السيسي: نؤمن بضرورة تعزيز الإستقرار السياسي والأمني والتنمية الإقتصادية

الرئيس عبد الفتاح السيسي رئيس الجمهورية
الرئيس عبد الفتاح السيسي رئيس الجمهورية

شارك الرئيس عبد الفتاح السيسي، رئيس الجمهورية ، في القمة المصرية الأوروبية الأولى التي انعقدت اليوم بمقر المجلس الأوروبي في العاصمة البلجيكية «بروكسل» ، حيث ترأس الوفد المصري المشارك في أعمال القمة الذي ضم كلا من الدكتور بدر عبد العاطي، وزير الخارجية والهجرة وشئون المصريين بالخارج، و الدكتورة رانيا المشاط، وزيرة التخطيط والتنمية الإقتصادية والتعاون الدولي، و المهندس حسن الخطيب، وزير الإستثمار والتجارة الخارجية، وترأس الجانب الأوروبي كل من «أنطونيو كوستا»، رئيس المجلس الأوروبي، و «أورسولا فون دير لاين»، رئيسة المفوضية الأوروبية.

وصرح المتحدث الرسمي باسم رئاسة الجمهورية بأن كلا من رئيس المجلس الأوروبي ، ورئيسة المفوضية الأوروبية كانا في استقبال الرئيس عند وصوله إلى مقر المجلس الأوروبي، حيث التُقطت صور تذكارية بهذه المناسبة، أعقبها لقاء ثنائي بين الرئيس والمسؤولين الأوروبيين، بحضور وزير الخارجية المصري، تلاه توقيع عدد من الاتفاقيات المشتركة.

وأوضح السفير محمد الشناوي، المتحدث الرسمي، أن القمة المصرية الأوروبية بدأت بكلمتين ترحيبيتين من رئيس المجلس الأوروبي ورئيسة المفوضية الأوروبية، ثم ألقى الرئيس كلمته الافتتاحية، والتي أعرب فيها عن بالغ الإمتنان لحفاوة الإستقبال ، مؤكداً أن القمة تمثل تجسيداً للالتزام المشترك بتعزيز الشراكة الإستراتيجية والشاملة بين مصر والإتحاد الأوروبي، معرباً عن التطلع لبحث سبل تعميق التعاون فى مجالات محورية تشمل الإستثمار ، والتنمية المستدامة، والطاقة، والأمن، والتعليم، والابتكار والهجرة.

كما أكد الرئيس أن مصر تُعد شريكاً موثوقاً للإتحاد الأوروبي، وتمثل عمقاً استراتيجياً له، وتمتلك من الإمكانات ما يؤهلها لتكون شريكاً صناعياً وتكنولوجياً فاعلاً.

وتناول الرئيس في كلمته كذلك التحديات العابرة للحدود ، مثل الهجرة غير الشرعية، وتدهور الأوضاع الإنسانية، والإرهاب، والهجمات السيبرانية، مؤكداً أن مصر تظل طرفاً مسؤولاً في مواجهتها، وتسعى دوماً إلى ترسيخ السلام والإستقرار وتحقيق الرفاهية في المنطقة، وهو ما تجلى في استضافتها لقمة «شرم الشيخ للسلام»، لإنهاء الحرب في قطاع غزة، وسعيها المستمر للوساطة في حل النزاعات الإقليمية، معرباً عن التطلع إلى نقاشات بناءة خلال القمة.

 وأوضح المتحدث الرسمي أن فعاليات القمة تضمنت مناقشات حول عدد من القضايا الجيوسياسية المختلفة، ومن ضمنها تطورات الوضع في قطاع غزة، والأزمات في، « ليبيا، السودان، سوريا، القرن الإفريقي، الملف النووي الإيراني، الحرب في أوكرانيا، اليمن، والبحر الأحمر »، فضلاً عن موضوعات الهجرة وتعزيز الشراكة الإستراتيجية بين مصر والإتحاد الأوروبي، والجوانب الإقتصادية والاستثمارية، وغير ذلك من الموضوعات التي تندرج ضمن محاور إتفاقية الشراكة الإستراتيجية والشاملة بين مصر والإتحاد الأوروبي، حيث استعرض الجانبان موقفهما إزاء كل من تلك القضايا والموضوعات.

