- ما حكم الامتناع عن تسلم الوجبات بعد طلبها والتهرب من دفع ثمنها؟
- اتفاق شخصين على أن يتولى أحدهما إعداد وطهي عدد محدد من الوجبات للآخر فى مقابل عوض مالي معلوم يدفعه الأخير، مع تعيين محتوى كل وجبة، وتحديد مكان التسليم وموعده، وبيان ما ينوط بكل واحد من الطرفين من حقوق والتزامات، بحيث يتعهد الطاهي بشراء المكونات وتحضير الوجبات وفق الرغبات والمواصفات التي اختارها طالب الطعام، بينما يلتزم الأخير بدفع الثمن المتفق عليه فور تسلمه إياها.
اقرأ أيضًا: حكم الإخبار بما في الخاطب من عيوب
فإذا قام معد الطعام (الطاهي) -الصانع- بتنفيذ ما التزم به، فأعد الوجبات على النحو المتفق عليه، وبادر بتسليمها للطرف الآخر فى المكان والموعد المحددين، فقد استوفى بذلك ما وجب عليه، وثبت له فى مقابله استحقاق العوض، وحينئذ يتعين على العميل -المستصنع- الوفاء بما التزم به من دفع الثمن المتفق عليه دون تأخير أو تنصل؛ لأن ذلك يفضي إلى إلحاق الضرر بالطاهي -الصانع- الذي قد أنفق من ماله على شراء المكونات، وبذل جهده ووقته فى إعداد الطعام وفق الطلب، وربما لا يجد عميلًا آخر يقبله منه بعد ذلك، فيؤول الأمر إلى اجتماع ضياع الطعام وذهاب كلفة العمل، ومن ثم كان تمكين العميل -المستصنع- من الخيار فى هذه الحالة، لا سيما وأن الطعام ليس كسائر المصنوعات التي تبقى صالحة مدة طويلة، ولا تتضرر ببقائها، وإنما هو مما يتسارع إليه الفساد، وذلك يعد أمرًا منافيًا لمقاصد الشرع الشريف من ضرورة دفع الضرر عن الغير -الصانع- فقد روي عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «لَا ضَرَرَ وَلَا ضِرَارَ»، أخرجه الإمام ابن ماجه.
وإذا كان الوفاء بالعهد مأمورًا به شرعًا، فإن نقضه بعد توثيقه يعد من الغدر المحرم، وقد حذرت السنة النبوية من هذه الخصلة الذميمة، فجعل النبي صلى الله عليه وآله وسلم الغدر من خصال النفاق التي ينبغي للمسلم أن يتنزه عنها ويحذر الوقوع فيها، وعن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: «أَرْبَعٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ كَانَ مُنَافِقًا -أَوْ كَانَتْ فِيهِ خَصْلَةٌ مِنْ أَرْبَعَةٍ كَانَتْ فِيهِ خَصْلَةٌ مِنَ النِّفَاقِ حَتَّى يَدَعَهَا: إِذَا حَدَّثَ كَذَبَ، وَإِذَا وَعَدَ أَخْلَفَ، وَإِذَا عَاهَدَ غَدَرَ، وَإِذَا خَاصَمَ فَجَرَ». أخرجه الإمام البخاري.
كما بيَّن ما يترتب على الغدر من مآلات وخيمة يوم القيامة، فعن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: «قَالَ اللهُ تَعَالَى: ثَلَاثَةٌ أَنَا خَصْمُهُمْ يَوْمَ القِيَامَةِ: رَجُلٌ أَعْطَى بِي ثُمَّ غَدَرَ، وَرَجُلٌ بَاعَ حُرًّا فَأَكَلَ ثَمَنَهُ، وَرَجُلٌ اسْتَأْجَرَ أَجِيرًا فَاسْتَوْفَى مِنْهُ وَلَمْ يُعْطِهِ أَجْرَهُ». أخرجه الإمام البخاري.



