أكد د. محمد سالم الصعيدي، أستاذ مقارنة الأديان وعضو لجنة الفتوى بالأزهر الشريف، أن الإسلام رسّخ قيمة العمل كعبادة أصيلة وأساس لبناء المجتمعات، مشدداً على أن العمل هو "ركيزة العمران" التي لا تستقيم الحياة بدونها.
اقرأ أيضا| شيخ الأزهر: الإخلاص في العمل محرك رئيسي لقطار التنمية
وأوضح "الصعيدي"، في تصريحاته بمناسبة عيد العمال، أن العمل في المنظور الإسلامي ليس مجرد وسيلة للكسب المادي، بل هو حق مشروع وشرف إنساني يوازن بين متطلبات الدنيا وتطلعات الآخرة، مشيراً إلى أن الشريعة رفعت قدر العامل وجعلت سعيه في طلب الرزق نوعاً من الجهاد.
وشدد عضو لجنة الفتوى بالأزهر على أن الدين الحنيف يرفض تماماً مظاهر البطالة والتواكل والاعتماد على الغير، ويدعو إلى الاعتماد على النفس كقيمة حضارية، مستشهداً بقول النبي ﷺ: «ما أكل أحد طعاماً قط خيراً من أن يأكل من عمل يده».
وأشار إلى أن الإسلام لم يدعُ لمجرد العمل، بل حث على "الإتقان"، مستنداً للحديث الشريف: «إن الله يحب إذا عمل أحدكم عملاً أن يتقنه»، وأوضح أن الإتقان ليس مجرد مهارة مهنية، بل هو "عبادة" يثاب عليها المسلم ويتقرب بها إلى ربه، مؤكداً أنه لا تعارض بين الصلاة والعمل، فكلاهما يكمل الآخر في بناء الشخصية السوية.
واختتم د. الصعيدي حديثه بتوجيه رسالة تقدير للعمال في عيدهم، واصفاً إياهم بـ "عماد الأرض" وسند النهضة، داعياً إياهم إلى الصبر والمثابرة والإخلاص، لجعل عرقهم طريقاً للتقرب إلى الله وخدمة الوطن والإنسانية.



