بقلم: علي عبد الغني
الحكاية ليست مجرد جدران وتصميم، بل هي قصة "مغناطيس" جذب كل من حكم مصر، سواء بالسياسة أو بالفن، وسجّل اسم مصر في المجلات العالمية حتى اليوم.
"الإيموبيليا" إمبراطورية "عبود باشا" التي بدأت على أرض السفارة. تخيّل معي أن هذه الأرض كانت تقبع عليها سراي فخمة ومقر للسفارة الفرنسية، وفي عام 1937 قرر المليونير المصري "أحمد عبود باشا"، أغنى رجل في مصر آنذاك ورئيس النادي الأهلي التاريخي، والذي بلغت ثروته 30 مليون جنيه مصري، أن يشتريها. لماذا؟ ليبني مكانها أول ناطحة سحاب في القاهرة والشرق الأوسط، بتكلفة خيالية وقتها بلغت مليونًا و200 ألف جنيه، بتصميم عبقري من "ماكس أذرعي" و"جاستون روسي".
وعندما نتحدث عن الأرقام، نجد أنفسنا أمام رفاهية سبقت عصرها وشياكة لا مثيل لها؛ فقد بلغ ارتفاعها 70 مترًا، وهي عبارة عن برجين (بحري 11 دورًا، وقبلي 13 دورًا)، و370 شقة، و27 أسانسير، مقسمة إلى درجات: "بريمو" للسكان الباشوات، "سوكندو" للخدم، وأسانسيرات مخصصة للعفش.
والآن، ونحن في عام 2026، وباعتراف عالمي، ما زالت مصر في الصدارة. والجميل أن هذه العمارة ليست مجرد ماضٍ نبكي عليه، بل هي حاضر براق؛ فمجلة Time Out البريطانية، وهي تصنف القاهرة في المركز الـ42 كأفضل مدن العالم وأكثرها حيوية في إفريقيا، وقفت احترامًا للإيموبيليا، ووصفتها بـ:
“Immobilia, uber-glam apartments in the city’s first skyscraper”
(شقق فاخرة فائقة الأناقة في أول ناطحة سحاب بالمدينة).
وهذا اعتراف دولي بأن طراز الـ"آرت ديكو" الخاص بنا ما زال يبهر العالم.
ورغم أن ملكية العمارة قد تغيرت، وأصبحت تضم مكاتب وشركات بعد أن كانت رمزًا للأرستقراطية، إلا أنها حتى الآن تقف شامخة في تقاطع شارع شريف وقصر النيل، شاهدة على أن القاهرة الخديوية قد تمرض لكنها لن تموت.
ومع كل خطوة من خطوات المشروع القومي لإحياء وسط البلد، فإن هذه الجواهر تسطع من جديد.