وأشار المتحدث الرسمي إلى أنه بعد إنتهاء القمة المصرية الأوروبية، تم عقد مؤتمر صحفي مشترك جمع الرئيس مع رئيس المجلس الأوروبي ورئيسة المفوضية الأوروبية، حيث ألقى الرئيس كلمة بهذه المناسبة، بدئها بتحية شكر وتقدير «لأنطونيو كوستا» ، رئيس المجلس الأوروبى، و «أورسولا فون دير لاين» ، رئيسة المفوضية الأوروبية، على حفاوة الاستقبال وكرم الضيافة، منذ الوصول إلى «بروكسل».

وتابع قائلا: «أحل اليوم ضيفا على مؤسسات الاتحاد الأوروبى، بعد أشهر قليلة، من دخول الشراكة الإستراتيجية والشاملة، بين مصر والإتحاد الأوروبى، عامها الثانى كى نجنى معا، ثمار الارتقاء بتلك العلاقة، وندفعها مجددا نحو الأمام »، لتحقيق مصالح وطموحات شعوبنا، ومواجهة التحديات الجسام ، التى تواجه جوارنا الجغرافى المشترك، بل والعالم بأسره». وأضاف الرئيس أن القمة المصرية الأوروبية اليوم ، تكتسب أهمية خاصة لأسباب عدة: «» أولا: لكونها الأولى من نوعها، التى يعقدها الإتحاد الأوروبى ، مع أحد شركائه من دول جنوب المتوسط، أو دول الشرق الأوسط.

وثانيا: لأنها تأتى فى توقيت بالغ الأهمية والتعقيد، إقليميا ودوليا، لتعكس الأولوية التى يمنحها الجانبان المصرى والأوروبى، لترسيخ شراكتهما الإستراتيجية، ولتعظيم استفادة الجانبين من تلك الشراكة، سواء فيما يتعلق بالتشاور والتنسيق، حول التحديات السياسية والأمنية والإقتصادية المشتركة على ضفتى المتوسط، أو لاستكشاف آفاق جديدة، لزيادة حجم التعاون الإقتصادي والتنموى، بين مصر ودول الإتحاد الأوروبى.

وأشار الرئيس إلى إن العلاقات بين مصر ودول الإتحاد الأوروبى، ليست وليدة اليوم ، وإنما تضرب بجذورها فى عمق التاريخ والجغرافيا، وتربطهما المصالح المشتركة ، فالاتحاد الأوروبى ، هو الشريك التجارى الأول لمصر، والداعم الرئيسى لبرامج التنمية المستدامة والتحديث فى بلادنا ومصر بدورها، معبر آمن وجسر حيوى لأوروبا، يربطها بالعالمين العربى والإفريقى، وشريك جاد، يجدر الإعتماد عليه لاستقبال الاستثمارات الأوروبية، والإسهام فى سلاسل الإنتاج الأوروبية، فى وقت يشهد فيه الإقتصاد العالمى، الكثير من عوامل عدم الاستقرار والتوتر.

من هذا المنطلق، أولت اجتماعاتنا اليوم اهتماما خاصا، بضرورة الارتقاء بمستوى التعاون القائم، فى المجالين الإقتصادى والإستثماري مع التركيز بصفة خاصة، على الاستثمار فى رأس المال البشرى، باعتباره أحد أهم محاور شراكتنا الإستراتيجية الشاملة بالإضافة إلى ضرورة استشراف فرص ومجالات جديدة للتعاون.

ونوه الرئيس إلى أن قمة اليوم مثلت، فرصة جيدة لتبادل وجهات النظر، حول العديد من التحديات والأزمات، التى تمر بها منطقة الشرق الأوسط والقارة الأوروبية حيث أطلعت القادة الأوروبيين، على ما بذلته مصر ، انطلاقاً من مسئوليتها التاريخية ودورها الإقليمى ، من دخول جهود مكثفة، بهدف التوصل إلى وقف إطــلاق نــار شــامل ومســتدام فـى قطــاع غــزة ،استنادا إلى خطة السلام التى طرحها الرئيس الأمريكى «دونالد ترامب» ، حتى وصلنا إلى اللحظة التاريخية، حين تم التوقيع على «إعلان الرئيس ترامب للسلام المستدام والرخاء» ، فى مدينة «شرم الشيخ» ، يوم 13 أكتوبر الجارى، بمشاركة رئيس المجلس الأوروبى «أنطونيو كوستا»، وعدد كبير من قادة دول الإتحاد الأوروبى والعالم.

وأكد الرئيس أن ما حدث كان إنجازا حقيقيا ولكنه فى الوقت ذاته، خطوة فى مسار ممتد، يستهدف تهيئة الظروف لاستئناف مسار السلام العادل والشامل، القائم على حل الدولتين، وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة، على خطوط الرابع من يونيو 1967، وعاصمتها «القدس الشرقية»، ولعل أولى خطوات هذا المسار، هى البدء فى جهود إعادة الإعمار.

