مصر جسدت مكانتها التاريخية كقلب نابض للعروبة
القيادة السياسية قدمت نموذجا في الحكمة والاتزان في إدارة الأزمات
الوسطية ليست شعارا بل منهج حياة
الاختلاف المنضبط في الفتوى أمر طبيعي ومنطقي وقائم منذ عهد الصحابة
نعتمد على منهج علمي مؤصل في مراجعة الفتاوى
الإعلام شريك أساسي في عملية بناء الوعي ومواجهة الأفكار الهدامة
الذكاء الاصطناعي لا يمكن يحل محل المفتى أو رجل الدين
يمتلك د. نظير عياد مفتي الجمهورية عقلية فقهية مستنيرة تسابق الزمان ، وبساطة فى الحديث تبعث على الهدوء النفسي ، ولين يعكس تواضع العلماء، وحسم يتبنى حكمة الحكماء .
التحاور مع فضيلة العالم الجليل، د. نظير عياد الجمهورية، رئيس الأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء فى العالم، ذو قيمة وطبيعة خاصة بالنظر الى قيمته العلمية ومكانته الرسمية .
وفى حواره لـ «اللواء الاسلامى»، أشاد فضيلة المفتي بالجهود التى أسفرت عن وقف إطلاق النار فى غزة ،مؤكداً أن مصر برعاية الرئيس عبد الفتاح السيسى لعبت الدور الأبرز فى رعاية المفاوضات مجسدة مكانتها التاريخية فى قلب العروبة النابض ، كما أكد أن الإعلام في العصر الحالي يتحمل مسؤولية كبيرة في تشكيل وعي المجتمعات وتوجيه الرأي العام، وان مسؤولية الإعلام هي مسؤولية وطنية وأخلاقية، لأنه شريك أساسي في عملية بناء الوعي ومواجهة الأفكار الهدامة ، موضحا أن «الذكاء الاصطناعي» لا يمكن أن يحل محل المفتي أو عالم الدين، لأن الإفتاء عملية علمية وإنسانية معقدة تتطلب فهم النصوص الشرعية، واستيعاب الواقع ، كما أكد أن دعم أهلنا في فلسطين وغزة خصوصًا واجب ديني وإنساني وعلينا دعم إخواننا في غزة بما يحقق مصلحة الأمة ويحفظ أمنها واستقرارها.. وإلى نص الحوار.
كيف ترى تفاق السلام الذى أوقف الحرب فى غزة والدور المصرى فيه ؟
أشيد بالجهود المصرية والعربية والدولية التي أسفرت عن اتفاق وقف إطلاق النار في غزة، على أرض مصر العروبة، وعلى تراب مدينة السلام في شرم الشيخ، و أؤكد أنها تعبّر عن إرادةٍ صادقةٍ لإنهاء معاناة الأبرياء ووقف نزيف الدم
و أضاف أن مصر بقيادة الرئيس، عبدالفتاح السيسي، لعبت الدور الأبرز في رعاية المفاوضات واستضافة الأطراف، إلى جانب أشقائها العرب، مجسدةً مكانتها التاريخية كقلبٍ نابضٍ للعروبة ودرعٍ واقٍ للأمة، مشيرًا إلى أن القيادة السياسية المصرية قدّمت أنموذجًا في الحكمة والاتزان في إدارة الأزمات، ودعم الشعب الفلسطيني لنيل حقوقه المشروعة
كما أن التحرك المصري المتواصل منذ اندلاع الأزمة عكس إدراك الدولة المصرية لمسؤولياتها التاريخية والإنسانية، إذ لم تتوقف جهودها عند حدود الوساطة السياسية، بل امتدت إلى تقديم الدعم الإنساني والإغاثي، وفتح معابرها، في مشهدٍ يجسد قيم الأخوة والعطاء الراسخة في وجدان الشعب المصري.
