- أنا أعمل فى مجال البرمجيات والذكاء الاصطناعي، وقد جاءني رجل يريد أن أصنع له فيديو لأبيه المتوفى، على أن يمدني بالصور والأصوات اللازمة، وبموقفٍ معين حصل لهم معه فى حياته، بحيث أصنع له فيديو يشبه بالضبط هذا الموقف تمامًا، فما يجوز لي فعل ذلك؟ وما حكم عمل فيديو لشخص ميت بالذكاء الاصطناعي؟
اقرأ أيضًا: العالمى للفتوى: 79% من الآباء بالغرب يؤيدون حظر استخدام وسائل التواصل لأقل من 16 عاما
- قد تقرر فى القواعد الأصولية أن الحكم على الشيء فرع عن تصوره، كما ذكره شهاب الدين؛ لذلك فإن بيان حكم استخدام تطبيقات الذكاء الاصطناعي فى تحريك صور المتوفين يختلف باختلاف حقيقة الاستعمال والمقصد منه، وذلك على التفصيل الآتي: أولًا: إذا كان تحريك صورة المتوفى على نحوٍ يماثل كلامه المعتاد وحركاته الطبيعية، بقصد الاستئناس عند الحنين إليه، وجلب مشاعر السعادة برؤية من فارقونا؛ جاز استخدام هذه التطبيقات؛ إذ المقصود مباح لا يصادم مقصدًا شرعيًا، وقد تقرر: «أن للوسائل أحكام المقاصد»، يُنظر: قواعد الأحكام للعز بن عبد السلام.
ثانيًا: إذا كان تحريك الصور على الوجه المعتاد من أقواله وحركاته، لكن بقصد الهروب من الواقع، والانحباس فى ذكريات الماضي، وتجديد الأحزان، أو الاعتراض القلبي على سنة الله فى الموت؛ فيحرم استعمال هذه التطبيقات؛ لما يترتب عليه من الإضرار بالنفس وبالأسرة، وقد قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «لَا ضَرَرَ وَلَا ضِرَارَ»، أخرجه الإمام أحمد.
ثالثًا: إذا كان المقصود من تحريك الصور وتحويلها إلى مقاطع ناطقة الوصول إلى محرم، كإظهار المتوفى ناطقًا بما لم يقله، أو منسوبًا إليه ما لم يتعهد به، أو الشهادة على أمر لم يشهد به؛ حرم ذلك تحريمًا قاطعًا؛ لأنه من تغيير الحقائق والكذب على الأموات، وهو وسيلة إلى الحرام.