وأكد الرئيس عن تطلعه لمشاركة فاعلة، من دول ومؤسسات الإتحاد الأوروبى، فى مؤتمر التعافى المبكر وإعادة الإعمار والتنمية فى غزة، الذى نعتزم تنظيمه خلال النصف الثانى من شهر نوفمبر 2025.

واوضح الرئيس أن المباحثات تطرقت إلى الأوضاع فى السودان الشقيق، مؤكدا للقادة الأوروبيين ، عزم مصر، بحكم الروابط التاريخية والمصير المشترك ، على مواصلة جهودها الحثيثة، من أجل وقف إطلاق النار، والتطلع للعمل مع الرباعية، وبالتنسيق مع الإتحاد الأوروبى، لإعلان هدنة إنسانية فورية وشاملة، توقف المعاناة المســــتمرة للشــــــعب الســـــــودانى الشــــــــقيق ، متطلعا للعمل مع الجانب الأوروبى، من أجل الحفاظ على وحدة السودان وسلامة مؤسسات الدولة، ومنع انزلاقه إلى الفوضى أو التقسيم.

كما تناول الرئيس أيضا الوضع فى ليبيا مؤكدا على الموقف المصرى، الذى يستهدف تحقيق الإستقرار المستدام فى ليبيا، باعتباره يمثل ركيزة أساسية، لأمن منطقة المتوسط بأسرها و دعم مصر الكامل، لجهود تحقيق تسوية سياسية شاملة، بقيادة ومشاركة ليبية خالصة؛ تنهى الانقسام، وتعيد توحيد مؤسسات الدولة، وتهيئ الأجواء لإجراء انتخابات حرة، تعبر عن إرادة الشعب الليبى.

كما أكد الرئيس على ضرورة خروج جميع القوات الأجنبية والمرتزقة من أراضى ليبيا، حفاظا على سيادتها ووحدة ترابها، وتطرقت المباحثات أيضا إلى قضية الهجرة غير الشرعية؛ التى تمثل تحديا مشتركا يواجه ضفتى المتوسط ولا يمكن معالجتها، إلا من خلال منهجية شاملة، تعالج جذورها الحقيقية لا مظاهرها فقط، لأن مصر تؤمن بأن الحل يكمن فى تعزيز التنمية الاقتصادية والإجتماعية المستدامة، والإستقرار السياسى والأمنى، والعمل على خلق فرص كافية للعمل والتأهيل المهنى بما يمهد الطريق، لوضع حلول مستدامة لتلك المشكلة.

أكد الرئيس أن مصر تقوم بدور جوهرى، فى منع الهجرة غير الشرعية، تمثل فى منع خروج أية مراكب، تحمل مهاجرين غير شرعيين من السواحل المصرية باتجاه أوروبا منذ سبتمبر ٢٠١٦، وذلك فى الوقت الذى تستضيف فيه مصر، ما يزيد على 9.5 مليون أجنبى، وفدوا إلى مصر من دولهم ، بسبب ما تواجهه من أزمات، ويحظون بذات المعاملة، ويحصلون على ذات الخدمات، التى نقدمها للمواطنين المصريين.

كما أعرب الرئيس عن تقدير مصر الكبير، للتوقيع اليوم، على الإتفاقية الخاصة بانضمام مصر إلى برنامج «أفق أوروبا»، والذى يمثل إنطلاقة ، لتعزيز التعاون بين مصر والإتحاد الأوروبى، فى مجال التعليم العالى والبحث العلمى والابتكار وهو ما يعد استثمارا طويل الأجل، فى مستقبل الأجيال الحالية والمقبلة، وفرصة لمد جسور راسخة، للتبادل بين شعوب شمال وجنوب المتوسط.

ونوه الرئيس إلى الكثير من الروابط التاريخية والمصالح المشتركة، «المصرية، الأوروبية وما نطمح له، هو مستقبل أكثر استقراراً وازدهارا لأجيالنا القادمة مستقبل قائم على العدل والسلام، والتكامل والاحترام المتبادل ، ومبنى على شراكة متوازنة، تحقق مصالح الطرفين.

ودعى الرئيس الجميع لكى تصبح هذه القمة نقطة إنطلاق ، نحو مرحلة جديدة من العمل المشترك، بما يعزز السلام والتنمية، ويرسخ العلاقات «المصرية، الأوروبية»، كنموذج يحتذى به فى التعاون بين ضفتى المتوسط.

 

ترشيحاتنا