ماذا يجب على المجتمع الدولى بعد الوصول إلى هذه الاتفاقية ؟ ادعو المجتمع الدولي إلى اغتنام هذه اللحظة التاريخية لبناء مسارٍ دائم للسلام العادل، يقوم على إنصاف الشعب الفلسطيني، وإعادة إعمار ما دمرته الحرب، وأؤكد أن السلام الحقيقي لا يتحقق إلا بالعدل ورفع الظلم، وأن استقرار المنطقة مرهون بإقامة دولة فلسطينية مستقلة على حدود الرابع من يونيو عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية
و أخيرا فأننى أتوجه، بتحية يملأوها الفخر والاعتزاز إلى الشعب الفلسطيني الصامد، إلى الأم التي قدَّمت أبناءها صابرةً محتسبة، إلى كل رجل وامرأة وشيخ وطفل تمسك بتراب أرضه رافضًا التهجير، صامدًا في وجه العدوان بثباتٍ وإيمان، و أؤكد أن هذا الصمود البطولي سيظل صفحةً مضيئةً في تاريخ الأمة، ودليلًا على أن إرادة الشعوب لا تُكسر، وأن فلسطين ستبقى رمزًا للعزة والكرامة مهما اشتدت المحن.
الذكاء الاصطناعى
كثر الحديث عن استخدام الذكاء الاصطناعي في الإفتاء، فما الحكم في استخدامه وبيان أثره في اختلاف العلماء؟
الذكاء الاصطناعي من التقنيات الحديثة التي دخلت في مختلف مجالات الحياة، ومنها المجال الديني والإفتائي، وهو يمثل بلا شك أحد مظاهر التقدم العلمي الذي يمكن الاستفادة منه في خدمة الدعوة والإفتاء متى تم توظيفه بالشكل الصحيح والمنضبط.
ولذا عقدنا في دار الإفتاء المصرية تحت مظلة الأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء في العالم مؤتمرًا دوليًا حضره علماء ومفتون ومتخصصين من مختلف دول العالم بعنوان: "صناعة المفتي الرشيد في عصر الذكاء الاصطناعي" وذلك لدراسة التحديات التي يواجهها الحقل الإفتائي في ظل هذا التطور الجديد وكيفية الاستفادة المثلى منه دون المساس بالعملية الإفتائية ودقتها.
وقد أكدنا من خلال هذا المؤتمر أن الذكاء الاصطناعي لا يمكن أن يحل محل المفتي أو عالم الدين؛ لأن الإفتاء ليس مجرد عملية ميكانيكية لإخراج الحكم الشرعي، بل هو عملية علمية وإنسانية معقدة تتطلب فهم النصوص الشرعية، واستيعاب الواقع، ومراعاة مقاصد الشريعة وظروف الناس. وهذه الجوانب لا يمكن لأي آلة أو برنامج أن يدركها إدراكًا تامًا كما يدركها الإنسان العالم المؤهل.
لكن في المقابل، يمكن أن يكون الذكاء الاصطناعي أداة مساعدة للمفتي والعالم، في تسهيل الوصول إلى المراجع والمصادر، وتنظيم قواعد البيانات الإفتائية، وتحليل الأسئلة، مما يساهم في سرعة وجودة العمل الإفتائي.
أما عن أثر الذكاء الاصطناعي في اختلاف العلماء، فإن الاختلاف المنضبط في الفتوى -في ذاته- أمر طبيعي ومنطقي، وهو قائم منذ عهد الصحابة، ويرجع إلى تعدد الفهوم واختلاف الزوايا التي يُنظر منها إلى المسائل الشرعية، وهو بذلك رحمة للناس.
هل ساهمت الدار بالفعل في حل بعض القضايا المطروحة على الساحة الآن؟
مواجهة التطرف
نعم بالتأكيد، دار الإفتاء المصرية كان لها دور بارز وفعال في التعامل مع القضايا المعاصرة التي تشغل الرأي العام، سواء كانت دينية أو اجتماعية أو فكرية. فالدار لا تكتفي بإصدار الفتاوى الفردية، بل تتفاعل مع قضايا المجتمع الكبرى وتقدم رؤيتها الشرعية المتزنة التي تجمع بين نصوص الشريعة ومتطلبات الواقع.
