انعقدت الجلسة العلمية الأولى لمؤتمر المجلس الأعلى للشئون الإسلامية السادس والثلاثين، تحت عنوان: "المهن في الزمان النبوي الشريف: إحصاؤها، وآدابها، وأخلاقها، وفقهها"، برئاسة الأستاذ د. محمد مهنا أستاذ القانون الدولي بجامعة الأزهر، وبمشاركة عدد من كبار العلماء والمفتين من دول مختلفة.
في كلمته، أكد مفتي منغوليا أن المجتمع في عهد النبي صلى الله عليه وسلم اعتمد على الأعمال اليدوية والتجارة، وكانت التجارة المهنة السائدة، مشيرًا إلى أن النبي صلى الله عليه وسلم وضع دستورًا أخلاقيًا للعمل يقوم على الصدق والأمانة والإتقان، مع رفض الغش والاحتكار.
من جانبه، شدد مفتي قيرغيزستان على أن الصناعات في الإسلام مواكبة للتطور، مستشهدًا بموافقة النبي صلى الله عليه وسلم على صناعة منبر خشبي له بعد أن كان يخطب على جذع، مؤكدًا ضرورة إتقان العمل ومواكبة العصر.
وفي مداخلته، أوضح د.عطا السنباطي عميد كلية الشريعة والقانون بالقاهرة أن المهن في الإسلام لها أخلاقيات وآداب وفقه ينظمها، وأن العمل فرض كفاية وإتقانه فرض عين، مشيرًا إلى أن الأنبياء والصحابة مارسوا مختلف المهن من الزراعة والتجارة والنجارة وصناعة الحديد، وأن الفقهاء وضعوا القواعد المنظمة لها عبر العصور.
كما أكد د.عماد هلال أستاذ التاريخ بجامعة قناة السويس أن الزراعة كانت النشاط الأساسي في المدينة المنورة والطائف في العهد النبوي، وأنها تمثل أساس الحضارة وأم الصناعة، موضحًا أن بعض الصحابة كانوا من كبار ملاك الأراضي والبساتين، وأن للنبي صلى الله عليه وسلم بساتين وأملاك سخّرها لخدمة مصالح المسلمين.
واختتم المشاركون بالتأكيد على أن المهن في الإسلام ليست مجرد وسائل للعيش، بل هي منظومة أخلاقية وفقهية متكاملة، وأن استلهام هذه القيم ضرورة لمواكبة تحديات العصر والابتكار في زمن الذكاء الاصطناعي.



