إعداد : نادر نبيل
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: مَن عادى لي وليًّا فقد آذَنتُه بالحَربِ، وما تَقَرَّبَ إليَّ عَبدي بشَيءٍ أحَبَّ إليَّ ممَّا افتَرَضتُه عليه، وما يَزالُ عَبدي يَتَقَرَّبُ إليَّ بالنَّوافِلِ حتَّى أُحِبَّه، فإذا أحبَبتُه كُنتُ سَمعَه الذي يَسمَعُ به، وبَصَرَه الذي يُبصِرُ به، ويَدَه التي يَبطِشُ بها، ورِجلَه التي يَمشي بها، وإن سَألَني لَأُعطيَنَّه، ولَئِنِ استَعاذَني لَأُعيذَنَّه. رواه البخارى
اقرأ أيضا : شيخ الأزهر ووزير الأوقاف ورئيس جامعة الأزهر يردون علي تساؤلات الزائرين
يوضح هذا الحديث القدسي أن من آذى أو أغضب وليًا بالفعل أو بالقول فقد أعلمه الله تعالى بالحرب، وعرّض نفسه إلى الهلاك، والولى: فعيل بمعنى فاعل؛ لأنه والى عبادة الله وطاعته من غير تخلل معصية قال سبحانه: "إن أولياؤه إلا المتقون"، أو فعيل بمعنى مفعول؛ لأن الله تعالى والاه بالحفظ والرعاية وأنه ما تقرب إلى مرضاة الله وثوابه بشىء أحب مما افترضه الله تعالى لأن الفرائض والتكاليف هى الأمانة المقصودة فى قوله تعالى: "إنا عرضنا الأمانة على السموات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها وأشفقن منها وحملها الإنسان إنه كان ظلومًا جهولًا"، ثم يوضح الحديث فضل التقرب إلى الله تعالى بكثرة النوافل، وأنها تصل بالإنسان إلى محبة الله تعالى، وإذا أحب الله عبده كان سمعه الذى يسمع به، أي يجعل الله سلطان حبه عليه غالبًا على عبده حتى يسلب عنه الاهتمام بشىء غير ما يقربه إلى الله فلا يسمع ولا يبصر ولا يفعل إلا ما يزيد قربه.
اقرأ أيضا : العنف والارهاب فى الفكر الصهيونى
وعلامة ولاية الولى أن يكون الله قد أحبه.. وعلامة محبة الله له أن يكون سمعه الذي يسمع به، أى لا يسمع ما لم يأذن الشرع له بسماعه ولا يبصر ما لم يأذن الشرع له فى إبصاره ولا يمد يده إلى شىء ما لم يأذن الشرع له فى مدها إليه، ولا يسعى برجل إلا فيما أذن الشرع فى السعى إليه.
وإذا صار الإنسان من أهل حب الله تعالى لم يمتنع أن يسأل ربه حوائجه ويستعيذ به ممن يخافه والله قادر أن يعطيه قبل أن يسأله وأن يعيذه قبل أن يستعيذه، ولكنه سبحانه يقترب من عباده بإعطاء السائلين وإعاذة المستعيذين.
وفى هذا الحديث جمع بين الشريعة والحقيقة، حيث أمر بأداء الفرائض والنوافل والكثرة منها حتى يأتي حب الله للإنسان وبالتالى يكون مجال الحقيقة الذى يتحقق فيه العبد من إعانة الله تعالى له ونصره إياه فيصبح الله فى رعايته وعنايته بحيث تحدوه الرعاية الربانية في كل ما يسمع ويبصر وفي كل ما يفعل، وفي كل ما يطلبه ويسأل الله إياه، وفي كل ما يستعيذ به من الله.
بقلم: د. أحمد عمر هاشم
تم نشرة الخميس 14 من صفر 1421هـ ‘ 18 من مايو 2000م