فقد ساهمت الدار -على سبيل المثال- في تصحيح المفاهيم المغلوطة التي يستغلها أصحاب الفكر المتطرف لتبرير العنف أو التكفير، كما كان لها دور مهم في مواجهة فوضى الفتاوى عبر الأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء في العالم، من خلال توحيد الجهود الإفتائية ووضع ضوابط مهنية وعلمية للإفتاء.
كذلك تناولت الدار بالبحث والبيان العديد من القضايا التي تهم الأسرة والمجتمع، مثل قضايا الطلاق والنفقة والوصية وتنظيم النسل والمعاملات المالية الحديثة، وبينت الموقف الشرعي منها بما يتفق مع مقاصد الشريعة في تحقيق العدل والاستقرار.
كما كان للدار حضور فاعل في القضايا الوطنية؛ إذ أكدت دائمًا على أهمية وحدة الصف، ودعم مؤسسات الدولة، ونشر ثقافة العمل والبناء، ومواجهة الشائعات والأفكار الهدامة، فضلًا عن جهودها الدولية في نشر المنهج الوسطي عبر برامج التدريب والتعاون مع الهيئات الإفتائية في العالم.
في ظل ما نشهده اليوم من تطرف وتشدد كيف يمكن نشر مبدأ الوسطية في المجتمع؟
نشر مبدأ الوسطية مسؤولية مشتركة تتكامل فيها المؤسسات الدينية والتعليمية والإعلامية والثقافية، لأن الوسطية ليست مجرد شعار، بل هي منهج حياة يقوم على الاعتدال في الفكر والسلوك، وعلى فهم الدين فهمًا صحيحًا بعيدًا عن الغلو والتفريط.
ودار الإفتاء المصرية تؤدي دورًا محوريًا في هذا المجال من خلال نشر الفهم الصحيح للإسلام القائم على الرحمة والتيسير ومراعاة الواقع، ومواجهة الفكر المتطرف بالحجة والعلم، لا بالصدام أو الانفعال.
وقد أطلقت الدار العديد من المبادرات والبرامج التدريبية التي تستهدف تعزيز الوعي الديني الرشيد، سواء عبر المنصات الرقمية أو من خلال القوافل الإفتائية في مختلف محافظات مصر والتي تتم أسبوعيًا وكذلك من خلال البرامج التدريبية للعلماء والمفتين من داخل مصر وخارجها.
مراجعة الفتاوى
كيف تتم مراجعة الفتوي بين الحين والآخر؟
نحن في دار الإفتاء المصرية نولي أهمية كبيرة لمراجعة الفتاوى بين الحين والآخر، لضمان مواكبتها للتغيرات الاجتماعية والاقتصادية والتكنولوجية، ولتلبية احتياجات المجتمع المسلم في مختلف الأزمنة والأمكنة.
وأشير إلى أننا نعتمد في هذا السياق على منهج علمي مؤصل، يقوم على لجان علمية متخصصة تضم نخبة من العلماء وأمناء الفتوى في مختلف المجالات الشرعية، تعمل على دراسة المستجدات والنوازل الفقهية، وتقديم الفتاوى المستندة إلى الأدلة الشرعية مع مراعاة الواقع المعاصر.
كما نحرص على التواصل المستمر مع المتخصصين في المجالات المتنوعة وكذلك مع المؤسسات الدينية الدولية، لتبادل الخبرات والاطلاع على أحدث المستجدات في مجال الإفتاء، وهو ما يسهم في إثراء الفتاوى وتطويرها بما يتناسب مع تطورات العصر.
