د. فهر محمود شاكر: المخطوط العربي هو السند الحقيقي لنهضة الأمة
د. ريم عبدالمنعم: الرقمنة أصبحت أداة أساسية لحفظ المخطوطات وإتاحتها
د. خلود يعقوب: المخطوطات العربية في أرمينيا جزء من تراثنا وهويتنا
نظّمت مكتبة مصر الجديدة للتراث بقصر البارون ندوة ثقافية بعنوان «المخطوط العربي.. ميراث الأمة»، ضمن فعاليات الاحتفال باليوم العالمي للمتاحف، بمشاركة نخبة من أساتذة التاريخ واللغة العربية والمتخصصين في المخطوطات والتراث الإسلامي، لمناقشة قيمة المخطوط العربي ودوره في حفظ الهوية والمعرفة عبر العصور
أكد د. فهر محمود محمد شاكر استاذ اللغة العربية بجامعة القاهرة والذي أدار الندوة، ان المخطوط العربي هو ميراث هذه الامة لانه هو الذي يحوي افكار وعقول السلف الصالح سواء إذا كان في الطب والفيزياآ وعلوم الحديث وعلوم القران واللغة بالإضافة إلى انه السند الوحيد لبناء هذه الامة فاذا أرادت هذه الامة ان تنهض مرة اخرى فانها تعتمد على اصولها الاولى.
واكد ان رقمنة المخطوطات وسيلة مهمة من وسائل الحفظ فهى تحافظ عليه وتبعد الأيدي العابثة بالمخطوطات، وايضا الرقمنة سهلت الحركة والانتقال من شخص إلي آخر ولكن لكى يتعرف الباحث علي المخطوط لابد من معرفة الأصل الاول من المخطوط فالرقمية جزء اساسي من تراث هذه الامة.

ولفتت د. ريم عبدالمنعم متخصصة في الاثار والمخطوط الإسلامي إلى اهمية المخطوط باعتباره كنز المعرفة و ذاكرة الحضارة فهو شاهد على التاريخ و أداة لا غنى عنها للمؤرخين لفهم الماضي وإعادة بنائه بدقة ، فالمخطوط ليس مجرد نصًا مكتوب بل هو وثيقة حضارية متكاملة تحفظ الإنسان والمعرفة عبر الزمان المكان ، وانه تراث إنساني ثمين يربط الماضي بالحاضر والمستقبل وشاهد على الهوية الثقافية، مصدر مهم للباحثين وطلاب العلم.
اقرأ ايضًا: مدير متحف المخطوطات: لدينا 5 آلاف مخطوط أصلى و150 ألف نسخة رقمية
تحدثت ايضًا عن علاقة المخطوطات بالمتاحف وكيف كانت نتكتب ذاكرة الامة لو لم تُدون إلى جانب تطور رحلة الكتابة والتدوين عبر العصور وهم ٦ مراحل بداية من العصور الكهفية والرسوم والعلامات والكتابة التصويرية والكتابة الصوتية المبكرة والابحديات المبكرة و انتهاء إلى مواد الكتابة وصناعة الكتابة
إلى جانب مناقشة عصر المشافهه والاعتماد على الذاكرة ونساء كن يكتبن في صدر الإسلام ومراحل كتابة القرءان الكريم على عهد رسول الله وهن ٦ مراحل
واضافت أن التحول نحو المخطوط ابتداء من عهد أبي بكر الصديق عن طريق تجميع الرقاع المتفرقة (صحف) لتكوين المجلد الاول أو ما عُرف بالمصحف وثانيا في عهد عثمان بن عفان حيث كان أول مخطوط عربي هو المصحف مكتوب على رق الغزال في متحف التاريخ في طشقند.
أقسام المخطوطات العربية
وأشارت إلى أقسام المخطوطات العربية سواء المصاحف أو الكتب المؤلفة
بالإضافة إلى شرح المكونات الرئيسية للمخطوط العربي وهم ٤: المكون الاول وهو الجوانب المادية كحوامل الكتابة : (ورق-رق- بردي) وهيكل المخطوط والعنصر الثاني البنية النصية كالمتن والمداد والأحبار و وتقنيات الخط والتسطير ، و العناصر الجمالية كالتذهيب و والزخارف النباتية و المنمنمات ، والمكون الأخير هو العناصر التوثيقية مثل بلاغات المقابلة والسمعات والوقف والتملكات .

