استعدوا للحج

الشيخ علاء الدين أبو العزائم
الشيخ علاء الدين أبو العزائم

بقلم: الشيخ علاء الدين أبو العزائم

أوجب الله سبحانه وتعالى الحج على من استطاع إليه سبيلاً، وجعله مظهرَ صدقِ العبودية وتجديدِ العهد مع الله. قال تعالى: (وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا). وقال حبيبنا صلى الله عليه وسلم: «بُنِيَ الإسلام على خمس… وذكر منها حج البيت من استطاع إليه سبيلاً».

اقرأ أيضا| الفوز بالعتق من النيران

ولما كان الحج عبادةً جليلةً عظيمة الأثر، وجب على من قصدها أن يستعد لها خير الاستعداد؛ استعدادًا قلبيًا وبدنيًا وماليًا وعلميًا، رجاءَ أن يأتي البيت الحرام وهو على بينةٍ من أمره، فينال تمام الأجر دون الوقوع فى ما يُنقص العمل أو يفسده.
على الحاج أن يُصلح نيته، ويخلص لله عز وجل؛ لا رياء ولا سمعة، وأن يتوب توبةً نصوحًا من الذنوب، ويُعيد الحقوق إلى أهلها إن كانت فى ذمته. كما يلزم حسن الخلق وكفّ الأذى، والبعد عن الجدال والسباب؛ فإن الحج مدرسةُ صبرٍ وتواضع، كما قال صلى الله عليه وسلم: «من حج فلم يرفث ولم يفسق رجع كيوم ولدته أمه».
ولا يَصحّ أداء العبادة على وجهٍ كامل دون معرفة أركان الحج وواجباته. ومن أركانه الإحرام، والوقوف بعرفة إلى الغروب ليلًا، وطواف الإفاضة (ويُسمّى طواف الحج)،  فهذه الأركان متى فُقد ركنٌ منها لم يتم الحج. أما الواجبات والسنن، فهي ما يجبر تركه عادةً بدم عند الحاجة، وقد ينقص الأجر إن أُهمل، لذلك ينبغي التفقه فيها.
الإحرام: يكون من الميقات، مع النية والالتزام بأحكامه، وترك محظورات الإحرام. والوقوف بعرفة: أعظم يومٍ فى الحج، ويجتهد الحاج فى الذكر والدعاء والابتهال مع حضور القلب. والمبيت بمنى: يكون على حسب ما ورد من تنظيمات الحج، مع الطاعة وعدم مخالفة تعليمات الجهات المختصة. وطواف الإفاضة: ركنٌ لازم، ويأتيه الحاج على سكينة وخشوع. والسعي بين الصفا والمروة: لازمٌ لمن كان عليه سعيٌ فى حجه. وكذلك الجمار تُؤدّى وفق السنة، من غير استعجال ولا تجاوز، مع التكبير والذكر، واتباع ترتيب المناسك.
وعلى الحاج اجتناب الأخطاء التي تفسد أو تنقص الحج من أعظم أسباب النقص أو الفساد: ترك ركنٍ أو الوقوع فى خللٍ كبير فى شروطه. أو الإخلال بمحظورات الإحرام بعمدٍ أو جهالة دون سؤال. أو التهاون بالواجبات التي تُجبر بدم عند الترك. أو التقصير فى سنن الطهارة والنظافة، أو كثرة المشاجرة وسوء المعاملة. فينبغي للحاج أن يلازم أهل العلم، ويسأل عما أشكل قبل الإقدام، وأن يتبع إرشادات المرشدين الموثوقين.
لكل من قصد الحج، استعدّ للحج قبل أن تُحرم، واستعدّ للقاء الله قبل أن تصل إلى البيت. فالحج سفرٌ إلى الله، وعبادةٌ لا تُؤدى بالعادة، بل تُؤدى بالعلم والتقوى وحسن الاتباع. نسأل الله أن يكتب لنا ولكم حجًا مبرورًا وذنبًا مغفورًا، وسعيًا مشكورًا، وعودةً إلى الأهل سالمين غانمين، إنه وليّ ذلك والقادر عليه.