هل تسعى دار الافتاء من خلال وزارة العدل الى منح صفة الضبطية القضائية لموظفين متخصصين في مجال الإفتاء، بهدف تمكينهم من القيام ببعض الإجراءات القانونية المتعلقة بمخالفات شرعية؟
منح صفة الضبطية القضائية لموظفي الجهات الحكومية يتم عادة من خلال قرارات وزارية، وتقتصر على الجهات ذات الاختصاصات الرقابية أو التفتيشية، وذلك بعد موافقة وزير العدل، ولكن هناك الآن قانون ينظم عملية الإفتاء وهو قانون تنظيم إصدار الفتوى الشرعية رقم 86 لسنة 2025، الذي صدر مايو الماضي.
وهذا القانون يمثل خطوة هامة نحو تنظيم وتطوير العمل الإفتائي في مصر، بما يتماشى مع متطلبات العصر. فهو يحدد من له حق الإفتاء، ويضع آليات لضبط الفتوى، بما يساهم في مواجهة فوضى الفتاوى التي قد تضر بالمجتمع.
ودار الإفتاء تعمل على تنفيذ هذا القانون من خلال تطوير برامج تدريبية للمفتين، وتعزيز استخدام التقنيات الحديثة في تقديم الفتاوى، وتوسيع شبكة فروعها في مختلف المحافظات لتلبية احتياجات المواطنين.
التعاون بين المؤسسات
هل هناك سبيل من خلاله نستطيع تعزيز التعاون بين المؤسسات الدينية في مصر والمؤسسات الدينية غير الإسلامية في الخارج؟
بالتأكيد، فالتعاون بين المؤسسات الدينية في مصر ونظيراتها من المؤسسات الدينية غير الإسلامية في الخارج يعد من السبل المهمة لترسيخ قيم التعايش والسلام الإنساني. وقد أثبتت التجربة أن الحوار والتعاون بين أتباع الديانات هو السبيل الأنجع لمواجهة خطاب الكراهية والتطرف ومواجهة الإسلاموفوبيا، وبناء الثقة بين الشعوب.
ومن هذا المنطلق، فقد شاركت بالفعل منذ توليتي منصب مفتي الجمهورية، وقبل ذلك أيضًا، في العديد من المؤتمرات واللقاءات الدولية التي تناولت موضوع الحوار بين الأديان والثقافات، مؤكدًا فيها دائمًا أن التفاهم المتبادل واحترام التنوع الإنساني هما أساس الاستقرار العالمي.
ومن أبرز هذه المشاركات: مشاركتي مؤخرًا في قمة زعماء الأديان العالمية والتقليدية بالعاصمة الكازاخية "أستانا"، التي هدفت إلى تعزيز الحوار والتعاون بين القيادات الدينية حول العالم،
ومشاركتي في مؤتمر "التعايش الحضاري ومعرفة الحضارات" بالجزائر، حيث دعوت إلى الانفتاح على الآخر بالحوار القائم على الاحترام المتبادل، وكذلك مشاركتي في مؤتمر "الماتريدية: مذهب التسامح والاعتدال والمعرفة" في سمرقند بأوزبكستان، الذي أبرزت فيه أن منهج الماتريدية يجسد الفكر الوسطي الذي يجمع بين العقل والإيمان، وأيضًا مشاركتي في مؤتمر "المواطنة والهوية وقيم العيش المشترك" في أبو ظبي، الذي شددت فيه على أن القيم الإسلامية تمثل أساسًا متينًا للتعايش والمواطنة المتكافئة، وغيرها من المشاركات.
وهذه المشاركات تعكس حرصي على مد جسور التواصل مع المؤسسات الدينية العالمية، وتعزيز التعاون القائم على الفهم المشترك واحترام الخصوصيات الثقافية والدينية، بما يسهم في دعم السلام العالمي ومواجهة دعاوى الصدام والكراهية.
فالحوار بين الأديان ليس غاية في ذاته، بل هو وسيلة لتحقيق مقاصد عليا هي السلام، والاحترام، وحماية الكرامة الإنسانية، وهذه هي الرسالة التي أسعى لنقلها دائمًا في جميع مشاركاتي الدولية.
