وما يسطرون   

سددوا وقاربوا

محمود عيسي مدير التحرير
محمود عيسي مدير التحرير

ما تتعنون به هذه السطور هو جزء من حديث نبوي شريف ‘ ورد في صحيحي البخاري ومسلم ، يقول نصه " عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رضي الله عنه عَنِ النَّبِىِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ :  إِنَّ الدِّينَ يُسْرٌ ، وَلَنْ يُشَادَّ الدِّينَ أَحَدٌ إِلاَّ غَلَبَهُ ، فَسَدِّدُوا وَقَارِبُوا وَأَبْشِرُوا ، وَاسْتَعِينُوا بِالْغَدْوَةِ وَالرَّوْحَةِ وَشَىْءٍ مِنَ الدُّلْجَةِ "
في شرحه للحديث الشريف ، يقول الحافظ بن رجب : ومعنى الحديث النهي عن التشديد في الدين ، بأن يحمِّل الإنسان نفسه من العبادة ما لا يحتمله إلا بكلفة شديدة ، وهذا هو المراد بقوله صلى الله عليه وسلم : ( لن يشاد الدين أحد إلا غلبه ) يعني : أن الدين لا يؤخذ بالمغالبة ، فمن شاد الدين غلبه وقطعه.
الحديث والقطع بصحته وشرحه من المشهورات في الثقافة الشعبية مصريا وعربيا واسلاميا ، فلا يكاد يخلو حديث بين متحدثين او جدل بين متجادلين في امر من امور الدين الا وتتردد عبارة " يا اخي الدين يسر " ، وهو ما يستدعي سؤالا مهما ، إذا كان الأمر كذلك ، فلماذا نعاني من تشدد يصل إلى حد التنطع وخصوصا في الأمور الفرعية البعيدة عن الثوابت والمقطوع به من أمور الدين وأحكامه ؟  وهل للتطرف المضاد حد التسيب والترخص في ثوابت الدين والمعلوم منه بالضرورة  وتربص البعض بالدين ومظاهره دور في استدعاء هذا التشدد ؟ ام هل قصر الدعاة او بعضهم في إيضاح يسر الإسلام ووسطيته ورحمته ؟.
إننا في حاجة إلى نشر ثقافة التيسير في أمور الدين والدنيا أيضا ، فما خيّررسول الله صلى الله عليه وسلم بين شيئين إلا اختار أيسرهما ما لم يكن إثما ، فان كان إثما كان أبعد الناس عنه ، وما انتقم رسول الله صلى الله عليه وسلم لنفسه، إلا أن تُنتَهك حُرْمَة الله فينتقم لله بها " كما جاء في حديث أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها ".

 

 

ترشيحاتنا