سؤال مشروع !

أحمد هاشم
أحمد هاشم

في كل مرة ترتفع فيها صرخات الألم من بقعة يُظلَم فيها المسلمون، يتردد السؤال نفسه على ألسنة بعض الناس: أين عدالة الخالق في شئون خلقه؟ ولماذا لا ينتصر الله لعباده المظلومين فورًا؟ والسؤال مشروع بقدر ما هو إنساني، لكنه يحتاج إلى نظرة أعمق وأوسع من حدود الدنيا الضيقة.
فالدنيا ليست دار جزاء نهائي، ولو كانت كذلك لما كانت دار ابتلاء، ولا كان للصبر مكان، ولا كانت للتوبة قيمة، فالمظلوم يُبتلى ليرفع، والظالم يُمهَل ليزداد حُجّة عليه.

وما نراه اليوم ليس جديدًا، فقد ابتُلي المسلم بالضراء كما يُبتلى غيره بالرخاء، والامتحان واحد وإن اختلفت أشكاله وألوانه.
عندما نتأمل قتل الأنبياء، فقد شُقّ بعضهم بالمنشار، وإلقاء أصحاب الأخدود في النار وهم مؤمنون؛ فهنا يتبيّن أن البلاء ليس دليل بُعدٍ عن الله. إنه امتحان يُميّز به الله القلوب، ويرفع درجات الصابرين، ويُسقط دعاوى الظالمين.
ويظل مشهد سحرة فرعون من أوضح الدروس، كانوا في عزّ مكانتهم، فلما آمنوا هدّدهم فرعون بالعذاب والصَّلب. ومع ذلك لم يقولوا: “كيف يبتلينا الله بعد الإيمان؟” بل قالوا بثبات: “لَا ضَيْرَ إِنَّا إِلَى رَبِّنَا مُنقَلِبُونَ”، لأنهم أدركوا أن الدنيا ليست ميدان العدل الإلهي، وأن الآخرة هي الأساس الحقيقي لكل شيء.
ما يحدث للمسلمين اليوم ليس خارج مسار الابتلاء القديم. وكل شقاء مهما طال يُمحى بنظرة واحدة إلى الجنة. ويبقى المطلوب أن نعيش بقلب يتمنى الآخرة، وعلى يقين أن عدل الله موجود، وإن تأخر إلى يوم لا ظلم فيه لأحد.