مسؤولية الاعلام
ما هي المسئولية التي تقع على الإعلام في الفترة الحالية؟ وما هو المطلوب منه بالضبط؟
الإعلام في العصر الحالي يتحمل مسؤولية كبيرة في تشكيل وعي المجتمعات وتوجيه الرأي العام، خاصة في ظل ما يشهده العالم من تحديات فكرية وثقافية وسلوكية متسارعة. من هنا، فإن المسؤولية الملقاة على عاتق الإعلام في المرحلة الراهنة هي مسؤولية وطنية وأخلاقية كبرى، لأنه شريك أساسي في عملية بناء الوعي ومواجهة الأفكار الهدامة التي تستهدف استقرار المجتمعات وتماسكها.
والإعلام مطالب اليوم بأن يكون إعلامًا رشيدًا واعيًا يلتزم بالموضوعية والدقة، ويتحرى الصدق فيما ينشره، ويبتعد عن الإثارة والتهويل أو ما يسمى بـ "التريند"، ويسهم في نشر القيم الإيجابية والأخلاق الحميدة التي تحافظ على هوية المجتمع وتدعمه في مسيرته نحو التقدم والتنمية.
كما أن الإعلام يتحمل دورًا مهمًا في مواجهة الفكر المتطرف من خلال تصحيح المفاهيم المغلوطة وتفنيد الشبهات التي يروجها أصحاب الفكر المنحرف، إلى جانب إبراز النماذج المضيئة والقدوات الصالحة في المجتمع.
وفي المقابل، على المؤسسات الدينية أن تتعاون مع الإعلام في هذه المهمة، لأن التكامل بين العلم الشرعي والإعلام الهادف هو الضمانة الحقيقية لبناء وعي سليم لدى الناس، يقوم على الفهم الصحيح للدين والواقع معًا.
لذا نحن في حاجة إلى إعلام يدرك خطورة الكلمة، ويستشعر أثرها، فيجعل منها أداة للبناء لا للهدم، ووسيلة لترسيخ قيم الصدق، والأمانة، والانتماء، والعمل، والسلام، لأن الكلمة الطيبة هي مفتاح الإصلاح.
اخيرا .. ما هي رؤية فضيلتكم المستقبلية لدار الإفتاء؟
رؤيتنا المستقبلية لدار الإفتاء المصرية ترتكز على أن تكون نموذجًا رائدًا وبيت خبرة في الوسطية والاعتدال، مواكبة للتطورات العلمية والتكنولوجية، ومؤدية لدورها الشرعي والتأهيلي على أكمل وجه. فنحن نسعى باستمرار إلى إعداد كوادر إفتائية متخصصة من خلال برامج تدريبية متقدمة تمتد إلى ثلاث سنوات، تهدف إلى تنمية المهارات العلمية والفكرية للمفتين، لتمكينهم من مواجهة القضايا المعاصرة بوعي واعتدال.
كما نحرص على تطوير المنظومة الرقمية للدار، من خلال تحديث البوابة الإلكترونية والتطبيقات الذكية، لتسهيل الوصول إلى الفتاوى والإصدارات، وتقديم خدمة متميزة للمواطنين. ونولي اهتمامًا خاصًّا بالإصدارات العلمية، التي تصدر بدقة وجودة عالية، لضمان مطابقتها للمعايير الشرعية والعلمية، وخدمة المجتمع في مختلف المجالات.
ونستثمر أيضًا منصات التواصل الاجتماعي كأداة فعالة لنشر الفتوى المعتدلة، ومواجهة الشبهات، والتفاعل المباشر مع الجمهور، بما يعزز الوعي الديني الصحيح ويصون قيم الوسطية. وفي الوقت نفسه، نعمل على تطوير الأداء المؤسسي للدار من خلال تحديث الهيكل التنظيمي، وتبسيط الإجراءات، وتعزيز التعاون بين الإدارات المختلفة، لضمان تقديم خدمة إفتائية متميزة ومتطورة.
