العاشر من رمضان: حين استردت مصر كرامة الأمة وعزتها

محمود فوزي
محمود فوزي

بقلم: محمود فوزي
يظل يوم العاشر من رمضان عام 1393هـ (السادس من أكتوبر 1973) نقطة تحول فارقة في التاريخ الحديث، ليس فقط لمصر، بل للأمة العربية والإسلامية جمعاء. لم يكن مجرد عبور لقناة السويس أو تحطيم لخط بارليف، بل كان عبورًا من اليأس إلى الرجاء، ومن الهزيمة إلى النصر، واستعادة حقيقية للكرامة التي جُرحت في عام 1967.
رد العزة والكرامة: ملحمة الشعب والجيش
لقد أثبتت القوات المسلحة المصرية في هذا اليوم أن إرادة الشعوب لا تُقهر. فبعد سنوات من "حرب الاستنزاف" والصبر الاستراتيجي، خرج الجندي المصري في صيام نهاره، وبصيحة "الله أكبر" التي زلزلت حصون العدو الصهيوني، ليؤكد للعالم أن الحقوق لا تُسترد إلا بالقوة والعزيمة.
كان هذا الانتصار بمثابة بلسم لجراح الشعوب العربية من المحيط إلى الخليج، حيث توحدت الصفوف وامتزجت الدماء العربية في معركة المصير الواحد، مما أعاد للعرب هيبتهم ومكانتهم كقوة مؤثرة في الخريطة الدولية.
مدرسة عسكرية تُدرس حتى اليوم
خاضت القوات المسلحة المصرية "حرب دروس" بالمعنى الحرفي والتقني، حيث تحولت عبقريتها إلى مناهج تُدرس في أكبر الأكاديميات العسكرية العالمية (مثل "ساندهيرست" و"ويست بوينت"). ومن أبرز ملامح هذه العبقرية:
•    عنصر المفاجأة والاستخدام الذكي للتكنولوجيا: استخدام خراطيم المياه لإسقاط الساتر الترابي العظيم، وهو حل "خارج الصندوق" أبهر العالم ببساطته وفاعليته.
•    التخطيط الاستراتيجي والخداع: القدرة على إخفاء ساعة الصفر عن أقوى أجهزة المخابرات العالمية.
•    التنسيق المشترك: التكامل المذهل بين سلاح الطيران، والدفاع الجوي (حائط الصواريخ)، وقوات المشاة والصاعقة.
أهم الدروس المستفادة من ملحمة العبور
لا تزال معركة العاشر من رمضان تفيض بالدروس التي تتجاوز الجانب العسكري لتشمل الجوانب الروحية والوطنية:
•    الإيمان والعقيدة: الصيام لم يكن عائقًا، بل كان وقودًا روحيًا منح المقاتل ثباتًا غير مسبوق.
•    العلم والتخطيط: الانتصار لا يأتي بالصدفة، بل بالدراسة الدقيقة لكل ثغرة في دفاعات العدو.
•    التضامن العربي: تجلت القوة العربية في أبهى صورها من خلال الدعم العسكري واستخدام سلاح النفط.
•    الإرادة الوطنية: أثبتت المعركة أن الشعب المصري حين يلتف حول قيادته وجيشه، يصنع المستحيل.
"إن التاريخ العسكري سوف يتوقف طويلاً بالفحص والدرس أمام عملية يوم 6 أكتوبر 1973..." — من خطاب الرئيس الراحل محمد أنور السادات
ستبقى ذكرى العاشر من رمضان نبراسًا يضيء لنا الطريق، وتذكيرًا دائمًا بأن مصر تمتلك جيشًا هو درعها وسيفها، قادر على حماية ترابها وصون كرامتها في كل وقت وحين.

 

ترشيحاتنا