ما حكم الجمع بين الأضحية والعقيقة في ذبيحة واحدة؟
شرع الله تعالى الأضحية بقوله عز وجل: ﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ﴾ [الكوثر: 2]، يعني: "فَصَلِّ لِرَبِّكَ صَلَاةَ الْعِيدِ يَوْمَ النَّحْرِ وَانْحَرْ نُسُكَكَ".. وعدّ العلماء الأضحية سُنة مؤكدة عن النبي صلى الله عليه وسلم، لقوله صلى الله عليه وسلم: {ثَلاثٌ هُنَّ عَلَيَّ فَرَائِضُ، وَهُنَّ لَكُمْ تَطَوُّعٌ: الْوَتْرُ، وَالنَّحْرُ، وَصَلاةُ الضُّحَى} رواه الحاكم وغيره.
ومن أحكام الأضحية، التي ينبغي معرفتها، حكم الجمع بين الأضحية والعقيقة في ذبيحة واحدة، وهو ما أوضحه الدكتور عطية لاشين، أستاذ الشريعة وعضو لجنة الفتوى بالأزهر الشريف؛ عبر صفحته الرسمية على فيسبوك ، وذلك خلال رده على سؤال تلقاه من شخص يقول: ما حكم الجمع بين الأضحية والعقيقة في ذبيحة واحدة؟
وفي رده، أورد العالم الأزهري آراء الفقهاء في تلك المسألة، قائلًا: - ذهب المذهب المالكى والشافعي الى عدم جواز الجمع بين الأضحية والعقيقة في ذبيحة واحدة، مستشهدا بقول العلامة الموريتانى محمد بن مولود بن فال فى نظم الكفاف يقول : جمع الضّحية مع الوليمة في شاة كافٍ لا مع العقيقة.
يعنى يجوز لك جمع الأضحية مع الوليمة (يعنى أضحية العيد تقدر دير بها وليمة) لأن المقصود في الوليمة الإطعام لا إراقة الدم . وفي العقيقة يسن إراقة الدم (يعنى الذبح) كالأضحية لذلك لا يجوز الجمع بينهما. فذبيحة العقيقة مستقلة عن ذبيحة أضحية العيد ولو جمع بينهما فى شاة واحدة تلك الذبيحة لا تجزئه لا عن العقيقة ولا عن الأضحية.
ولفت عضو لجنة الفتوى بالأزهر إلى ما جاء فى المدونة الكبرى [سئل مالك عن رجل كان له سابع ابنه يوم الأضحى وليس عنده الا شاة هل تجزئه فى العقيقة والأضحية قال لا بل يَعُقُ بها]
واستشهد بقول ابن رشد المالكى الأندلسي يعنى تلك الشاة يعق بها عن ابنه إذا رجا أن يجد أضحية العيد قبل العيد الأضحى . أما إذا لم يرج ذلك ضحى بتلك الشاة ولا يعق عن ابنه . لأن عند الإمام مالك أضحية العيد سنة واجبة أم ذبيحة العقيقة سنة مستحبة.
وقول ابن أبي زيد القيروانى في رسالته (الأضحية سنة واجبة على من استطاعها.. والعقيقة سنة مستحبة)
وقول الإمام مالك في الموطأ [والأمر عندنا فى العقيقة ليست بواجبة ولكنها يستحب العمل بها] رواه مالك في الموطأ
وأضاف عطية، في بيان فتواه عبر صفحته الرسمية على فيسبوك: أما في المذهب الحنبلي والحنفي قالوا يجوز الجميع الأضحية والعقيقة في ذبيحة واحدة لأن المقصود منهما التقرب إلى الله بالذبح ، فدخلت إحداهما في الأخرى ، كما أن تحية المسجد تدخل في صلاة الفريضة لمن دخل المسجد.
وختم الدكتور عطية لاشين: أما عندنا في المذهب المالكى كما أسلفنا لا يجوز ذلك.. والله أعلى وأعلم.