بالإضافة إلى ذلك، نسعى إلى توسيع شبكة فروع دار الإفتاء في مختلف المحافظات، لتلبية احتياجات المواطنين في مناطقهم. وقد شملت فروع الدار حتى الآن: فرع الإسكندرية، فرع أسيوط، فرع مرسى مطروح، وفرع طنطا. هذه الفروع تتيح للمواطنين الوصول إلى خدمات الإفتاء بسهولة ويسر، وتعزز من تواجد دار الإفتاء في المجتمع المحلي.
كما نحرص على تعزيز التواصل والتعاون مع المؤسسات الإفتائية في الخارج من خلال الأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء في العالم، لتبادل الخبرات وتنسيق الجهود، ودعم قيم الاعتدال والتسامح، وتعزيز الحوار الإنساني على المستوى العالمي.
برواز
مصر بقيادة الرئيس السيسي قامت بدور محوري في التوصل إلى الاتفاق
آن لشمس السلام أن تُشرق من جديد
رحب فضيلة أ.د. نظير محمد عياد، مفتي الجمهورية، رئيس الأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء في العالم، باتفاق وقف إطلاق النار وإنهاء الحرب في غزة بعد عامين من العدوان الغاشم على القطاع الأعزل، مؤكدًا أن هذا الاتفاق يُعد خطوة بالغة الأهمية على طريق استعادة الأمن والاستقرار في المنطقة، ويمثل بارقة أمل جديدة تُنهي معاناة الشعب الفلسطيني الذي دفع ثمنًا باهظًا من الدماء والأرواح والممتلكات، مشيرًا إلى أن ما شهده قطاع غزة طوال العامين الماضيين من دمارٍ واسعٍ ومعاناة إنسانية قاسية يستوجب من المجتمع الدولي وقفة جادة ومسؤولية أخلاقية تجاه إعمار هذا القطاع ومساندة هذا الشعب الذي يواجه ظروفًا مأساوية غير مسبوقة.
واكد فضيلة مفتي الجمهورية، أنه آن لشمس السلام أن تُشرق من جديد على وجوهٍ أنهكها الحصار والدمار؛ ليأمن الفلسطينيون بعد خوف، ويُطعَموا بعد جوع، وينعموا بحياةٍ ملؤها الأمن والاستقرار، داعيًا الله تعالى أن يجعل هذه الخطوة بدايةً حقيقية لمسارٍ دائمٍ من السلام القائم على العدل، بما يكفل الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني في إقامة دولته المستقلة، على حدود الرابع من يونيو عام 1967وعاصمتها القدس الشرقية، مشددًا على أن إنهاء الحرب لا ينبغي أن يكون غاية مؤقتة، بل نقطة انطلاق نحو بناء مستقبل أفضل، تُصان فيه كرامة الإنسان وتُحترم فيه القوانين الدولية، ويُعاد فيه إعمار ما دمرته الحرب ليعيش أبناء غزة حياةً كريمة تليق بصمودهم وتضحياتهم.
وثمَّن فضيلة مفتي الجمهورية، الجهود المصرية والدولية الصادقة التي سعت بكل إخلاصٍ ومسؤوليةٍ إلى تحقيق هذا الاتفاق، مؤكدًا أن مصر بقيادة فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي، قامت بدور محوري في التوصل إلى هذا الاتفاق، وأثبتت برؤيتها الحكيمة منذ بداية الأزمة أن المقترح المصري هو الأكثر صوابًا والأنسب لمسار التهدئة وإنهاء الحرب، وأن موقفها الثابت من دعم القضية الفلسطينية، يعكس رؤية الدولة المصرية القائمة على ترسيخ دعائم الأمن والاستقرار في المنطقة، موضحًا أن التحركات المصرية على مدار العامين الماضيين، لم تقتصر على الجانب السياسي فحسب، بل شملت الجوانب الإنسانية والإغاثية، من خلال جهودها في إدخال المساعدات وتخفيف معاناة المدنيين، مما أكد للعالم أن مصر ستظل قلب العروبة النابض، وسندًا أمينًا للقضية الفلسطينية حتى يتحقق السلام العادل والشامل.



