حي الرمال وشارع الوحدة، ما أسفر عن سقوط شهداء وجرحى، بينهم نساء وأطفال، إضافة إلى دمار واسع في المباني السكنية والمرافق المدنية.

وأكدت الهيئة الدولية لدعم حقوق الشعب الفلسطيني أن استهداف الشقق السكنية المأهولة والسيارات المدنية يمثل جريمة حرب مكتملة الأركان وانتهاكًا صارخًا لاتفاقية جنيف الرابعة، مشيرة إلى أن هذه الهجمات تأتي ضمن سياسة ممنهجة تستهدف المدنيين الفلسطينيين.

وفي جانب آخر من الأزمة، كشف تقرير صادر عن منظمة أطباء بلا حدود عن انهيار حاد في خدمات المياه والصرف الصحي والنظافة في قطاع غزة منذ أكتوبر 2023، نتيجة الأوضاع الميدانية المتدهورة والإجراءات المفروضة على القطاع.

 وأوضح التقرير أن نحو 2.1 مليون فلسطيني يعانون من نقص حاد في المياه والخدمات الصحية الأساسية، مع ارتفاع أسعار المياه بنسبة تصل إلى 500% في بعض المناطق، إلى جانب انتشار النفايات وتراجع خدمات الصرف الصحي، ما يزيد من مخاطر انتشار الأمراض والأوبئة.

 كما حذرت منظمة يونيسف من تصاعد أعداد الضحايا الأطفال في الضفة الغربية، مؤكدة أن طفلًا فلسطينيًا يُقتل أسبوعيًا منذ بداية عام 2025، فيما أصيب مئات الأطفال خلال العمليات العسكرية والاقتحامات الإسرائيلية.

ودعت المنظمات الدولية والحقوقية إلى فتح تحقيقات مستقلة وشفافة في الانتهاكات المرتكبة بحق المدنيين الفلسطينيين، وضمان حماية الأطفال والأسرى والمقدسات الإسلامية، والعمل على محاسبة المسئولين عن الجرائم والانتهاكات وفق القانون الدولي.

 

ترشيحاتنا