واستطردت عن الاخبار في المخطوطات واهمية دراسة الأحبار والأنواع المستخدمة كحبر السبييا والحبر الحديدي والحبر الكربوني وحبر البيستر والأحبار الملونة والمزخرفة وكيف بدات انتشارها وتركيبها ومصادرها وايضاً مظاهر تدهورها وخطورتها
أشهر الخطاطين
واشارت إلى أشهر الخطاطين مثل: قطبة المحرر وهو مبتكر قلم الجليل و البومات وضبط حروف الخط العربي ، و ابن مقلة وهو أول من وضع قواعد النسبة وأسس الخط المنسوب
والثالث هو ابن البواب وهو الذي طور الخط المنسوب وزاد من دقته ووضع اسيا جديدة للخطوط
والرابع هو ياقوت المستعصمي فقد بلغ الخط العربي اوج جماله على يده في دقة الشكل و روعة التناسق
واوضحت ايضا مدارس الخطوط كالمدرسة المشرقية والتي تتتمد على الثلث والنسخ والتعليل والريحان و المحقق والركاع.
أما المدرسة المغربية و التي تتتمد على الأندلسي والفاسي والسوداني
أنواع المخطوطات
واستعرضت أنواع المخطوطات من حيث الزخرفة فالمخطوطات المزخرفة مثل مخطوطات الطب والجراحة ومخطوطات علم الهيئة والفلك وهو التي تحتوي على رسوم توضيحية
وهنا مخطوطات مصورة مثل الكتب الأدبية والعلمية والتي تحتوي على لوحات فنية ملونة (منمنمات)
وايضاً يوجد مخطوطات خالية من الزخرفة وهى نصوص مكتوبة بخط بسيط دون أى زخارف أو تزينات
ونبهت على عوامل تلف المخطوطات والوثائق سواء المصنوعة من الرق أو الورق وتنقسم إلى: أولا عوامل فيزيائية كالأدوية والضوء والأتربة والغبار وسوء الاستخدام وأيضا الكوارث و الحوادث، وثانيًا العوامل الكيميائية كالحموضة والأحبار المسببة للتآكل والأكسدة ، وثالثا العوامل البيولوجية كالفطريّات والعفن او الحشرات والقوارض
، رابعا العوامل البيئية كسوء التخزين و التهوية غير المناسبة أو الكثافة البشرية واللون الداخلي
خامسا العوامل البشرية التخزين الخاطئ أو الاستخدام العنيف للمخطوط أو الكتابة عليه أو تنظيف عنيف او ترميم غير علمي
ونصحت لحماية المخطوط من التلف لابد م الحماية الدورية و المراقبة المستمرة والتخزين السليم والتنظيف الدوري وحمايته من الضوء المباشر وضبط الحرارة والرطوبة
المتاحف وعصر الرقمنة
وتناولت الحديث عن المتاحف وعصر الرقمنة وانها اصبحت اداة اساسية لحفظ المخطوطات واتاحة المعرفة للجميع واهم استخدامها الحفظ وصون المخطوط الأصلي واتاحة الوقت للباحثين والجمهور بضغطة زر وعن طريق العرض المتحفي والشاشات التفاعلية إلى جانب التوثيق وادارة المجموعات وصولا إلى دعم الاتنين والدراسات العلمية حيث ان التصوير الرقمي المتخصص يساعد في قراءة النصوص الباهتة أو المتضررة وكشف الطبقات او الخطوط المخفية ودراسة الاخبار والمواد المتحركة وايضا متابعة التلف بدقة
المخطوط العربي في ارمينيا
وتحدثت د. خلود يعقوب استاذ اللغة الفارسية بجامعة القاهرة على المخطوط العربي الموجود في ارمينيا وهذه الندوة كانت دعوة تعريف بكل هذه المخطوطات الكبيرة بأرمينيا ودعوة المهتمين ان يبدأو يوجهو لهذه المخطوطات ويحولو يدرسوها فهو تراثنا وثقافتنا وهويتنا . وذلك عن طريق عرض على الشاشة بالتفصيل لعدد كبير من المخطوطات الأرمينية .
واضافت ان مجموعة كبيرة من المخطوطات الأرمينية مكتوبة باللغة العربية ولكن الزخارف بتكون أرمينية او الحواشي والشروح والنصوص واحيانا بيكون في ترجمة صوتية بالخط الأرميني.

واختُتمت الندوة بتكريم كلٍ من د. فهر محمود محمد شاكر، ود. ريم عبدالمنعم، ود. خلود يعقوب، تقديرًا لجهودهم العلمية وإسهاماتهم في نشر الوعي بقيمة المخطوط العربي وأهميته الحضارية، حيث قامت د. بسمة، مديرة قصر البارون، بتسليمهم شهادات التكريم وسط إشادة الحضور بالمحتوى العلمي الثري الذي قدمته الندوة ضمن فعاليات الاحتفال باليوم العالمي للمتاحف.



