بقلم الداعية: هدى عبد الناصر محمد
المسلم الحق هو من يعظم ما عظمه الله تعالى؛ وقد أقسم الرب عز وجل بهذه العشر معظمًا لشأنها فقال: "وليالٍ عشر" (سورة الفجر)، وذلك على أحد الأقوال في معنى هذه الآية.
فليحدث المرء نفسه بأن رمضان أيام معدودات، سريعة الانقضاء، بل قد انقضى معظمها وبقيت منه هذه العشر، وليحدث نفسه بأن بقاءه على قيد الحياة حتى شهود رمضان للعام التالي غير مضمون.
لا يزال باب رمضان مفتوحًا، ولا تزال هناك فرصة، ولا تزال هناك ليلة مباركة تفوق خيريتها ألف شهر، وهي ليلة القدر، كما قال تعالى: "لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ".
فعن عائشة رضي الله عنها قالت: "كان رسول الله ﷺ يجاور في العشر الأواخر من رمضان، ويقول: تحروا ليلة القدر في العشر الأواخر من رمضان". وعنها أيضًا قالت: "كان رسول الله ﷺ يجتهد في العشر الأواخر ما لا يجتهد في غيره".
(المئزر) هو ما يلبس من الثياب أسفل البدن، وعبارة (شد مئزره) المراد بها الجد في العبادة، وقولها (أحيا ليله) أي: بالسهر للعبادة، و**(أيقظ أهله)** ليصلوا من الليل، وهذا من تشجيع الرجل أهله على أداء النوافل والعبادات وتحصيل خير هذه الأيام.
فلنقتدِ برسول الله ﷺ، ولنجتهد في هذه الأيام، والله تعالى يقول:
"لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا".
ولنحرص على مصاحبة من يرفعون الهمة، ويحيون العزم، ويجددون النشاط، ويعينون على الطاعة، والله تعالى يقول:
"وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ، وَلَا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا، وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَن ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا".
فلنرِ الله من أنفسنا خيرًا، ولنرِ الله أننا جادون حقًا في طلب رضاه والحظوة بمغفرته، ولندعُ الله تعالى أن ييسر لنا هذا الأمر، وأن يذهب عنا رجز الشيطان ويربط على قلوبنا.
ولنبادر إلى انتهاز هذه العشر الأخيرة؛ فلعلنا نكون ممن أكمل العدة، وأحسن الختام، وحظي بشرف الهداية، كما قال الله تعالى:
"وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ".
فإنما الأعمال بخواتيمها، والعبرة بكمال النهايات لا نقص البدايات.



