في مشهدٍ إيمانيٍّ مهيب، نظّمت مؤسسة الجابر لرعاية الموهوبين بقرية حلوة – مركز مطاي بمحافظة المنيا – المسابقةَ الكبرى لحفظ كتاب الله على مستوى المحافظة، في سابقةٍ هي الأولى من نوعها، لتؤكد أن العناية بأهل القرآن أسمى صور الاستثمار في الإنسان وبناء الوعي.
أكد الشيخ محمد جابر كامل السيد، رئيس مجلس الأمناء، أن المؤسسة منذ إشهارها برقم (328) لسنة 2025م، أخذت على عاتقها رعاية الموهوبين في شتى مجالات الحياة كسبيلٍ للتنمية الشاملة، وفي مقدمتها حفظ كتاب الله بإتقان أحكام التجويد وحُسن الصوت، إلى جانب دعم المتميزين في مجال الإنشاد الديني ورعايتهم علميًا واجتماعيًا.
وأضاف أن أنشطة المؤسسة لا تقتصر على ذلك، بل تمتد لتشمل برنامج كفالة الأيتام، ورعاية ذوي الهمم، وتقديم المساعدات النقدية والعينية للأسر الأولى بالرعاية، فضلًا عن المساهمة في تجهيز العرائس، انطلاقًا من دورها المجتمعي والإنساني.
ووجّه رئيس مجلس الأمناء كلمةً أبويةً للمتسابقين قائلًا: «أنتم مشروعُ خيرٍ لمصرنا الحبيبة، فاجتهدوا في تحصيل العلم، ونمّوا مواهبكم، واسعوا دائمًا إلى الارتقاء والتقدم، وارفعوا شأن أهاليكم وبلدكم. فالقرآن حافظٌ للأمم والشعوب، وعاصمٌ من الزلل، ومنهجُ حياةٍ للناس، وهو كلام الملك الديّان، وهدية الله لنبيّنا محمد ﷺ، الذي قالت عنه السيدة عائشة بنت أبي بكر رضي الله عنها حين سُئلت عن خُلُقه: «كان خُلُقه القرآن».
واختتم الشيخ جابر: إن سياسة الدولة بقيادة فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي تولي حفظة كتاب الله اهتمامًا بالغًا، من خلال رفع سقف الجوائز والمكافآت، وبدعمٍ واضح من وزارة الأوقاف المصرية والأزهر الشريف في تكريم أهل القرآن، والتوسع في مراكز إعداد المحفّظين، وتيسير سبل الحفظ، مما دفع المؤسسة إلى تكثيف جهودها في هذه المسيرة ابتغاءَ مرضاة الله، ودعمًا لمبادرات القيادة السياسية في بناء الإنسان، لإعداد جيلٍ واعٍ بكتاب الله، محبٍّ لوطنه، قادرٍ على مواجهة الشائعات، داعٍ إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة.
أما عن مسابقتها الأولى لعام 1447هـ – 2026م، فهي لأبناء المؤسسة وعددهم (20) موهوبًا؛ أكبرهم في الصف الثالث الثانوي، وأصغرهم في الصف السادس الابتدائي. جميعهم تميزوا بالصوت الحسن، سواء في حفظ وتلاوة القرآن واعتلاء كرسي التلاوة، أو في الإنشاد والابتهال الديني، وقد استعانت المؤسسة بثلاثةٍ منهم لإحياء الاحتفال بذكرى ليلة النصف من شعبان، بحضور معالي اللواء الوزير عماد كدواني، محافظ المنيا.
ويأتي الموهوبون من مراكز: العدوة، ومغاغة، ومطاي، والمنيا، وأبو قرقاص، وملوي؛ تجمعهم المؤسسة على حب القرآن الكريم، والتخلق بآدابه، والعمل بنوره، وغرس معاني الوطنية وحب الحياة، من خلال العناية بهم اجتماعيًا وعلميًا، وصقلهم بالمعارف اللازمة للحفاظ على تميزهم.
ومن جانبه، أكد القارئ الشيخ أحمد قاسم عبد الحكيم، خبير المقامات، أن المؤسسة تبذل كل ما في وسعها لرعاية حفظة القرآن الكريم رعايةً شاملة، ليكونوا قدوةً لغيرهم، سائرين على نهج خير الأنام ﷺ.
كما أشار د. أحمد خلف عبد الكريم، عضو مراجعة المصحف بالأزهر الشريف، إلى أن المستوى الذي شاهده من المتسابقين مبشّرٌ للغاية، ومؤكدا أنهم مشروعاتُ خيرٍ لمصرنا الغالية.
وأعرب أولياء الأمور عن سعادتهم البالغة بهذا التكريم، مؤكدين أن المؤسسة تقدم لأبنائهم دعمًا معنويًا وماديًا حقيقيًا، وأن هذه المبادرة تمثل دافعًا قويًا لمزيد من الإقبال على حفظ كتاب الله بإتقانٍ ووعي.



