نيودلهي تجمع قادة إفريقيا لتعزيز شراكة الجنوب العالمي

جانب من اللقاء
جانب من اللقاء

تستضيف العاصمة الهندية نيودلهي، في الحادي والثلاثين من مايو الجاري، أعمال القمة الرابعة لمنتدى الهند أفريقيا، في محطة تُوصف بأنها الأبرز في مسار الشراكة الاستراتيجية بين الجانبين، وذلك بمشاركة قادة الدول الإفريقية والاتحاد الإفريقي، إلى جانب كبار المسؤولين في الحكومة الهندية.

وتأتي القمة بعد مرور نحو عقد على انعقاد دورتها السابقة، شهدت خلاله العلاقات الهندية - الإفريقية تطورًا ملحوظًا، حيث تضاعف حجم التبادل التجاري بين الجانبين ليصل إلى أكثر من 100 مليار دولار، كما تجاوزت الاستثمارات الهندية في القارة 80 مليار دولار. وفي إطار تعزيز حضورها الدبلوماسي، رفعت الهند عدد بعثاتها في أفريقيا إلى 46 بعثة، بعد افتتاح 17 بعثة جديدة، في أكبر توسع دبلوماسي تشهده القارة من قبل دولة واحدة.

اقرأ أيضا| مصر والهند تعززان التعاون الثقافي عبر المؤتمر الإقليمي الأفريقي للغة الهندية

ومن المقرر أن يسبق القمة اجتماع كبار المسؤولين في 28 مايو، يعقبه اجتماع وزراء الخارجية في 29 مايو، تمهيدًا للقمة الرئيسية، التي ستبحث سبل تعظيم الاستفادة من فرص التعاون المشترك، واستعراض مسارات تطوير العلاقات في مختلف المجالات.

وترتكز الشراكة الهندية - الإفريقية على مجموعة من المبادئ التي طرحها رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي، وفي مقدمتها تعزيز التواصل السياسي رفيع المستوى، وبناء القدرات المحلية، وتوسيع فرص التنمية، إلى جانب دعم نظام عالمي أكثر عدالة وتمثيلًا، والاستفادة من التكنولوجيا في مجالات التعليم والصحة والتنمية.

وتتضمن فعاليات القمة عددًا من الأنشطة الموازية التي تعكس تنوع أبعاد التعاون، من بينها معرض وحوار الأعمال بين الهند وإفريقيا، الذي ينظمه اتحاد الصناعة الهندية بالتعاون مع وزارتي التجارة والخارجية، ومؤتمر «المسار الثاني» بمشاركة نخبة من المفكرين وصناع القرار، فضلًا عن مهرجان ثقافي للفنون والموسيقى يعكس عمق الروابط الشعبية بين الجانبين.

وترفع القمة شعار «روح الهند وإفريقيا: شراكة استراتيجية لتعزيز الابتكار والصمود والتحول الشامل»، في تأكيد على توجه الجانبين نحو بناء نموذج تعاون قائم على التنمية المستدامة والاهتمام بالعنصر البشري.

وتتميز الشراكة بين الهند وأفريقيا بكونها متعددة الأبعاد، تعتمد على تلبية الاحتياجات التنموية للدول الأفريقية، مع تركيز خاص على قطاعات الصحة والتعليم والبنية التحتية الرقمية وتنمية المهارات، فضلًا عن مواكبة التحديات العالمية مثل تغير المناخ والتحول الرقمي.

وفي هذا السياق، قدمت الهند نحو 200 خط ائتمان ميسر للدول الإفريقية بقيمة تتجاوز 12 مليار دولار، إلى جانب تنفيذ مشروعات تنموية في عدة دول، تشمل إمدادات المياه والطاقة الشمسية، وإنشاء مراكز لتكنولوجيا المعلومات والاتصالات، من بينها مشروعات في مصر.

كما تلعب الهند دورًا محوريًا في دعم القطاع الصحي الإفريقي، حيث توفر نحو 80% من أدوية علاج الفيروسات الرجعية في القارة، بما يسهم في خفض تكلفتها بشكل كبير، ويستفيد منها ملايين المرضى، إلى جانب تصدير الأدوية الجنيسة وتوفير اللقاحات وبناء المنشآت الطبية.

وفي مجال بناء القدرات، تواصل الهند تقديم آلاف المنح الدراسية سنويًا للطلاب والمسؤولين الأفارقة، في إطار برامج التعاون الفني والاقتصادي، بما يعزز نقل الخبرات وتطوير الكوادر البشرية.

وعلى صعيد العلاقات الثنائية، تحظى مصر بمكانة خاصة في الشراكة الهندية – الإفريقية، باعتبارها أحد أبرز الشركاء الاستراتيجيين للهند في القارة، وأول دولة أفريقية تقيم علاقات دبلوماسية معها على مستوى السفراء عام 1947، كما وقعت أول معاهدة صداقة بين الجانبين عام 1955.

وتُعد مصر محورًا رئيسيًا في تعزيز التعاون بين الهند وإفريقيا، بفضل موقعها الجغرافي وقدراتها الصناعية، حيث تمثل بوابة للقارة نحو أوروبا، فيما تُعد في الوقت ذاته نقطة انطلاق للهند نحو الأسواق الأفريقية، خاصة في مجالات مثل صناعة اللقاحات والتكنولوجيا.

وتهدف القمة المرتقبة إلى دفع الشراكة نحو آفاق أكثر تكاملًا، من خلال تعزيز التعاون الاقتصادي والتكنولوجي، خاصة في مجالات الذكاء الاصطناعي والبنية التحتية الرقمية والطاقة المتجددة، إلى جانب دعم سلاسل القيمة المشتركة والتصنيع، بما يسهم في تحقيق نمو شامل ومستدام.

كما تسعى الهند والدول الأفريقية إلى تعزيز دورهما ضمن منظومة «الجنوب العالمي»، والدفع نحو إصلاح مؤسسات الحوكمة الدولية، وزيادة تمثيل القارة الأفريقية، والتنسيق بشأن قضايا العدالة المناخية والأمن والتنمية، في إطار رؤية مشتركة تستهدف بناء مستقبل أكثر توازنًا وشمولًا.
 

 

ترشيحاتنا